التبرؤ من نفوذ «إيران وحزب الله» تأشيرة حكومة دياب نحو الدعم الدولي

  • 16 فبراير 2020

تحتاج الحكومة اللبنانية الجديدة، برئاسة حسان دياب، إلى بذل جهود كبيرة لإثبات استقلاليتها وامتلاكها زمام الأمور في البلاد بشكل حقيقي، وقدرتها على اتخاذ القرارات التي تحقق مصلحة لبنان وتربطه بعمقه العربي؛ ما يتطلّب منها التبرؤ بشكل تام من نهج حزب الله الذي يمثل ذراع النفوذ الإيراني، ويسعى إلى تحويل لبنان إلى جزء من الحديقة الخلفية لطهران؛ ما يثير حفيظة الدول الداعمة للبنان كافة، والمهتمة بالمحافظة على أمنه واستقراره السياسي والاقتصادي.
هذه الحاجة تعود إلى عاملين أساسيين: الأول، هو عدم وجود إجماع شعبي على شخص رئيس الوزراء الذي لا يتمتع كما العديد من سابقيه، وآخرهم سعدالدين الحريري، بقاعدة شعبية توفر له الغطاء المعنوي والبرلماني، ولا بمرجعية سياسية حزبية تقدّم له المشورة وتوفر له التحالفات الداعمة والمؤثرة، فهو سنّي محسوب على فئة التكنوقراط مدعوم من حزب الله ومن حليفيه حركة أمل والتيار الوطني الحر، وهو دعم هش ومرهون بمدى استجابة دياب في الحد الأدنى إلى رغبات وتوجهات «الولي الفقيه» التي قد تتحول في بعض المراحل، ووفقاً للظروف، إلى شروط وإملاءات؛ لأن ما يؤشّر إلى غياب الدعم الشعبي وهشاشة الدعم البرلماني للحكومة الحالية في لبنان هو مستوى الثقة البرلمانية التي حصلت عليها، التي شهدت جلسة التصويت عليها غياب 44 نائباً من مجموع 128؛ أي أنّ عدد النواب الحاضرين كان 84 نائباً صوّت منهم 63 لصالحها، فيما حجب عشرون الثقة عنها، وامتنع نائب واحد عن التصويت. ويشي سيناريو جلسة الثقة، وما دار خلالها وفي الكواليس ما قبلها، بأن تمرير الثقة جاء في إطار إيثار العديد من القوى اللبنانية المؤثرة سياسياً وبرلمانياً إمساك العصا من الوسط، والسماح بخروج الحكومة من عنق الزجاجة بعد أن عانت ما يمكن وصفه بحالة الولادة المتعسرة، وذلك حفاظاً على الحد الأدنى من الوجود السياسي والحكومي في البلاد ولو على شكل حكومة تسيير أعمال، حتى يتجنب لبنان الدخول في نفق الفراغ السياسي الذي كان يمكن أن يطول هذه المرة ويدخله في حالة شلل تام قد تقود إلى ما لا يحمد عقباه.
أما العامل الثاني الذي يشكّل تحدياً لحكومة دياب، فهو افتقارها إلى الدعم الدولي على المستوين العربي والعالمي، في ظل نظرات الارتياب والشك التي عبرت عنها العديد من الدول العربية والغربية تجاهها، سواء في مراحل التشكيل أو عقب حصولها على الثقة، والمواقف التي رهنت حصولها على الدعم بمجموعة من الشروط، وآخرها موقف فرنسا التي تعتبر أحد الحلفاء الأساسيين التاريخيين للدولة اللبنانية، التي دعت يوم الأربعاء الماضي الحكومة اللبنانية الجديدة إلى التحرك سريعاً من أجل تحقيق الشفافية ومحاربة الفساد، وأكدت على لسان المتحدثة باسم خارجيتها أنّها متمسكة بسيادة واستقرار وأمن لبنان الذي لا بدّ من فصله عن التوترات والأزمات الإقليمية، وهي إشارة تغمز باريس من خلالها إلى نفوذ إيران، ومحاولاتها مواصلة التدخل في الشأن اللبناني.
موقف أمريكي أكثر تشدداً سبق الموقف الفرنسي، وعبّر عنه وزير الخارجية مايك بومبيو بالقول، إن الولايات المتحدة تتطلّع إلى حكومة مستقلة وذات سيادة وغير فاسدة، مضيفاً أن حزب الله يعمل لصالح النظام الإيراني وليس لصالح الشعب اللبناني، وأن دعم بلاده للبنان مرهون بمدى التزام الحكومة الجديدة بالإصلاح السياسي والاقتصادي.
وجاء موقف المملكة العربية السعودية التي تعتبر الداعم العربي الأكبر للبنان مشابهاً ومنسجماً مع المواقف الدولية الأخرى، وعبّر عنه الأمير عبدالرحمن بن مساعد، رئيس نادي النصر الذي عادة ما تكون تغريداته خلاصة موقف عام في المملكة، حيث علّق على تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة بالقول: «إنها حكومة حزب الله»، داعياً بلاده إلى إعادة النظر في الدعم الذي تقدّمه إلى هذا البلد.
وتواجه الحكومة اللبنانية الجديدة هبوطاً في العملة المحلية وارتفاعاً في معدلات التضخم، ويجب عليها أيضاً أن تتخذ قراراً حيال استحقاقات الديون السيادية التي تحل قريباً، حيث أعلنت أنها ستطلب من صندوق النقد الدولي مساعدة فنية لوضع خطة لتفادي انهيار مالي، بما في ذلك كيفية إعادة هيكلة الدين العام.

Share