الاقتصاد العالميّ‮ ‬أمام تحدٍّ‮ ‬كبير

  • 10 نوفمبر 2011

حذّرت كريستين لاجارد، المديرة العامة لـ “صندوق النقد الدولي”، مؤخراً، من خطر دخول الاقتصاد العالمي في دوامة من عدم الاستقرار المالي، إن لم تتحرك الاقتصادات العالميّة معاً للتصدي لأزمة المديونية في أوروبا. وقالت مديرة الصندوق إنه “ليس هناك أي اقتصاد في العالم سيكون في مأمن من تهديدات هذه الموجة من عدم الاستقرار، وإن هذه الظروف قد تدفع بالاقتصاد العالميّ إلى موجة من الانكماش”.

تعدّ تحذيرات لاجارد بمنزلة ناقوس الخطر بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي، الذي يعاني مرضاً مالياً مزمناً في الوقت الحاليّ على ما يبدو، حتى إنه أصبح على بعد خطوات معدودة من دخول موجة جديدة من “الأزمة المالية العالمية”، في ظل تفاقم أزمة المديونية الحكومية في العديد من الاقتصادات الكبرى، وفي ظل حالة الضبابية التي باتت تحيط بالمناخ الاقتصادي العالمي كلّه.

إن الجهود التي بذلتها، ولا تزال تبذلها، المؤسسات الاقتصادية الدوليّة مثل “صندوق النقد الدولي”، و”صندوق الإنقاذ المالي الأوروبي”، وغيرهما من المؤسسات، ما زالت غير كافية لإخراج الاقتصادات المتعثرة، ومن ثمّ الاقتصاد العالمي، من دائرة التهديدات المباشرة، في ظل قصور الموارد الماليّة لتلك المؤسسات مقارنة بالاحتياجات المالية للدول المتعثرة، وهو ما يستلزم البحث عن موارد ماليّة جديدة لتعويض هذا القصور في ميزانيات تلك المؤسسات، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في دعم الدول المتعثرة. وتزداد الصورة غموضاً في ظل إعراض دول الاقتصادات الصاعدة، كالصين والهند والبرازيل، والمستثمرين الأفراد، عن الاستثمار في أدوات المديونيّة التي تصدرها حكومات الدول المتعثرة في أوروبا، وهو ما ظهر بوضوح عندما فشلت دول اليورو خلال “قمّة العشرين” الأخيرة في إقناع تلك الدول والمستثمرين بالاستثمار في سنداتها الحكوميّة.

وفي ظل هذه المعطيات، فإن هناك حاجة ماسّة في الوقت الحالي إلى تضامن وعمل عالمي موحّد ومنسق في مواجهة التحديات المالية العالميّة، مع التركيز في البداية على دفع الاقتصادات الأوروبية خارج نيران التهديد المباشر لهذه التحديات، خاصة أن هذه الاقتصادات تمثل حائط الصدّ الأول بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي في مواجهة الأزمة المحتملة، ومن المهمّ أن تنخرط الاقتصادات الصاعدة في آسيا، خاصة الصين، بقوة في دعم الاقتصادات المتعثرة مالياً لإخراجها من أزمتها، خاصة أنه بالرّغم من أن هذه الاقتصادات الصاعدة ما زالت قادرة على النمو الاقتصاديّ، فإن أداءها الإيجابي ما زال غير قادر على امتصاص الآثار العكسيّة للأوضاع المالية غير الآمنة في الاقتصادات المتقدّمة.

لا شك في أن الآثار السلبية لدخول الاقتصاد العالمي في حالة من عدم الاستقرار المالي، سوف تطول الاقتصادات جميعها، المتقدّم منها والصاعد والنامي، وهذا يجب أن يكون منطلقاً وأساساً لعمل عالميّ متكامل، تشترك فيه دول العالم جميعها، وتنخرط فيه المنظمات الاقتصادية والمالية الدوليّة جميعها، لتحقيق هدف واحد هو الخروج بالاقتصاد العالمي إلى برّ الاستقرار المالي والنمو الآمن.

Share