البطالة.. مهدد للاستقرار العالمي في زمن كورونا

  • 11 مايو 2020

منذ أن دقت ساعة كورونا أبواب هذا العالم، أصبح قطاع العمل من أكثر المتضررين من انتشار الوباء، حيث تفاقمت معدلات البطالة وطنياً وعالمياً، وأصبح الشباب من أكثر المعرضين لهذه الظاهرة التي طالما ناضلت الحكومات من أجل تجنبها.

آخر التقارير «المرعبة» كانت بارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 14.7%، وتوقعات بارتفاعها إلى نحو 20%، وذلك مع فقدان نحو 20.5 مليون وظيفة في شهر إبريل الماضي؛ ما يعني أن البطالة الآن أصبحت أسوأ من أي وقت مضى في هذا البلد، الذي ومنذ أن تولى دونالد ترامب دفة الحكم فيه، وهو يحاول الخروج من أزمة سوق العمل، والنهوض بالاقتصاد من خلال اتخاذه سياسات حمائية أضرت بالعديد من القطاعات، وعلى رأسها قطاع التجارة العالمي.

الولايات المتحدة التي كان معدل البطالة فيها قبل شهرين فقط 3.5%، ليست الوحيدة التي تواجه أزمة حقيقية في هذا السياق؛ فبريطانيا التي وصل فيها معدل البطالة في الربع الأخير من العام الماضي إلى نحو 4%، تعاني هي الأخرى توقعات مشابهة؛ حيث بدأت بالفعل أرقام البطالة تزداد فيها بشكل لافت للنظر؛ إذ زاد عدد من تقدموا بطلبات إعانة البطالة في نهاية مارس الماضي إلى 477 ألفاً. وتوقع بنك «نومورا» الاستثماري تضاعف معدل البطالة في الربع الثاني من هذا العام، ليصل إلى أكثر من 8%؛ ما يشير إلى أن مليون ونصف المليون بريطاني سيلتحقون بجيش العاطلين عن العمل، ليقترب العدد جرّاء ذلك من 3 ملايين عاطل عن العمل.

أما أوروبا، أكبر المتضررين من انتشار وباء كورونا عالمياً، فقد أظهرت التقديرات الأولية الصادرة عن مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي، وصول البطالة في منطقة اليورو في مارس الماضي إلى 7.4%، بارتفاع 0.1% عن فبراير. وفي ألمانيا ارتفع معدل البطالة في إبريل بما مقداره 13.2%، في أكبر زيادة شهرية منذ عام 1991، وذلك بحسب ما أعلنته وزارة العمل الألمانية مؤخراً، حيث سجلت وكالة التوظيف 308 آلاف متعطل جديد عن العمل في إبريل؛ ما رفع عددهم إلى مليونين و644 ألف شخص.

لقد تسببت إجراءات الإغلاق والحجر المنزلي وتوقف الأنشطة الاقتصادية عن العمل، بتفاقم عمق التأثيرات السلبية في الاقتصادات كافة، وهو الأمر الذي كان متوقعاً منذ البداية؛ حيث توقعت منظمة العمل الدولية في مطلع إبريل الماضي، بأن أزمة كورونا ستتسبب بإلغاء 6.7% من إجمالي ساعات العمل في العالم، في النصف الثاني من عام 2020، وبما يعادل 195 مليون وظيفة بدوام كامل، من بينها 5 ملايين في الدول العربية؛ ما يعني أن حجم الاستقرار الاجتماعي والسياسي سيصبح في عهد قريب على المحك، وسيضع الأنظمة العالمية أمام عقدة جديدة من التظاهرات الشعبية التي سيكون عنوانها المقبل هو البحث عن عمل يقي الشعوب مخاطر الفاقة والعوز والفقر.

لقد وضع انتشار كورونا دول العالم أمام سابقة تاريخية، ففي الوقت الذي تبحث فيه عن الخروج من الأزمة الصحية ومحاولة إنقاذ الأرواح من هذا الفيروس، فإن هذه الدول باتت أمام تحدٍّ لا يقل خطورة عن ذلك، وهو ارتفاع معدلات البطالة، الذي يهدد المستويات المعيشية الكريمة للأفراد والأسر، ويؤثر بالتالي في مظاهر أكثر خطورة، تتعلق بحجم الاستقرار وتنامي معدلات الفقر والجريمة، ونزوع الشعوب بعدها إلى عدم الانصياع للقوانين، في حال لم تجد مداخيل تحميهما من تفاقم الضغوط الاقتصادية. كما أن مرور يوم العمال العالمي هذا العام، الذي صادف في الأول من مايو الجاري، بظروف استثنائية غير مسبوقة، نتيجة سياسات الإغلاق التي شلت الحركة الاقتصادية، وتسببت بتسريح أعداد غفيرة من العمال من وظائفهم، وتخفيض أجور أعداد ليست قليلة منهم أيضاً، رافقه تخفيض أو تعليق عدد كبير من الشركات لأنشطتها، يعني أن الاقتصاد العالمي الآن بات يواجه أزمة ركود، قدّره صندوق النقد الدولي بأنه سيضرب للمرة الأولى، ومنذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، الاقتصادات المتقدمة والنامية على السواء، وسيأخذ معدلات البطالة نحو منحنيات أكثر خطورة، لتصل إلى ما يزيد على 10% عالمياً، ولأول مرة أيضاً منذ حقبة الكساد.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات