البعد التنمويّ‮ ‬للمساعدات الـخارجية الإماراتية

  • 13 يناير 2011

في الوقت الذي يعدّ فيه تقديم المساعدات للمناطق التي تحتاج إليها أحد الأبعاد الراسخة في سياسة دولة الإمارات الخارجية منذ نشأتها، فإنها حريصة على تطبيق هذا البُعد من خلال فلسفة واضحة تجعل من مساعداتها أداة لتحقيق التنمية بمفهومها الشامل والمستدام في المناطق التي تقدّم إليها متجاوزة المعنى الخيري الضيق والمؤقت لها. ولعل "المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان" في المجالات التعليمية والصحية والصحة العامة والطرق والجسور، الذي انطلق أمس الأربعاء تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- يمثّل أحد النماذج المعبّرة بجلاء عن البعد التنمويّ في سياسة المساعدات الخارجية الإماراتية. فإذا كانت الإمارات قد وقفت إلى جانب باكستان خلال السنوات الماضية في مواجهة المحن والكوارث الطبيعية التي واجهتها وكانت من أوائل الدول التي هرعت إلى مساعدتها في أوقات الأزمات، فإنها لم تقف عند هذا الحدّ وإنما عملت على تأطير هذه المساعدات ووضعها ضمن مشروع تنمويّ طويل المدى، وهي السياسة التي دعت الدولة إلى الأخذ بها من قِبل القوى الدولية المنضوية ضمن "مجموعة أصدقاء باكستان"، وعبر عنها بوضوح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، في مقاله الذي نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية يوم التاسع عشر من سبتمبر 2010 بعد كارثة الفيضانات التي تعرّضت لها الأراضي الباكستانية، حيث أشار سموه إلى أنه "على الرغم من تركيز الاهتمام الدولي الحالي على الفيضانات فإنه يجب ألا تغيب عنّا الصورة بعيدة المدى المتعلقة بالتنمية المستدامة والاستقرار في باكستان".

 هذه الفلسفة التنمويّة التي تحكم سياسة المساعدات الخارجية لدولة الإمارات وتوجّهها هي التي تميّزها وتجعلها قادرة على إحداث تغيير حقيقي في المناطق التي توجه إليها لأنها لا تركز على إرسال الأموال والمساهمات العينية فقط وإنما تقيم المشروعات والبرامج التنمويّة التي تتجاوز التعامل مع الأوضاع الطارئة لتتجه بنظرها إلى المستقبل وتحقق التنمية الشاملة والمستدامة بما يساعد على إشاعة أجواء الاستقرار والأمن ومعالجة أي جذور للتوتر أو التطرف الذي تعدّ مناطق التأزم والتعثر التنموي بيئات لنموه وظهور التيارات التي تشجع عليه، ومن هذا المنطلق فإن الإمارات، من خلال رؤيتها الخاصة بمساعداتها الخارجية، تسهم بشكل مباشر في تحقيق السلام والاستقرار العالميين.

في ضوء ذلك فإن الإمارات تقدّم تجربة متميزة في مجال المساعدات الخارجية تحظى بالإشادة من قِبل الجهات الدولية المعنية، وفي هذا السياق فقد كان جون هولمز، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، منسق الأمم المتحدة لعمليات الإغاثة في حالات الطوارئ، معبراً في تعليقه على تقرير المساعدات الخارجية لدولة الإمارات عام 2009، الذي أطلق العام الماضي، حينما قال إن دور الإمارات لا يتوقف عند حدّ المشاركة في تقديم المساعدات فقط وإنما يمتدّ إلى "وضع حجر الأساس للمنظومة الإنسانية للمستقبل وأسسها".

Share