الانتقال السلميّ‮ ‬للسلطة في‮ ‬اليمن

  • 26 سبتمبر 2011

تصاعد المواجهات العسكريّة في اليمن، وسقوط عشرات القتلى والجرحى، ووقوف البلاد على أبواب حرب أهلية مدمرة، كلها عوامل تؤكّد ما كان يحذر منه الكثيرون خلال الفترة الماضية، وهو أن استمرار الجمود السياسي، وعدم وجود أفق للحلّ، وغياب التحرك الحقيقي والجاد والمخلص من أجل الخروج من المأزق الخطر الذي يعيش فيه اليمن منذ شهور، لن تؤدّي إلا إلى انزلاق البلاد إلى دائرة العنف والمواجهات المسلحة، ومن ثمّ الاضطراب العام والفوضى، خاصة أن الأزمة السياسية التي طال أمدها قد أوجدت وضعاً معيشياً وإنسانياً صعباً على مستوى الحياة اليوميّة للمواطنين، ووضعاً أمنياً معقداً، خاصة في ما يتعلّق بالخطر الذي يمثله تنظيم “القاعدة” الذي وجد في الظروف الحالية فرصة لتوسيع نفوذه وتكثيف نشاطه، ما وضع اليمن والمنطقة في مواجهة تحدٍّ أمني خطر له تداعياته السلبية على المديين القريب والبعيد.

في هذا السياق تجيء أهميّة مطالبة “المجلس الوزاري الخليجي”، في اجتماعه الاستثنائي الـ (37) مؤخراً في نيويورك برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، للرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، بالتوقيع الفوري للمبادرة الخليجيّة للخروج من الأزمة، وتحقيق الانتقال السلمي للسلطة، بما يحفظ لليمن أمنه واستقراره ووحدته، ويحترم إرادة شعبه وخياراته، ويلبّي طموحاته إلى التغيير والإصلاح، وإدانته استخدام السلاح، خاصّة الأسلحة الثقيلة في مواجهة المتظاهرين.

إن هذه الدعوة الخليجيّة للانتقال السلمي للسلطة في اليمن، التي أيّدها الأمين العـام لـ “جامعة الدول العربية”، نبيل العربي، مطالباً الرئيس اليمني بالاستجابة لها، تؤكّد الأهمية الكبيرة التي توليها دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” للوضع في اليمن، وحرصها على تقديم كلّ مساعدة من أجل إخراجه من الأزمة التي يعانيها، ولعلّ من الإشارات المهمة في هذا الصدد أن الموقف الذي عبر عنه “المجلس الوزاري” قد جاء بعد أيام قليلة من الزيارة التي قام بها الأمين العام لـ “مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة”، عبداللطيف بن راشد الزياني، لليمن خلال الفترة من 19 إلى 22 سبتمبر الجاري في محاولة لتذليل العقبات أمام تطبيق "المبادرة الخليجيّة"، وهي زيارة أضيفت إلى الزيارات العديدة الأخرى التي قام بها لهذا الغرض منذ بداية الأزمة.

المأمول أن تجد الدعوة الخليجية والعربية صدًى لدى الأطراف المعنيّة في اليمن، ولا يتم تفويت فرصة الحل السياسي الذي تمثله "المبادرة الخليجية" المؤيدة إقليمياً وعالمياً، وأن يكون التحرك المخلص نحو الحل اليوم وليس غداً، لأن كل يوم يمرّ من دون الإمساك بفرصة التسوية يقرب البلاد خطوات من الحرب الأهلية التي بدأت نذرها تلوح في الأفق بقوة خلال الفترة الأخيرة، فلا شك في أن اليأس من التسوية السلمية للأزمة سوف يفتح الطريق لخيار العنف ليأخذ مكانه في ساحة الفعل السياسيّ والأمنيّ في اليمن.

Share