التحرك الفاعل لمواجهة خطر الإرهاب

  • 24 أغسطس 2015

لم يعد الإرهاب يستثني في عملياته الإجرامية الجبانة أحداً، وهذا ما تكشفه العمليات التي وقعت في مناطق عدة أول من أمس السبت، ففي الصومال واصلت حركة الشباب المتشددة هجماتها، وأعلنت مسؤوليتها عن التفجير الذي استهدف قاعدة تدريب تابعة للجيش الصومالي في مدينة كيسمايو الساحلية الجنوبية، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات. وفي تايلاند وقعت انفجارات عدة جنوب البلاد وذلك بعد أيام قليلة من التفجير الذي استهدف ضريح إيراوان في بانكوك وأودى بحياة 20 شخصاً. وفي أفغانستان استهدف تفجير انتحاري قافلة لقوة تابعة لبعثة حلف شمال الأطلسي، وأسفر عن مقتل 12 شخصاً. فيما شهدت دول عربية عدة في الأيام الماضية عمليات إرهابية، كما في مصر وليبيا، بينما تم اكتشاف خلايا إرهابية في دول أخرى كدولة الكويت والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، وإحباط مخططاتها التي كانت تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في هذه الدول.

تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية واتساع نطاقها بهذه الصورة يؤكد بوضوح أن الإرهاب قد أصبح خطراً كبيراً على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع، الأمر الذي يقتضي ضرورة التحرك الفاعل لمواجهته والتصدي الحاسم للقوى والجماعات التي تقف وراءه، والتي تسعى إلى تهديد التعايش بين الثقافات والديانات المختلفة، من خلال ما تروجه من خطاب إقصائي وتحريضي ضد الحضارات الأخرى. ولقد تعددت وتكاثرت التنظيمات المتطرفة والإرهابية بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، وتنوعت أسماؤها وآليات عملها، وكلها تصب في اتجاه واحد هو استخدام العنف في تهديد استقرار الدول والمجتمعات ووحدتها، وتبني توجهات متشددة تجاه الآخر، والسعي إلى إعادة المنطقة إلى الوراء، ورفع شعارات دينية تسيء إلى الدين وتشوه صورته أمام العالم، واستغلال الأوضاع المضطربة في بعض الدول للتمدد وكسب الأتباع والموارد، وتأجيج الاحتقانات الدينية والطائفية، وارتكاب أفظع الجرائم في حق المدنيين، إضافة إلى استهداف مؤسسات الدول، وخاصة العسكرية والأمنية منها، سعياً إلى تفكيكها، لأن هذه المنظمات الإرهابية لا تؤمن بالأوطان ولا تنتمي إليها، وإنما ترفع شعارات أممية خيالية ومتعدية للحـدود.

إن العالم الآن في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى وقفة جادة وحاسمة في مواجهة خطر التطرف والإرهاب، بعدما كشفت خريطة العمليات الإرهابية الأخيرة عن اتساع وتمدد هذا الخطر، بصورة تدعو إلى القلق على مستقبل الأمن والسلم الإقليمي والدولي. لقد حذرت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ زمن طويل من أن مخططات القوى المتطرفة والإرهابية والمتعصبة لا تقف عند حدود دولة بعينها وإنما تشمل المنطقة كلها من دون استثناء، لأن هذه القوى تسعى إلى فرض أفكارها بقوة السلاح حتى لو أدى ذلك إلى تحويل المنطقة إلى بحور من الدماء والحروب الأهلية والطائفية. ولهذا سارعت الإمارات إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتصدي لهذه الظاهرة، كما كانت في مقدمة الدول الداعمة لأي جهود أو تحركات تستهدف التصدي لها، وذلك من منطلق إدراكها بأنه لا يمكن لأي دولة بمفردها أن تقوم بالتصدي لهذا الخطر مهما كانت قدراتها أو إمكاناتهـا.

لقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل الرؤية الشاملة والمتوازنة التي تتبناها لمواجهة خطر التطرف والإرهاب أن تظل واحة للأمن والاستقرار، بل إنها أسهمت من خلال مبادراتها البناءة في تعزيز الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة هذا الخطر، ولعل أبرز هذه المبادرات في هذا الشأن، إطلاقها في شهر يوليو الماضي مركز "صواب" بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية الذي يتصدى لدعاية تنظيم "داعش" وغيره من الجماعات المتطرفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتأسيسها المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف "هداية"، الذي تم افتتاحه في ديسمبر 2012، وهو المركز الذي يهدف إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار وتنسيق الجهود مع المؤسسات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية من أجل بناء القدرات وتقديم برامج لمكافحة التطرف العنيف.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات