الاقتصاد الوطني.. سياسات متقدمة تحقق مزيداً من النمو

  • 25 يونيو 2019

استطاع اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة تحقيق مزيد من ملامح التطور والنمو؛ وذلك منذ أن انتهجت الدولة سياسات تقوم على المرونة والتنوع، وخاصة أنها عززت توجهاتها في تطوير اقتصاد معرفي تنافسي، يقوم على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.
في آخر التقارير الصادرة عن المصرف المركزي الإماراتي، تشير البيانات إلى نمو القطاع غير النفطي خلال الربع الأول من العـام الحـالـي 2019 بنسبـة وصـلت إلـى 1.6% على أساس سنوي، حيث سجل النمو الاقتصادي الكلي ارتفاعاً سنوياً بنسبة 2.2%، مدعوماً بالأنشطة الحكومية وتزايد الطلب من القطاع الخاص. كما توقع التقرير الاقتصادي الربعي الصادر عن المصرف أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الكلي معدل نمو نسبته 2%، مدفوعاً بنمو قدره 2.7% و1.8% في القطاعَين النفطي وغير النفطي على التوالي. وعلى جهة موازية، قال تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخراً إن دولة الامارات تمضي قدماً في بناء اقتصاد متنوع، برغم ما تتمتع به من ثروة نفطية كبيرة، وهي التي تملك سابع أكبر احتياطي عالمي من النفط، نظراً لتطور موارد من الطاقة المتجددة والنظيفة لديها، وقدرتها على أن تتبوأ مركزاً عالمياً متقدماً من حيث القدرة على الابتكار، واعتماد معايير التنمية المستدامة، التي حققت لها طفرة اقتصادية في غضون فترة وجيزة.
وبالعودة إلى تقرير المصرف المركزي الإماراتي، فقد انخفض التضخم في مؤشر أسعار المستهلك خلال الربع الأول من العام الجاري، كما ارتفع نمو التوظيف في القطاع الخاص بنسبة 1.2%، وواصلت ودائع القطاع الخاص الارتفاع، واستمر إجمالي الائتمان في النمو لمعظم القطاعات الاقتصادية، وواصلت مؤشرات السلامة المالية دعم النظام المصرفي في دولـة الإمـارات، خـلال الفـترة نفسهـا. وإضـافة لذلك أظهرت الميزانية العمومية للمصرف المركزي زيادة خلال الربع الأول من العام الحالي، نتيجة لزيادة تدفقات النقد الأجنبي الوافدة؛ ما أدى إلى زيادة السيولة في النظام المصرفي.
لقد قامت ركائز الأجندة الوطنية لـ «رؤية الإمارات 2021» على مجموعة من المعايير التي حفزت نمو الاقتصاد الوطني؛ حيث واصلت حكومة دولة الإمارات جهودها في الانتقال إلى اقتصاد قائم على المعرفة وتشجيع الابتكار، وتشجيع القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وأبرزها؛ السياحة والنقل والبنية التحتية والصناعة والتجارة، وغيرها من القطاعات، ساعدها في ذلك موقعها الاستراتيجي الحيوي، وحجم الإنفاق الحكومي ونوعيته، وخاصة في القطاعات الاجتماعية؛ كالتعليم والصحة والإسكان. وتمكنت دولة الإمارات من تحقيق مكانة مرموقة لها عالمياً في تقارير التنافسية الخاصة بالعديد من المؤشرات والقطاعات الاقتصادية؛ نظراً لتمتعها بقوانين اقتصادية تقوم على المرونة وتحفّز على ممارسة الأعمال بسهولة، إضافة لاحتفاظها باحتياطات مالية وقطاع مصرفي قويين، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الحكومية كافة، والإنفاق من دون تعثرات مالية؛ فضلاً عن الحرص على توفير بيئة استثمارية آمنة، تقوم على عدم فرض أي قيود على إعادة تصدير الأرباح، أو رأس المال، وتشريعات ضريبية مواتية، والكلفة المنافسة للعمالة، وتبني قيم الاقتصاد الحر والمفتوح.
ووفقاً لتقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2018، الصادر عن مركز التنافسية العالمي، الذي يقيس أربعة محاور رئيسية هي: الأداء الاقتصادي، والكفاءة الحكومية، وفاعلية بيئة الأعمال، والبنية التحتية، فقد حصلت دولة الإمارات على المركز الأول إقليمياً والسابع عالمياً في التنافسية العالمية، حيث حققت المرتبة الأولى عالمياً في مؤشرات كفاءة القرارات الحكومية وتوافر الخبرات والمواهب. كما حازت دولة الإمارات المركز الأول عربياً والـ 11 عالمياً في تقرير البنك الدولي 2019 الذي يقيس أداء 190 دولة في تسهيل ممارسة الأعمال للمستثمرين. لقد أثبتت دولة الإمارات قدرتها على تحقيق نمو لافت للنظر في نشاطاتها الاقتصادية، مدعوماً باعتماد الحكومة مجموعة من المبادرات التي تحفز الاستثمار والإقامة، وتشجّع على ممارسة الأعمال، وتفعّل دور القطاع الخاص، وخاصة بعد أن تم إقرار ميزانية توسعية للعام الحالي 2019 بلغت قيمتها 60.3 مليار درهم، بزيادة قدرها 17.3% على أساس سنوي، رافقها اعتماد برامج وحُزَم اقتصادية، هدفها تحسين بيئة الأعمال، واستحداث الوظائف، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ من خلال خفض بعض الضرائب والرسوم، واتخاذ تدابير للحد من تكاليف ممارسة الأعمال للصناعات الرئيسية، وإقرار قوانين جديدة لتأشيرات الدخول؛ تحافظ على مكانة الدولة كوجهة عالمية للسياحة والاستثمارات.

Share