التجارة الخليجية البينية.. الفرص والتحديات

  • 21 أكتوبر 2002
يعقد في العاصمة العمانية مسقط صباح اليوم الإثنين الاجتماع التاسع والعشرون لوزراء التجارة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لمناقشة معوقات التبادل التجاري بين دول المجلس واقتراح السبل الكفيلة بتجاوزها، في إطار التطورات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة على الساحتين الإقليمية والعالمية التي تفرض تحديات حقيقية على دول المجلس وتدفعها للإسراع في تذليل العقبات كافة التي تحول دون وحدتها الاقتصادية.

بعد مرور عقدين على توقيع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول "التعاون"، فإن حجم التجارة بين دول المجلس لم يتجاوز 7% من إجمالي تجارتها الخارجية، وباستبعاد النفط من قائمة صادرات دول المجلس، فإن هذه النسبة ترتفع إلى 22%، وهي نسبة مقبولة في المرحلة الحالية، على الرغم من أنها لا ترقى إلى نسب التجارة البينية بين دول التجمعات الاقتصادية الأخرى. وتؤكد هذه النسب أن انخفاض حجم التجارة الخليجية البينية لا يعكس ضعف العلاقات التجارية بين دول المجلس، بقدر ما يجسد بوضوح ضعف وتشابه القطاعات الاقتصادية غير النفطية في هذه الدول وهيمنة القطاع النفطي عليها. فخلال العقود الثلاثة الماضية، برزت مجموعة كبيرة جداً من المشروعات الصناعية والاقتصادية المتماثلة تماما في دول المجلس جميعها، وأصبح من الصعب تنمية وتنويع التجارة البينية بين اقتصادات تعتمد هيكلا متشابها ولديها مصادر دخل متشابهة وتنتج سلعا وخدمات متشابهة، بمعنى أن هذا التشابه في هذه المعطيات لا يساعد على تحقيق التكامل التجاري، حيث المطلوب هو أن كل اقتصاد يكمل ولا ينافس أو يطابق الاقتصادات الأخرى.

وعلى الرغم من أن تطبيق التعريفة الجمركية الخليجية الموحدة ابتداء من مطلع العام المقبل سيزيد من حجم التجارة الخليجية البينية، فإن دول المجلس مطالبة بوضع وتنفيذ استراتيجية اقتصادية بعيدة المدى تهدف إلى توظيف المزايا النسبية لدول المجلس في إيجاد الإطار الموضوعي والقاعدة العريضة لتنمية وتنويع التجارة البينية من خلال رفع مستويات التنسيق والتكامل وإيجاد هياكل اقتصادية متوازية تأخذ في الحسبان الخصائص الاقتصادية والديموجرافية في هذه الدول، ودعم وتنويع المشروعات الخليجية المشتركة، وإنتاج سلع وخدمات تصديرية متنوعة تلبي متطلبات السوق الخليجية. وضمن متطلبات أخرى عديدة، فإن ذلك يفرض على دول المجلس إعادة النظر في استراتيجية تعاملاتها الاقتصادية مع الدول المتقدمة، فبدلاً من استيراد السلع الاستهلاكية المصنعة، يجب التركيز على اجتذاب الشركات من هذه الدول لإقامة صناعات متنوعة ومتقدمة في المنطقة لإنتاج مثل هذه السلع محليا، مستفيدة في ذلك من توافر مصادر الطاقة الرخيصة والموقع الجغرافي المميز ومناخ الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده دول "التعاون".

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات