الاهتمام بالبيئة والتنمية المستدامة

  • 19 أبريل 2018

تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة؛ وهو ما يتجلى في سعي الأجندة الوطنية لـ «رؤية الإمارات 2021» في محور «بيئة مستدامة وبنية تحتية متكاملة» إلى تحقيق بيئة مستدامة من حيث جودة الهواء، والمحافظة على الموارد المائية، وتعزيز الاعتماد على الطاقة الخضراء، وفق مؤشرات تضمن استمرارية التنمية المستدامة، وتحقق جودة حياة الأفراد، وتنجز الأهداف المتعلقة بزيادة توليد الطاقة النظيفة، والحد من استهلاك الطاقة، وتخفيض انبعاثات الدفيئة المُسببة للاحتباس الحراري، وزيادة الكفاءة في استخدام الطاقة.

 

ولا تقف دولة الإمارات العربية المتحدة في توجهاتها نحو تعزيز الطاقة النظيفة عند سنّ التشريعات وإقرار الاستراتيجيات، إنما تتبنى سياسات تهدف إلى إقامة وجذب المزيد من المشروعات الجديدة في التقنيات النظيفة، وهو ما أكده معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة، في تصريحات للصحافيين على هامش «قمة الأعمال المستدامة 2018»، التي انطلقت بأبوظبي، أول من أمس، حيث قال «إن الوزارة بصدد العمل على استثمارات جديدة في التقنيات النظيفة؛ كالأقمار الصناعية بالتزامن مع الدخول في مجال الطائرات من دون طيار، في ظل توافر العديد من الفرص المتاحة التي تعزز الفرص الاستثمارية في هذا المجال».

 

ويأتي انعقاد «قمة الأعمال المستدامة 2018» في نسختها الأولى، ليؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعدّ سباقة في مشروعات الطاقة النظيفة، وليسلط الضوء أيضاً على تركيز الدولة على الاقتصاد البيئي؛ والاهتمام بالبيئة والتنمية المستدامة، وتغيير النظرة السائدة بأن القطاع البيئي مكلف على قطاع الأعمال، بهدف تعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، وخاصة أن الأعوام القليلة الماضية شهدت سرعة في النمو التقني اللازم لتلك الصناعات، وانخفاضاً في كلفة مشروعات القطاع البيئي ضمن قطاع الأعمال في الدولة. ولطالما أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر توجيهات قيادتها الحكيمة، أنها قادرة على قطع أشواط مهمة في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة، من خلال ربط جميع مبادئ العمل الخاصة بالبيئة بكل ما يتعلق بتنفيذ المشاريع التنموية في الدولة، والتي تستند إلى الاستراتيجيات المتطورة الخاصة بالتنمية الخضراء؛ كاستراتيجية دولة الإمارات 2030 للتنمية الخضراء، واستراتيجية الإمارات 2050، وخططها الرامية إلى مواجهة التغير المناخي بخطط تنموية خضراء، يتم من خلالها مواجهة الانبعاثات، وتسهم في إنجاز أهداف التنمية المستدامة 2030، التي تسعى إلى تحقيق 17 هدف، أبرزها التصدي لظاهرة تغير المناخ، وإشراك الجميع بتلك الجهود.

 

إن اهتمام الإمارات في إنجاز الأهداف الخاصة بالاستدامة لم يكن وليد اللحظة، إنما هو فكر وتوجه اشتهر به المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان الداعي الأول للحفاظ على الطبيعة، وعمل على تحويل الصحراء القاحلة إلى أراضٍ خضر خصبة ومثمرة؛ ففي كلمة افتتاح المؤتمر الوزاري الآسيوي الثاني للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، الذي عقد بأبوظبي في عام 2003، قال الشيخ زايد، رحمه الله: «..إنه بفضل جهود أبناء الإمارات المخلصين، استطاعت الدولة قهر الظروف الصعبة، وتحقيق ما اعتبره الخبراء مستحيلاً، فبدأت الرقعة الخضراء تتسع، والصحراء تتراجع أمام اللون الأخضر».

 

لقد عملت دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص، على إنشاء العديد من المشروعات التنموية المستدامة في الطاقة الخضراء، حيث تعدّ شركة «مصدر» التي استثمرت نحو 2.7 مليار دولار (9.9 مليار درهم) في مشاريع الطاقة المتجددة، محلياً وعالمياً، دليلاً واضحاً على الاهتمام بالقطاع البيئي، ما جعل إمارة أبوظبي قادرة على تأسيس وجذب استثمارات، تركز على الابتكار في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وتسهم في تحقيق اقتصاد قائم على المعرفة، وفقاً لأهداف «رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030»، الرامية إلى استغلال الفرص التي توفرها القطاعات الاقتصادية كافة، وتحفيز رواد الأعمال على الإبداع في الاستثمار في القطاعات غير النفطية، ما يعزز مساهمتها في الاقتصاد الوطني، عبر توفير العديد من الحوافز والمزايا، كالبنية التحتية المتطورة، والكلفة المنافسة للأعمال، وتقديم مزيد من الإجراءات والمبادرات، ضمن خطة الأهداف التنموية للإمارة، التي تركز على تنويع القاعدة الإنتاجية، وتحقيق التنمية المستدامة.

Share