الانتخابات تكبح رغبات نتنياهو ضد غزة وتدفعه إلى المحافظة على التهدئة

  • 26 فبراير 2020

على الرغم من الرغبة الكبيرة التي يبديها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المحافظة على التهدئة على جبهة قطاع غزة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات العامة التي ستجري أوائل شهر مارس المقبل والتي يطمح نتنياهو إلى قيادة حزبه «الليكود» إلى الفوز فيها بأغلبية في الكنيست تمكنه من الاستمرار في تزعم المشهد السياسي، إلا أنّ مشاعره المعادية للشعب الفلسطيني غالباً ما تسبقه وتتغلب على رغبته لتدفعه باتجاه ردود الفعل المتطرفة على أي خرق فلسطيني.
ردود الفعل هذه مارسها نتنياهو خلال الأيام الأخيرة حينما قامت طائرات الجيش الإسرائيلي بغارات قصفت خلالها العديد من مناطق قطاع غزة، بل وتجاوز حدود القطاع وفلسطين وذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بقصف أهداف في محيط العاصمة السورية دمشق قالت عنها إسرائيل إنها تابعة لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية التي كانت قد تبنت إطلاق عدد من الصواريخ من قطاع غزة باتجاه المستوطنات الواقعة في جنوب الأراضي المحتلة.
عدد القذائف الصاروخية التي أطلقت من القطاع بلغ نحو 20 قذيفة من تلك التي تقوم الفصائل بتصنيعها وتعرف بتأثيرها المحدود وقدراتها التدميرية المتواضعة، لكنها دفعت السلطات الإسرائيلية إلى فتح الملاجئ العامة بعد أن دوت صفارات الإنذار في عسقلان ومستوطنات محيط قطاع غزة، لتتبع ذلك بغارات جوية عنيفة ثمّ بتوجيه مدرعاتها على الحدود مع غزة بفتح النار على الشبان الفلسطينيين العزل قرب السياج الفاصل بين القطاع والدولة العبرية، الأمر الذي أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة اثنين آخرين، ثم لتتبع ذلك بالتنكيل بجثة الشاب الذي قامت بقتله عبر سحلها ورفعها على أسنان جرافة عسكرية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد توعد خلال الأسبوع الماضي قادة حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة بـ«مفاجأة» غير مسبوقة، في حال استمرار إطلاق الصواريخ والقذائف من القطاع، وقال إنه لا يسعى إلى الحرب ولا يتطلع إلى نزاع مسلح جديد مع حماس، لكنه يعدّ لقادة وكوادر حماس أكبر مفاجأة في حياتهم ستختلف عن كل ما كان في السابق.
وتبعت تهديدات نتنياهو تهديدات أخرى أطلقها وزير دفاعه، نفتالي بينيت، باتخاذ إجراءات فتاكة ضد حركة حماس ومن ورائها قطاع غزة، وبأن العملية العسكرية في حال انطلاقها هذه المرة ستكون مختلفة جداً عن سابقاتها وستكون مباغتة من حيث الزمان والمكان ولن يكون أحد في مأمن من تبعاتها.
وكرئيسه نتنياهو أعاد بينيت التأكيد أن إسرائيل لا تريد الحرب مع حماس في غزة، لكنها لن تتوانى عن خوضها حال اضطرارها إلى ذلك للدفاع عن التزاماتها بضمان أمن سكان جنوب الأرض المحتلة.
العمليات والهجمات التي تنفذها الفصائل الفلسطينية التي تتصرف غالباً بشكل فردي ومن دون أي تنسيق فيما بينها، وردود الفعل المبالغ فيها والتهديدات الإسرائيلية قد تؤدي إلى انهيار الهدنة الهشّة التي ما زالت صامدة في ظل خروقات متكررة تزايدت مؤخراً وتمثلت في عشرات الهجمات المتبادلة، وخصوصاً بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تفاصيل خطته للتسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين والمسماة «صفقة القرن»، التي أثارت غضب الحركات والتيارات الفلسطينية كافة وجوبهت برفض فلسطيني واسع على المستويين الرسمي والشعبي.
وعلى الرغم من تهديداته المستمرة وعمليات القصف المحدودة والمركزة التي يأمر بتنفيذها، فإن من المستبعد أن يذهب نتنياهو إلى حرب مفتوحة أو عدوان واسع على قطاع غزة على الأقل في الوقت الحالي، لأن ذلك سيشوش بالتأكيد على حملته الانتخابية وسيؤدي إلى تراجع شعبيته خصوصاً في حال سقوط قتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي أو حدوث عمليات قصف مكثف على المستوطنات تؤدي إلى وقوع ضحايا من المدنيين، وهو الأمر ذاته الذي ينطبق على حركة حماس التي تسعى إلى المحافظة على الهدنة للتفرغ لمعالجة الكثير من الملفات التي تشكل تحديات لها في القطاع، ولمحاولة لملمة أوراقها في سياق مساعي توحيد الصف الفلسطيني لمواجهة «صفقة القرن».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات