الاقتصاد العالمي‮ ‬وهواجس العام الجديد

  • 29 ديسمبر 2013

ظل الاقتصاد العالمي في عام 2013 متأرجحاً بين الصعود والهبوط،واعترت أجواءه الكثير من الآمال والهواجس، فاستطاعت بعض الاقتصادات المحورية فيه أن تكتسب زخماً لم يكن متوافراًلها طوال السنوات الماضية، فوجدنا الاقتصادَين الأمريكي والياباني، خلال الشهور الأخيرة من العام، يحققان معدلات نمو أعلى مما كان متوقعاً، وحققا تقدماً نسبياً في مواجهة أزمات البطالة والمديونية الحكومية، في حين ظلت اقتصادات كبرى أخرى في مرمى نيران الأزمة وتداعياتها، وتمثل الاقتصادات الأوروبية مثالاً صارخاً على ذلك، فظلت تعاني ضغوط المديونية الحكومية وارتفاع معدلات البطالة، بل تعرض الاتحاد الأوروبي في الأسابيع الأخيرة لفقدان تصنيفه الائتماني الممتاز، بسبب الخلافات التينشبت بين أعضائه حول ميزانية الاتحاد للعام المالي الجديد.

إلى جانب ذلك، كان عام 2013 عاماً غير مثالي لاقتصادات الدول الصاعدة، وعلى رأسها دول مجموعة "البريكس"، إذ إنها تعرضت لضغوط شديدة، بدت مظاهرها واضحة في هجرة رؤوس الأموال الأجنبية وتراجع قيم العملات المحلية وتراجع فوائض الموازين التجارية، بل تعرضت بعض هذه الموازين لعجوزات، إلى غير ذلك من مظاهر سلبية جديدة لم تشهدها تلك الاقتصادات منذ بداية "الأزمة المالية العالمية"، ما أدى إلى تباطؤ نموها، وكان ذلك واضحاً بجلاء في الاقتصاد الصيني،الذي سجل أدنى معدل نمو له منذ أكثر من عقد.

لكن برغم كل ذلك، فإن عام 2013 في مطلقه لم يكن عاماً سلبياً بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، إذ تمكن هذا الاقتصاد خلاله من تحقيق نمو صافٍ يقدره "صندوق النقد الدولي" بنحو 2.9%، وهو أعلى نمو له منذ بداية الأزمة، ويمكن القول إن التحسن الذي طرأ على أداء بعض الاقتصادات الكبرى كان له الفضل الأكبر في هذا النمو،كما أن نمو الدول النامية، وخاصة الدول منخفضة الدخل في إفريقيا، مثَّل محفزاًللنمو الاقتصادي العالمي، كما لعبت الاستثمارات الخاصة حول العالم دوراً في تحفيز ذلك النمو، عبر العودة من جديد إلى الاستثمار في محافظ الأوراق المالية والأصول العقارية، بل وعودتها، ولو ببطء، إلى الاستثمار في القطاع الصناعي، وقد تبنّى المستثمرون هذا التوجه مدفوعين بتحسن الثقة بالأوضاع الاقتصادية العالمية في مجملها. إلى جانب هذه العوامل كلها، كان لعدد من الاقتصادات والتجمعات الإقليمية دور بارز فيتحفيز النمو الاقتصادي العالمي، من بينها اقتصادات دول"مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، التي تغلبت بشكل كامل على تداعيات الأزمة، وعادت إلى النمو بمعدلات لا تقل، في أي حال من الأحوال عن 5%، مستفيدة من عدد من العوامل المحلية، على رأسها الإنفاق الحكومي وتحسن مستويات دخل الأفراد، بالإضافة إلى استقرار أسواق النفط العالمية.

هذه العوامل مجتمعة ستظل سارية المفعول في عام 2014، وخصوصاً خلال الأشهر الأولى منه، لتدفع الاقتصاد العالمي إلى زيادة معدلات النمو إلى نحو 3.6%، لكن الأمر يظل مرهوناً بمدى قدرة الاقتصادَين الأمريكي والياباني على مواصلة ما شرعا في تحقيقه من نمو خلال عام 2013، ومدى قدرة الاقتصادات الأوروبية على استيعاب أزمتها، ومدى قدرة الاقتصادات الصاعدة على الخروج من مرحلة التباطؤ، وهي جميعها أمور يكتنفها الكثير من الهواجس.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات