البرنامج النووي الإيراني يواجه صيفاً من أعمال التخريب

  • 18 يوليو 2020

يرى أندريه ستركر، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن الهجوم على إحدى المنشآت النووية الإيرانية المهمَّة يخفي وراءه حملة تخريب إسرائيلية تهدف إلى تعطيل البرنامج النووي الإيراني؛ حيث أدى أحد الانفجارات القوية إلى تدمير إحدى محطات الطرد المركزي المتقدمة في إيران بداية هذا الشهر؛ وهو الحادث الذي أشارت مصادر عدة إلى أنه ناتج من أعمال تخريب إسرائيلية.

يقول ستركر، في مقال نشره بموقع المؤسسة، إن إسرائيل تنتهز هذا التوقيت؛ لأنها تعلم أن إيران قد تتردد في الرد على هذه الهجمات بالقوة؛ خشية أن تسهم في انهيار الاتفاق النووي الذي أبرمته عام 2015 انهياراً تاماً.

واستهدف التفجير الأول من يوليو تدمير مركز تجميع وحدات الطرد المركزي الإيراني، الواقع في مجمع نطنز النووي الذي ينتج وحدات طرد مركزي متقدمة وقادرة على تخصيب اليورانيوم بمعدل أسرع من وحدات الطرد المركزي الإيرانية الأخرى.

وكان أحد المقاطع المصوَّرة، التي نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية الحكومية في عام 2018، يظهر تجميع وحدات الطرد المركزي من طرازات IR-2m وIR-4 وIR-6 في إحدى المحطات قبل إرسالها إلى منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز، وقد استخدمت إيران هذه الوحدات بأعداد متزايدة بالمخالفة للأعداد التي حدَّدها الاتفاق النووي المبرَم عام 2015، المعروف رسمياً بخطة العمل الشاملة المشتركة.

ويُرجَّح أن تكون إيران قد خطَّطت لزيادة قدراتها على تخصيب اليورانيوم عن طريق استخدام عدد أقل من وحدات الطرد المركزي، لكنها أسرع من وحدات الطرد التي كانت تجمعها في مركز تجميع وحدات الطرد المركزي الإيراني، من دون إضافة وحدات جديدة إلى وحدات الطرد المركزي القديمة IR-1؛ ولذلك فإن هذا الانفجار ربما يكون قد استهدف ضرب إحدى أهم الخطوات في الجهود الإيرانية تجاه تعزيز قدراتها على تخصيب اليورانيوم.

وقال مسؤولون من أجهزة الاستخبارات لصحيفة »نيويورك تايمز«، من دون أن يذكروا أسماءهم، إن التفجير عطَّل على الأرجح برنامج الطرد المركزي الإيراني المتقدم عامين. وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن هذا الانفجار تسبَّب في »انتكاسة كبيرة لقدرات إيران على استخدام وحدات الطرد المركزي المتقدمة سوف تعطّلها سنوات«. وأقرَّ أحد المسؤولين النوويين الإيرانيين بأن تعطيل مركز وحدات الطرد المركزي قد يعطل البرنامج أشهراً عدَّة على أقل تقدير.

وقد وقع انفجار مركز وحدات الطرد المركزي الإيراني وسط سلسلة من الانفجارات والتفجيرات الغريبة الأخرى في أماكن متفرقة من إيران، وقد تأثر بهذه الانفجارات مصنع إنتاج المقذوفات في » خجير «ومنشأة عسكرية أخرى.

ولإسرائيل تاريخ طويل في شنّ العلميات العسكرية السرية ضد المنشآت النووية التابعة للقوى الإقليمية المعادية؛ فبعد نجاح الضربات الجوية التي نفذتها في تدمير المفاعل النووي العراقي»أوسيراك«عام 1981، أعلن رئيس وزرائها آنذاك، مناحم بيغن، استراتيجية استخدام القوة من أجل منع الأعداء من تطوير الأسلحة النووية، أو أي أسلحة دمار شامل أخرى؛ وهو ما عُرف فيما بعد بـ»عقيدة بيغن «؛ حيث قصفت في عام 2007 المفاعل النووي السوري؛ وهو ما أوقف مساعي بشار الأسد إلى امتلاك أسلحة نووية، كما شنَّت عامي 2009 و2010 هجوماً إلكترونياً تخريبياً للتسلل إلى الأنظمة الحاسوبية بمحطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية في نطنز، واغتالت عامي 2007 و2012 عدداً من العلماء النوويين الإيرانيين البارزين. وقد يلجأ النظام الإيراني إلى تجنُّب أي عمليات انتقامية؛ لأن أياً من هذه العمليات سوف يقنع الأطراف الأوروبية في خطة العمل الشاملة المشتركة بفرض العقوبات الأممية على إيران من جديد بعد أن كان الاتفاق النووي قد رفعها.

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات