الانفتاح الخارجي لخدمة الأمن والتنمية

  • 18 نوفمبر 2009

تكتسب تصريحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- خلال استقباله فيكتور يوشينكو، رئيس جمهورية أوكرانيا، يوم الإثنين الماضي، التي أكّد فيها سعي الإمارات الدائم إلى تعزيز علاقاتها وتطويرها في المجالات المختلفة مع مختلف الدول الصديقة، وعملها المستمر من أجل الحفاظ على الأمن والسلم العالميّين -أهمية بالغة كونها تعبّر تعبيراً حقيقياً عن ثوابت السياسة الخارجيّة للدولة.

أهم هذه الثوابت هو "الانفتاح" الإماراتي على دول العالم أجمع، بمعنى تعدّد خيارات تحرك الدولة الخارجي ومساراته وتنوّعها، وعدم حصره في دول بعينها أو منطقة من دون أخرى، وهذا لا شكّ في أنه أنتج علاقات إماراتية قوية وفاعلة مع معظم دول العالم في مختلف القارات. في الوقت نفسه، فإن قيادتنا الرشيدة تحرص على أن يكون تطوير العلاقات مع هذه الدول في مختلف المجالات، وعدم حصره في الجانب السياسيّ فقط، وإنما ضرورة أن يشمل المجالات الاقتصادية والثقافية والسياحية وغيرها أيضاً، وهذا ينطلق من إيمان بالتكامل بين هذه الجوانب، وأنها تقود مجتمعةً إلى هدف أساسيّ هو تعميق أواصر الصداقة والتفاهم بين دول العالم المختلفة، بما تحققه من ترابط في المصالح.

ثاني هذه الثوابت هو توظيف العلاقات الخارجيّة للدولة في خدمة أهداف التنمية في الداخل، فالتوجّه نحو تطوير علاقات الشراكة الاقتصادية والاستثمارية مع الدول والمؤسسات العالمية ذات العلاقة -كما أكّد صاحب السمو رئيس الدولة -يهدف في الأساس إلى دعم برامج التنمية التي تنفّذها الدولة، أو تخطط لتنفيذها في المستقبل. وقد ترتّب على هذه السياسة أن أصبحت الإمارات مركزاً للاستثمارات الدوليّة، ومن أكثر دول العالم جذباً لرؤوس الأموال الخارجيّة.

ثالث الثوابت التي حرص صاحب السمو رئيس الدولة على تأكيدها هو دعم الإمارات المستمرّ للأمن والسلم العالميين، والعمل من أجلهما بالطرق الممكنة كلها، وتوظيف علاقاتها الخارجيّة مع مختلف دول العالم من أجل تحقيق هذا الهدف النبيل، من منطلق قناعتها بأن انفتاح الدول والمجتمعات على بعضها بعضاً من شأنه أن يعمّق أواصر الصداقة والتقارب بينها، ويكرّس الصور الإيجابية المتبادلة فيما بينها، وهذا يدعم أجواء السلام والتفاهم والحوار على المستوى العالميّ، ويواجه نزعات الصدام والمواجهة، فيما يؤدّي الانغلاق والتقوقع على الذات إلى زيادة عوامل الصدام والخلاف، وتكريس الصور النمطية السلبية بين المجتمعات المختلفة.

وقد قدّمت الإمارات بالفعل مساهمات فعالة في خدمة الأمن والسلم العالميين، من خلال رؤيتها المتوازنة والحكيمة إزاء العديد من القضايا الأمنيّة ذات الطابع الدولي.

الثوابت التي أعاد صاحب السمو رئيس الدولة تأكيدها كمنهاج عمل لسياسة الدولة الخارجية تفسّر بوضوح ذلك التقدير الدولي الواسع للإمارات ومكانتها الرائدة بين الأمم والشعوب، باعتبارها دولة تنشد الأمن والاستقرار والتنمية لمواطنيها، وتسعى إلى تحقيق السلام والتعايش لجميع دول العالم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات