الانتصار في معركة «كورونا» بين التفاؤل والتشاؤم

  • 7 مايو 2020

هناك جدل متواصل حول معركة البشرية ضد عدوها الأول خلال المرحلة الحالية، ممثلاً في جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وبعض هذا الجدل يشيع التفاؤل بالنصر في هذه المعركة، وبعضها الآخر يتميز بطابعه التشاؤمي، حيث يؤكد أن هذا النصر ليس سهلاً أو قريب المنال.

تخوض البشرية خلال المرحلة الحالية معركة شرسة ضد جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، التي غزت العالم على حين غرة، وحولته بشكل درامي إلى جزر منعزلة، بعد أن كان عامراً بالحركة والنشاط على مدار الساعة. وفي ظل الثورة الهائلة التي يشهدها العالم في مجالي الاتصالات والمعلومات، هناك كمٌّ متعاظم يومياً من المعلومات المتضاربة حول هذه الأزمة، ويشمل هذا التضارب العديد من جوانب هذه الأزمة، ومنها طبيعة هذا الفيروس الفتاك، وهل هو فيروس مصنَّع أم لا؟ وهناك من يروج لنظرية المؤامرة في هذا الصدد، كما أن هناك جدلاً كبيراً حول دور الصين، أو بمعنى أدق مسؤوليتها عن انتشار الفيروس، وبخاصة في ظل المعركة الكلامية الطاحنة بينها وبين الولايات المتحدة في هذا المجال، حيث اتهمت قيادات في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فضلاً عن ترامب نفسه، بكين بأنها مسؤولة عن تفشي هذه الجائحة، لأنها لم تتعامل بشكل شفاف مع هذه الأزمة منذ البداية، وتعمدت، كما يقول منتقدوها، إخفاء معلومات مهمة، كان يمكن توظيفها لحصار انتشار الفيروس، ومن ثم هذه التداعيات والظروف الاستثنائية غير المسبوقة التي نجمت عن تفشيه في كافة أنحاء الكرة الأرضية، ويذهب البعض للقول إن مصدر الفيروس ليس سوقاً للحيوانات البرية في مدينة ووهان، كما قالت الصين، وإنما مصدره مختبر بيولوجي في المدينة المذكورة.

والأهم في حالة التضارب الحاصلة في المعلومات الوفيرة للغاية المتاحة حول جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، يتعلق بالمصير الذي ينتظر البشرية في معركتها الوجودية ضد كورونا، وهل ستنتصر في مدى زمني قصير في هذه المعركة، أم أن تداعيات الجائحة سوف تظل لفترة طويلة؟ هنا يمكن الحديث عن اتجاهين، هما على النحو التالي:

  1. الاتجاه المتشائم: يقول أنصار هذا الاتجاه إنه ليس هناك أفق واضح لهزيمة جائحة فيروس كورونا المستجد، وإن الفيروس سيصيب حوالي 60-70% من سكان الكرة الأرضية، وإنه سيفتك بأرواح عشرات أو مئات الملايين، وإن اختراع علاج ولقاح له سيستغرق فترة زمنية قدرها عام أو عام ونصف، وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى تحذير المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهنوم غيبريسوس، في مؤتمر صحافي افتراضي، يوم الاثنين الماضي، الذي قال فيه إن: «هذا الفيروس سيبقى معنا لوقت طويل، لهذا السبب يجب علينا التوحد من أجل تطوير ومشاركة الأدوات لهزيمته».
  2. الاتجاه المتفائل: يؤكد أنصار هذا الاتجاه أن الانتصار على فيروس (كوفيد-19)، ليس بعيد المنال، في ظل الجهود المتواصلة لإنتاج علاج ولقاح له، وأن هذه الجهود لن تستغرق مدى زمنياً طويلاً، كما يرى البعض، ويشيدون بفعالية الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها من قبل الدول المختلفة لمكافحة تفشي الفيروس بشكل أكبر، ويستند أنصار هذا الاتجاه على كثير من نتائج الدراسات المبشرة في هذا السياق، ومنها اكتشاف العلماء طفرة جديدة في الفيروس تشير إلى أنه في الطريق إلى الوهن. وقال خبراء إن هذا يشبه التغيير الذي طرأ على فيروس سارس في عام 2003، ما يمثل تغيراً في اتجاه انتشار الجائحة. وبشكل أكثر تفصيلاً، فإنه وفي إحدى العينات المأخوذة من بحث أشرفت عليه جامعة ولاية أريزونا الأمريكية، اكتشف العلماء انقضاء 81 جيناً في الفيروس، وهو نمط ظهر أيضاً خلال تفشي فيروس سارس. وقال الفريق البحثي في الجامعة إن الطفرة الجديدة قد تعني أن الفيروس أصبح أقل قدرة على تجاوز جهاز المناعة في الجسم.
Share