التجارة العالمية.. الأكثر تضرراً من «كورونا»

  • 15 أبريل 2020

التجارة ليست استثناء من الآثار التي سببها وما زال يسببها انتشار وباء كورونا المستجد (كوفيد – 19)، فهي قطاع يشتمل على العديد من أنشطة الإنتاج والتوريد والاستيراد، من سلع وخدمات، وهو متأثر كبير بفعل قرارات الإغلاق التي اتخذتها معظم دول العالم.

منظمة التجارة العالمية (WTO) دقت مؤخراً ناقوس خطر «كورونا» على التجارة الدولية، إذ أشارت إلى توقعات بانخفاض التجارة الدولية بنسبة تتراوح بين 13 و32% في العام الجاري، فيما توقعت انتعاشها في عام 2021. المسألة الأخطر ما أشارت إليه المنظمة أن خبراء واقتصاديين يعتقدون أن انخفاض هذا العام سيتجاوز في حدّته الركود التجاري الذي نتج في عامي 2008 و2009 بفعل الأزمة المالية العالمية، وأن التعافي المتوقع لها العام المقبل مرتبط بمدة تفشي الوباء وفاعلية استجابات السياسة.
قول المدير العام للمنظمة، روبرتو أزيفيدو، إنه «سيكون للانخفاضات الحتمية في التجارة عواقب وخيمة على الأسر والشركات»، لا ينفصل في معناه عن تحذير أطلقته منظمة «أوكسفام» الأربعاء الماضي، نصّه أن نصف مليار شخص إضافي في العالم قد يصبحون تحت خط الفقر جرّاء تداعيات «كورونا»، إذا لم يتم الإسراع في تفعيل خطط لدعم الدول الأكثر فقراً؛ حيث يشير هذا التحذير إلى ارتباط ما سمته منظمة التجارة «العواقب الوخيمة على الأسر والشركات» بالتسبب بزيادة ارتفاع معدلات الفقر العالمي، الناجم عن تفاقم معدلات البطالة وتدني القدرة الشرائية للأفراد وتوجه عجلة الاقتصاد نحو حالة من الركود، لتصبح سلسلة آثار كورونا تصب في النهاية ضد الإنسان ومستويات معيشته الكريمة.
وفي التقرير، تتنبأ منظمة التجارة العالمية بأن غالبية مناطق العالم ستعاني انخفاضاً مزدوجاً في أحجام التجارة خلال عام 2020، وخاصة الصادرات من مناطق شمال أمريكا وآسيا. كما توقعت انخفاض التجارة بشكل أكبر في القطاعات ذات سلاسل القيمة المعقدة؛ كالإلكترونيات ومنتجات السيارات، وتجارة الخدمات التي ستتضرر من قيود النقل والسفر، الأمر الذي يؤثر بالنهاية في حركة التجارة العالمية، ويخلق تداعيات سلبية على وضع الغذاء في العالم.
وعلى الرغم من تأثير انتشار وباء «كورونا» على معظم القطاعات الاقتصادية وأهمها التجارة الدولية، فإن التجارة الدولية عانت كذلك منذ نحو عامين تطورات أثرت في حجم نموها وأسهمت في تراجعها، وهو ما يرتبط بما شنّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حملات حمائية، بإقراره رسوماً جمركية على واردات بلاده من الصين ودول أوروبا وكندا؛ حيث أشار تقرير المنظمة إلى أن نمو التجارة العالمية قد توقف بالفعل نهاية عام 2019، وأنه بحلول الربع الأخير منه، سجلت تجارة السلع تراجعاً أقل بنسبة 1% مقارنة بعام 2018، نتيجة «التوترات التجارية المستمرة»، ما يشير إلى النهج التصادمي الذي تبنته إدارة ترامب في تعاملاتها التجارية مع الدول.
وفي السياق ذاته، أطلقت مؤسسة دبي للمستقبل مؤخراً، تقرير «الحياة بعد كوفيد-19: مستقبل التجارة»، لاستشراف أهم التغيرات المحتملة في قطاع التجارة، محلياً وإقليمياً وعالمياً؛ حيث أشار التقرير إلى أن قيمة التجارة العالمية للبضائع بلغت في عام 2018 نحو 19.67 تريليون دولار، بنسبة نمو وصلت إلى 3%، إلا أن تصاعُد التوترات التجارية، وتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني؛ أسهما في إضعاف النمو الاقتصادي العالمي نهاية عام 2018، وخلال عام 2019؛ إلى نحو 3.3%، بعد أن كان بحدود 3.9% في عام 2017، ليأتي «كورونا» الآن كأحد أبرز التحديات التي تحدّ من الآمال بالعودة إلى معدلات النمو، وخاصة بعد أن فرضت دولٌ عدة القيود والضوابط على حدودها، فانخفض التبادل التجاري، وتأثرت تجارة التجزئة والخدمات المصرفية والتصنيع والنقل.
لقد بات محسوماً أن نمو التجارة الدولية يعني تعافياً لاقتصادات الدول والاقتصاد العالمي؛ وهو ما ينجم عن انفتاح الأسواق وتنامي معدلات الشحن، وتزايد حجم الإنتاج وحجم الطلب على السلع والخدمات والمعدات، وتقليل التعطيلات في سلاسل الإمداد، بما يضمن استمرار تدفقها وبيعها بأسعار معقولة، ويهيئ أجواء تجارية واستثمارية تتسم بالحرية والمرونة والقدرة على التنبؤ.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات