الاقتصاد العالمي‮ ‬في‮ ‬مواجهة تحديات صعبة

  • 29 مايو 2011

المتابع مشهد الاقتصاد العالمي، حالياً، يجده قد قطع شوطاً قصيراً على الطريق في اتجاه الخروج من آثار »الأزمة المالية العالمية«، وقد بدت عليه بعض ملامح التعافي منذ منتصف عام 2009 حتى منتصف عام 2010، كانتعاش معدلات النمو ونمو نسبي للتجارة العالمية وتراجع في معدلات البطالة وانتعاش في أسواق المال وتحسن نسبي في حركة السياحة والسفر حول العالم، إلا أن هذا المشهد الإيجابي قد تغيّر كلياً خلال الأشهر الماضية، ليتحوّل إلى الجانب الآخر، فبدا الاقتصاد العالمي محاصراً بعدد لا يستهان به من التحدّيات، ما أجبره على تغيير مساره ليعود من جديد إلى دائرة المخاوف والآفاق الأكثر تشاؤماً، تماماً كما كان الوضع في المراحل الأولى لـ »الأزمة المالية العالمية«.

وتعتبر أزمة المديونية الحكومية المتصاعدة في عدد من الاقتصادات الكبرى في العالم التحدّي الأكبر للاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة، بعدما أخذت منحى خطراً عندما ارتفعت نسبة المديونية في اليابان إلى ضعفي حجم الناتج المحلي الإجمالي وتساوت تقريباً من الناتج الأمريكي وتخطّت نحو ثمانية أعشار الناتج في منطقة اليورو، ويتزامن تضخم المديونية الحكومية في تلك الدول مع ارتفاع عجز الموازنات، ما ينذر باستمرار تردّي أوضاعها المالية ويدفعها تجاه شبح الإفلاس، كما هي الحال في بعض اقتصادات منطقة اليورو.

وبالرغم من متانة الأوضاع المالية في الاقتصادات الصاعدة وبالرغم أيضاً من أن هذه الاقتصادات قد تمكّنت من المحافظة على معدلات نمو اقتصادي مرتفعة في أسوأ مراحل الأزمة، وهو ما عُدّ إنجازاً كبيراً واعتُبر سبباً رئيسياً للتعافي الاقتصادي العالمي خلال الفترة الماضية، فإن الأشهر القليلة الماضية شهدت تباطأ في نموّها، خاصة الاقتصادين الصيني والهندي، كما بدت هذه الاقتصادات مرشّحة لأن تشهد ارتفاعات استثنائية في معدلات التضخم وبعض أنواع فقاعات الأسعار.

ليست الضغوط التضخمية المتنامية في الاقتصادات الصاعدة بمعزل عن الضغوط التضخمية العالمية المتعاظمة في الوقت الراهن، بسبب الارتفاع المستمر في أسعار النفط والغذاء والسلع الأوليّة والمعادن النفيسة، الوقود الرئيسي للتضخم العالمي المتصاعد.

تضمّ التحديات التي تحاصر التعافي الاقتصادي العالمي بعض العناصر الاستثنائية نادرة الحدوث، كالاضطرابات في بعض مناطق الشرق الأوسط، التي يتوقع أن تتسبّب في تقليص معدل النمو الاقتصادي العالمي بما يقدّر بنحـو نقطتين مئويتين، ويمثل الزلزال الذي ضرب اليابان، مؤخراً، أحد تلك العناصر، فقد يؤثّر سلبياً في معدلات الإنتاج الصناعي العالمي.

كان من المنطقي أن تتضافر القوى الاقتصادية العالمية وأن يمثّل تعاونها عنصراً من عناصر القوة في مواجهة هذه التحديات، لكن على النقيض تشتّتت هذه القوى فتنامت الحمائية التجارية وتعثّرت مفاوضات تحرير التجارة العالمية وضعُف دور المنظمات الاقتصادية الدولية، حتى أنه من الممكن القول إن العمل العالمي المشترك قد تحوّل من قوة إيجابية محركة تدفع الاقتصاد العالمي في اتجاه التعافي إلى قوة سلبية تدفعه نحو المزيد من التعثّر.

Share