البرتغال: الحزب الاشتراكي يفوز في الانتخابات البرلمانية دون أغلبية مطلقة

  • 8 أكتوبر 2019

شهدت البرتغال انتخابات برلمانية، أول أمس الأحد، حقق فيها رئيس الوزراء البرتغالي الاشتراكي أنطونيو كوستا فوزاً كبيراً، لكنه لم يتمكن من تحقيق أغلبية مطلقة، تمكّنه من تشكيل الحكومة بمفرده، ما يعني أنه سيكون بحاجة إلى التحالف مع أحزاب أخرى.
أظهرت النتائج الرسمية شبه النهائية للانتخابات التشريعية في البرتغال، التي عقدت، يوم الأحد الماضي، حصول رئيس الوزراء الاشتراكي أنطونيو كوستا رئيس بلدية لشبونة السابق الهندي الأصل على نسبة 36.65% من الأصوات، ما سيسمح له بالحصول على 106 مقاعد في البرلمان المكون من 230 مقعداً. وكان كوستا قد حصل على 86 مقعداً في انتخابات عام 2015. وبهذه النتيجة يكون الاشتراكيون قد تقدموا بفارق كبير على أبرز خصومهم، الحزب الاجتماعي الديمقراطي (يمين الوسط) الذين حصدوا 27.9% من الأصوات ما يمنحهم 77 مقعداً، مقابل 89 عام 2015، وكانت استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات تؤكد أن حزب كوستا سيحصل على 37% من الأصوات، وهو ما يعطي مصداقية كبيرة لاستطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات في البرتغال.
نسبة المشاركة
بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات حوالي 45.5%، وعلى الرغم من أن هذه النسبة ليست منخفضة بشكل عام قياساً إلى تجارب دول ديمقراطية أخرى، إلا أنها تمثل النسبة الأدنى على الإطلاق في تاريخ البلاد، وهذا أمر لافت للنظر بطبيعة الحال، وتؤكد هذه النتائج التي أسفرت عنها العملية الانتخابية أن البرتغال من الدول الأوروبية القليلة التي يحتكر فيها الاشتراكيون المشهد السياسي على حساب اليمين الشعبوي، الذي تصاعد في نفوذه في عدد كبير من دول القارة العجوز.
لماذا نجح الاشتراكيون
مما لا شك فيه أن هذا النجاح اللافت للنظر الذي حققه الاشتراكيون، وإن كان دون الأغلبية المطلقة، يستند إلى حزمة من الإنجازات التي حققها الحزب الاشتراكي بعد وصوله إلى السلطة عام 2015، مستفيداً من تحالف غير مسبوق مع كتلة اليسار والحزب الشيوعي، حيث ألغى كوستا (58 عاماً) الكثير من تدابير التقشف، التي أقرتها الحكومة السابقة التي شكلها الحزب الاجتماعي الديمقراطي مقابل خطة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو بين عامي 2011 و2014 قدمتها المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي بعد أن طالت أزمة ديون منطقة اليورو البرتغال. كما ألغى كوستا الاقتطاعات في الأجور والمعاشات التقاعدية التي فرضها اليمين واستطاع في الوقت نفسه خفض عجز الموازنة إلى ما يقارب الصفر هذا العام، وهو أدنى مستوى منذ عام 1974. وسجلت البلاد أفضل نسبة نمو منذ عام 2000 (3.5% في عام 2017، و2.4% في عام 2018)، وتراجعت نسبة البطالة إلى 6.4% في يوليو الماضي، ويتوقع أن ينخفض العجز العام إلى 0.2 % هذا العام.
الحكومة الجديدة
لم يستطع الحزب الاشتراكي تحقيق الأغلبية المطلقة، كما سبقت الإشارة، ما يعني أنه سيكون مضطراً للتحالف مع أحزاب أخرى لتشكيل الحكومة، وقد بدأ كوستا بالفعل مشاورات مع عدد من الأحزاب، والنتيجة الأكثر احتمالاً هي حكومة أقلية للحزب الاشتراكي بدعم من الأحزاب اليسارية المتطرفة أو حزب بان البيئي الصغير، وهو احتمال أقل ترجيحاً.
ماذا بعد؟
استطاعت حكومة كوستا خلال الأعوام الأربعة الماضية تحقيق إنجازات ملموسة على الصعيد الاقتصادي، وتمكن كوستا من إحباط توقعات اليمين بإخفاقه في الجمع بين التزاماته الأوروبية ووعوده لحلفائه، بحيث يمكن القول إن البرتغال تجاوزت أزمتها الاقتصادية التي استفحلت خلال الفترة بين عامي 2011 و2014 وخرجت من عنق الزجاجة، لكن الإصلاحات الكبيرة التي تحتاج إليها البلاد لم يتم إنجازها بعد، كما يؤكد عدد من الخبراء الاقتصاديين.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات