الانزلاق نحو المواجهة الأهلية في‮ ‬اليمن

  • 19 أكتوبر 2011

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة المواجهات المسلّحة في اليمن بصورة لم تشهدها البلاد منذ اندلاع التظاهرات الشعبية ضد النظام الحاكم قبل نحو تسعة أشهر، وذلك في إشارة إلى أن الأمور تتّجه إلى منزلق خطر يمكن أن يفضي إلى حرب أهلية حقيقية، خاصة في ظل العديد من الاعتبارات السياسية والأمنية التي تدفع في هذا المسار: أولها، أن المناورات السياسية ما زالت مستمرة من دون أن يظهر في الأفق أي توجه حقيقي إلى إيجاد تسوية سلمية للأزمة، حيث يعيش المشهد اليمني حالة من المد والجزر تجعله يدور في حلقة مفرغة ويعاني الجمود في المواقف ومن ثم تتراجع مع مرور الوقت فرص الحل السلمي الذي يقي البلاد الفوضى والفتنة والتقسيم والحرب الأهلية. ثانيها، فجوة الثقة الكبيرة بين القوى والأطراف المختلفة على الساحة اليمنية، نتيجة للتقلّبات الحادة في المواقف خلال الفترة الماضية، وفي ظل غياب الثقة يفقد الحديث عن ضرورة التوافق الوطني للخروج من المأزق الذي تعيشه البلاد، أهميته ومعناه. ثالثها، أن طول الوقت مع استمرار الأزمة في المراوحة مكانها، يمكن أن يصيب الحركة الاحتجاجية السلمية باليأس ومن ثم يدفعها إلى مربع العنف أو ما أطلق عليه بعضهم اسم "الحسم الثوري"، وهذا سيفتح الباب لسيناريوهات خطرة ويدخل البلاد في حالة من الصراع الأهلي الدموي الذي لا يمكن توقع أبعاده أو السيطرة على تداعياته. رابعها، توافر السلاح لدى أطراف الأزمة، حيث يتسم المجتمع اليمني بأنه مجتمع مسلّح، وهذا معناه أن انطلاق شرارة المواجهة العسكرية يمكن أن يحرق البلاد لأنه سيكون من الصعب السيطرة عليها أو منعها من مزيد من التفاقم والتوسع. خامسها، تعدد محاور الصراع على الساحة اليمنية، فهناك الصراع داخل القوات المسلحة بين القوات الموالية للرئيس علي عبدالله صالح والموالية للواء علي محسن الأحمر، وهناك الصراع بين الحكومة و"الحوثيين"، والصراع بين الحكومة وتنظيم "القاعدة"، إضافة إلى الصراع الناتج عن توجّهات الانفصال في الجنوب، وهي التوجّهات التي بدأت تتخذ أبعاداً خطِرة خلال الفترة الأخيرة وتعلن نفسها بوضوح ومن دون أي مواربة.

من المهم أن تدرك القوى المختلفة في اليمن أنه لا يمكن حسم الصراع الحالي عن طريق استخدام القوة والعنف، كما لا يمكن تجاهل المواقف الإقليمية والدولية المهتمة باستقرار اليمن باعتباره دولة ذات أهمية كبيرة للاستقرار الإقليمي ولتجارة العالم وأمنه أيضاً بالنظر إلى أنه يشرف على أحد الممرات الملاحية البحرية الاستراتيجية، ويمثّل جبهة أساسية للحرب ضد الإرهاب. والمأمول خلال الفترة المقبلة أن يخطو اليمن خطوات حقيقية وسريعة للخروج من الأزمة سلمياً، حتى لا ينفتح صندوق الشرور على مصراعيه ويعرّض وحدة البلاد واستقلالها وأمنها وتنميتها لخطر داهم.

Share