الاهتمام بالطفل وبناء المستقبل

  • 13 أبريل 2016

انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن الإنسان هو ثروتها الحقيقية، وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها تنمية الإنسان وصون حقوقه وكرامته وتوفير حياة كريمة له على رأس أولوياتها، وبذلت جهوداً ضخمة في سبيل ترسيخ تلك الأولوية كنهج وطني ثابت، نابع من القيم والتقاليد الإماراتية الأصيلة، لتغدو الدولة نموذجاً يحتذى به في الاهتمام بالعنصر البشري والسعي إلى توفير كل ما يضمن حقوق وكرامة الإنسان في المجالات كافة، عبر سنّ قوانين وتشريعات تعكس الوجه الحضاري للإمارات، الذي يقدّس قيم التسامح وصون كرامة الإنسان، وحمايته من أي انتهاكات من دون أي تمييز على أساس دين أو عرق أو جنس أو لون أو طائفة أو ما عدا ذلك.

وتمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازات مبهرة في مجال حقوق الإنسان والارتقاء بها، وتعتبر من أكثر دول العالم التزاماً بمعايير حقوق الإنسان، سواء تعلق الأمر بتعاملها مع مواطنيها، أو مع الوافدين إليها من غير المواطنين. ويلقى هذا السجل الإماراتي المشرف تقديراً عالمياً تؤكده شهادات الكثير من المؤسسات والمنظمات الدولية والخبراء في هذا المجال. وفي سبيل تعزيز هذا السجلّ المضيء، فإن الدولة تحرص على الدوام على تطوير إجراءاتها في ميدان حقوق الإنسان على المستوى المحلي، إلى جانب امتلاكها اهتماماً لا يقلّ زخماً بزيادة معدل وتطوير نوعية إسهاماتها في هذا الميدان على المستويين الإقليمي والعالمي.

وضمن هذا الإطار، يأتي الاهتمام الكبير الذي توليه الإمارات لحماية حقوق الفئات الأولى بالرعاية، وسنّها الكثير من التشريعات والقوانين التي تكفل حقوقها، وقد أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- مؤخراً، القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن قانون حقوق الطفل «وديمة». وجاء في المادة 2 من القانون: «تعمل السلطات المختصة والجهات المعنية على الحفاظ على حق الطفل في الحياة والبقاء والنماء، وتوفير كل الفرص اللازمة لتسهيل ذلك، وحماية الطفل من كل مظاهر الإهمال والاستغلال وسوء المعاملة، ومن أي عنف بدني ونفسي، وتنشئة الطفل على التمسك بعقيدته الإسلامية والاعتزاز بهويته الوطنية، وحماية المصالح الفضلى للطفل، إضافة إلى توعية الطفل بحقوقه والتزاماته وواجباته في مجتمع تسوده قيم العدالة، وتنشئته على التحلي بالأخلاق الفاضلة، خاصة احترام والديه، ونشر ثقافة حقوق الطفل على أوسع نطاق، انتهاءً بإشراك الطفل في مجالات الحياة المجتمعية، وفقاً لسنه ودرجة نضجه».

ويأتي إصدار هذا القانون كخطوة تثري تجربة الإمارات في مجال رعاية الطفل وصون حقوقه، فهو شامل لحقوق الطفل التي تضمنتها الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل من جهة، ومواكب لأحدث القوانين والتجارب الدولية في هذا المجال من جهة ثانية، ومراعٍ لخصوصية مجتمع الإمارات ومبادئه من جهة ثالثة. ويعدّ هذا القانون الجديد مظلة وطنية متينة لحماية الطفل من كل مظاهر الإهمال والعنف وسوء المعاملة، وسائر أشكال الاستغلال، حيث يشمل مواد عقابية لكل من تسول له نفسه ممارسة أي من هذه الممارسات. كما يوفر منظومة وطنية قادرة على حماية حقوق الطفل بشكل مستدام، فيُلزم السلطات المختصة والجهات المعنية، بالتنسيق مع وزارة تنمية المجتمع، لإنشاء وحدات لحماية الطفل، تهدف إلى وضع وتنفيذ آليات وتدابير حماية الطفل المنصوص عليها في هذا القانون.

لقد جاء قانون حقوق الطفل «وديمة» ليتوج جهوداً بذلتها الإمارات على مدار السنوات الماضية في هذا المجال، حيث دُشنت الكثير من المؤسسات والهيئات الوطنية المختصة بذلك، وينبع هذا الاهتمام الكبير من إدراك القيادة الرشيدة العميق بأن بناء مستقبل أكثر ازدهاراً وإشراقاً غاية لن تدرك إلا عبر تنشئة أجيال الغد بشكل متزن وصحيح قائم على قيم الأصالة والتسامح ومهارات الإبداع والابتكار.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات