الاقتصاد العالمي وهمود المجتمع الدولي

  • 1 فبراير 2003

ليس ثمة خلاف داخل المجتمع الدولي على مشروعية الحرب على الإرهاب أو على ضرورة الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل ونزعها من الدول التي أظهرت ميلاً لاستخدامتها أو استخدمتها بالفعل في نزاعات حدودية وحروب محلية أو في قمع معارضة داخلية. مصدر الخلاف الأساسي يدور حول طريقة تحقيق هدفي مكافحة الإرهاب والحد من أسلحة الدمار الشامل وما تنطوي عليه من انعكاسات على توازن القوى العالمية سواء باتجاه المشاركة متعددة الأطراف بين الدول أو انفراد أي دولة، بحكم قوتها في فرض الحلول التي تراها. ولكن بصرف النظر عن جدوى ومصداقية الجدل الدائر بين مختلف الأطراف حول تحقيق المجتمع الدولي للهدفين المذكورين، هناك غياب واضح لعامل أساسي عن دوائر الجدل، يتمثل في واقع وآفاق الاقتصاد العالمي الذي لم تعد مسؤولية استقراره وضمان نموه محصورة بدولة أو مجموعة من الدول بل هي مهمة أساسية من مهمات المجتمع الدولي.

ربما تكون تجاهل هذا العامل قد نشأ أولا عن غمرة تغلب وسيادة الهم السياسي على العالم منذ أن تكشف أمامه أبعاد خطر جديد يتمثل في الإرهاب الدولي، وثانيا عن غياب المؤسسات الاقتصادية العالمية التي تنظم سير الاقتصاد العالمي ونشاطه، رغم الشوط الكبير الذي قطعته ظاهرة العولمة في توحيد واندماج مختلف الاقتصادات. إلا ان ذلك لا ينفي ضرورة أن تأخذ الدول المعنية، وعلى الأخص منها تلك المعنية بشكل أكبر بمحاربة الإرهاب ونزع أسلحة الدمار الشامل، بعين اعتبارها الانعكاسات الاقتصادية العالمية المترتبة على سياساتها المنفردة منها ومتعددة الأطراف. فمثلما أن النفط لم يعد سلعة خليجية أو شرق أوسطية أو حتى سلعة خاصة بالدول التي تنتجها، فإن الدولار، وربما بدرجة أكبر من النفط، ليس عملة أمريكية صرفة بل هو عملة الاقتصاد العالمي الذي بات يتأثر سلباً أو إيجاباً بحركته أو تذبذبه أو استقراره. والشيء نفسه ينطبق على أسواق الأسهم العالمية التي تمثل المرآة العاكسة لحالة الاقتصاد العالمي وتترك حركتها تأثيرات بالغة على اقتصادات العالم جميعها.

من هنا يتعين على الأطراف العالمية المعنية أن تنظر بشكل أكثر اهتماماً وجدية إلى الاقتصاد العالمي وما يخضع إليه من تأثيرات مباشرة وغير مباشرة كنتيجة لطبيعة المواقف والسياسات بشأن تحقيق الهدفين المذكورين. وليس هناك مثال على أهمية الاستقرار الاقتصادي العالمي وضرورة استيعابه كأساس لاتخاذ المواقف وتبني السياسات أكثر وضوحاً مما تشهده أسواق العالم في الوقت الحاضر من اضطراب وأزمات تعم بآثارها السلبية المجتمع الدولي بأسره. إذن وبقدر ما يجمع العالم الآن من وحدة واتفاق في الهدف على محاربة الإرهاب ونزع أسلحة الدمار الشامل، فإن استقرار الاقتصاد العالمي وضمان نموه بما يخدم الجميع لا يقل في أهميته بقليل أو كثير عن ذلك الهدف. هذا إذا لم يكن نمو وازدهار الاقتصاد العالمي وسيلة أساسية تكفل تسهيل الوصول إلى أهداف المجتمع الدولي جميعها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات