البطالة.. قنبلة عربية موقوتة

  • 25 فبراير 2008

من المبادئ الأساسية في أي تنمية حقيقية يمكن أن تغير الواقع وتضع الأسس السليمة للعبور الآمن نحو المستقبل، أن يكون العنصر البشري هو أساسها، على اعتبار أن الإنسان هو صانع التنمية وهدفها في الوقت نفسه. وعلى ذلك فإن أي معوقات من شأنها أن تحد من استثمار القوى البشرية في التنمية أو تضعفه، تمثل خطرا كبيرا على فكرة التقدم في أي مجتمع من المجتمعات، وإهدارا لطاقات كبيرة أو تعطيلا لها، وبالتالي حرمان المجتمع من أن يستخدم كل طاقاته وقدراته في صنع تقدمه وتنميته. لهذا فإن الأرقام التي أعلنتها "منظمة العمل العربية"، مؤخرا، لابد من أن تؤخذ بأكبر قدر من الجدية والاهتمام، من قبل كل الجهات المعنية بالتنمية والتقدم في العالم العربي، حيث أكدت المنظمة في تقرير لها أن معدل البطالة عربيا وصل إلى 14%، وأن هناك 17 مليون عربي عاطل عن العمل من المحيط إلى الخليج، وأن القوى العاملة العربية تنمو بمعدل 3.1% سنويا، أسرع من معدل نمو السكان في سن العمل البالغ 2.8%، وهذا يقتضي توفير 3.9 مليون فرصة عمل سنويا. والخطير في الأمر أن التقرير يشير إلى أن غالبية العاطلين عن العمل في العالم العربي ينتمون إلى سن الشباب، وأن معدل البطالة أعلى بين المتعلمين من الذكور والإناث. ماذا يعني ذلك؟

يعني أمرين في غاية الخطورة: الأول، أن القوة البشرية الفتية القادرة على تغيير وجه الحياة في بلادنا العربية المتمثلة في الشباب، لا تستطيع القيام بدورها، بسبب عدم وجود فرص عمل كافية لها، وهذا يمثل أحد أهم جوانب الخلل والضعف الهيكلي في أي خطط أو استراتيجيات للنهوض والتقدم. الأمر الثاني، أن المسألة لا تتعلق فقط بالشباب وإنما بالمتعلمين منهم، وهذه ظاهرة خطيرة، لأنها تشير إلى أن الدول العربية تصرف مليارات الدولارات على تعليم أبنائها، ثم لا تعرف كيف تستفيد منهم، وهذا إهدار مزدوج للطاقات، المالية والبشرية.

مشكلة البطالة في العالم العربي لها أسبابها المختلفة والمعقدة، بعضها تعليمي، وبعضها الآخر اجتماعي ثقافي، ولهذا فإن مواجهتها بشكل صحيح تحتاج إلى رؤية شاملة لا تتعرض لجانب دون آخر ولا تعالج سببا وتترك أسبابا. فلا شك في أن أنظمة التعليم في العالم العربي مسؤولة عن البطالة، لأنها لا تحدث التفاعل المطلوب بين مناهج الدراسة والتخصصات واحتياجات سوق العمل، وبالتالي تخرج الآلاف الذين لا يحتاجهم السوق سنويا. الثقافة كذلك لها دورها، من خلال النظرة الدونية إلى بعض الأعمال، والقيود على عمل المرأة وغيرها.

ولذا من المهم النظر إلى مشكلة البطالة على أنها مشكلة أمن قومي لأي مجتمع، لأنها تمنعه من استخدام كل طاقاته في مضمار المنافسة على الموقع والحضور على الساحة الدولية.

Share