التحرك الفوري لإنقاذ الوضع الفلسطيني

  • 20 مايو 2010

لا جدال في أن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية قد وصلت إلى حالة من الخطر والتفجر ربما لم تصل إليها منذ سنوات عدة. بالإضافة إلى الاقتتال الدموي المستمر بين حركتي "فتح" و"حماس" الذي أوقع ويوقع عشرات القتلى والجرحى، اتخذت إسرائيل من إطلاق بعض الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع وقليلة التأثير على جنوبها ذريعة لشن حملة عسكرية على قطاع غزة، زادت من مساحة الدماء في القطاع وضاعفت من آلام الشعب الفلسطيني الذي أصبح يكابد الأوضاع المعيشية الصعبة في ظل الحصار ويعيش بين مطرقة الاقتتال الداخلي وسندان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

والخطير في الأمر أن التقارير والمصادر المختلفة تشير إلى أن إسرائيل تخطط لمزيد من الاعتداءات على الأراضي الفلسطينية خلال الفترة المقبلة، وأن الأمر ربما لا يتعلق بعملية محدودة، وأنها تدرس بدائل عدة لمواجهة "صواريخ القسام"، كلها بدائل دموية خطيرة.

وهكذا، فإنه في الوقت الذي تحكم فيه إسرائيل قيادة مأزومة تحاول تحسين صورتها داخليا بمزيد من إراقة دماء الفلسطينيين، فإن كل الدلائل تشير إلى أن هناك أزمة قيادة خطيرة في الأراضي الفلسطينية، لا تتوقف أبعادها عند حد صراع الحكومة مع الرئاسة، وإنما تمتد إلى فقدان كل منهما لتأثيره في الشارع والميليشيات العسكرية التي أصبحت تتصرف بمعزل عن اتفاقات وتفاهمات القيادات السياسية، حتى إن الكثيرين حذروا، خلال الفترة الماضية، مما سموه "فراغ سلطة" أو "انعدام القيادة" في الساحة الفلسطينية بشكل يقود إلى فوضى ربما لن يكون من المقدور السيطرة عليها. وفي ظل هذا الوضع، الذي ينذر بالانفجار الكبير، لا بد من تحرك دولي جاد وفاعل وسريع كذلك من أجل نزع فتيل الانفجار في الأراضي الفلسطينية ومساعدة القادة الفلسطينيين على القيام بمهامهم من خلال رفع الحصار وتقديم المساعدات العاجلة لمعالجة الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني وفق تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه منع القيادة الإسرائيلية من استخدام الدم الفلسطيني طوقا للنجاة من السقوط في مواجهة حملة الانتقادات الداخلية ضدها، أو الإقدام على خطوات يمكن أن تعيد كل الأمور إلى نقطة الصفر، وتفجر المنطقة كلها وليست الأراضي الفلسطينية فقط.

Share