التحدّي‮ ‬الأمني‮ ‬والأزمة السياسية في‮ ‬العراق

  • 28 سبتمبر 2011

تتواتر خلال الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ أنباء العمليات الإرهابيّة التي توقع عشرات القتلى والجرحى في مناطق مختلفة من العراق، بشكل أدّى إلى بروز التحدي الأمني مجدداً كأحد أخطر التحديات التي تواجهها البلاد خلال المرحلة الحالية.

الخطر في الأمر أن القوى التي تقف وراء هذه الهجمات الإرهابيّة التي تصاعدت بشكل خطر خلال الفترة الماضية، تمتلك مخططاً واضحاً لإثارة الاحتقان الطائفيّ والمذهبيّ في الساحة العراقية، وهذا ما تؤكده بجلاء التفجيرات التي وقعت في كلٍّ من الأنبار وكربلاء مؤخراً، فضلاً عن ذلك، فإن قوى العنف على الرّغم من الضربات كلّها، التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، تبدو مصمّمة على تنفيذ أهدافها، ودفع العراق إلى منزلق الفوضى والصراع.

وفي الوقت الذي تزداد فيه الأوضاع الأمنيّة والمعيشيّة خطورةً وتعقيداً في العراق، فإن الأزمة السياسية ما زالت تراوح مكانها من دون أيّ أفق واضح للخروج منها، وذلك بسبب استمرار الخلافات بين القوى السياسية المختلفة، وعدم اتفاقها على رؤية واحدة حول القضايا الأساسية التي تتعلّق بحاضر الوطن ومستقبله، مثل قضية الوجود العسكري الأمريكي، وقانون النفط والغاز، والملف الأمنيّ، وغيرها من القضايا الجوهرية. وما دامت هذه الأزمة مستمرة من دون حلّ، فسيظل العراق غير قادر على التعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجهه على المستويين الداخلي والخارجي، وفي مقدّمتها تحدي العنف والإرهاب، فضلاً عن التحدي المعيشي، وستظل الحكومة غير قادرة على التعامل الجادّ مع المشكلات التي تعترض البلاد على المستويات المختلفة. الجمود الحالي في المأزق السياسي الذي يعانيه العراق يعوق انطلاق البلاد نحو الأمام، ويمنع استثمار الإمكانات الوطنيّة الكبيرة في بناء العراق الجديد الذي يتطلّع إليه العراقيون في الداخل والخارج، ويراكم المشكلات والتوترات والاحتقانات بما يهدّد بالانفجار الذي سيكون من الصعب السيطرة على تداعياته المدمرة.

الخلافات السياسية أمر طبيعيّ في الدول المختلفة، لكن المهم ألا تؤدّي إلى إصابة البلاد بالجمود السياسيّ، وتمنع التوافق حول المصالح الوطنية العليا، وأن تتم إدارتها في سياق يحولها إلى أمر إيجابيّ ورافد لمزيد من إثراء العملية السياسيّة، وليس تعطيلها أو الإساءة إليها، لكن ما يحدث في العراق منذ الانتخابات التشريعيّة التي أجريت في مارس عام 2010، وتشكيل الحكومة الحالية بزعامة نوري المالكي بعد أكثر من ثمانية أشهر من إجراء الانتخابات، هو أن الخلافات تستنزف جهد القوى والتيارات السياسيّة المختلفة، وتجعل الأمور مفتوحة دائماً على سيناريوهات صراعية، والتقدّم إلى الأمام بطيئاً إلى حدّ الجمود. ولذلك فإنه أصبح من الضروريّ في ظل ما تواجهه البلاد من مخاطر إرهابية متصاعدة وأزمات معيشيّة متفاقمة، أن تضع القوى السياسية المختلفة حداً لخلافاتها من أجل الخروج من الأزمة السياسيّة التي يعانيها العراق وتحدّ من قدرته على التعامل الفاعل مع تحدياته، وفي مقدّمتها التحدي الأمني.

Share