الاقتصاد الخليجي والعالمي على موعد مع النمو في 2021

لم يعد الحديث مستهجناً عن التوقعات القاتمة للاقتصاد العالمي في عام 2020، فجميع التقارير الصادرة عن جهات اقتصادية متخصصة تتوقع أن يشهد هذا العام انكماشاً في النمو، جرّاء جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط على نحو كبير، إلا أن التفاؤل بعودة النمو يبقى قائماً في العام المقبل.

خلال لقاء افتراضي عُقِد حول توقعات أداء اقتصادات دول الخليج في المرحلة المقبلة مؤخراً، رجّح صندوق النقد الدولي أن تسجل اقتصادات دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، مستويات من التعافي القوي في العام المقبل؛ حيث قال جهاد أزعور، مدير إدارة الصندوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن دول المجلس ستسجل متوسط نمو يصل إلى 2.5% في عام 2021، فيما زاد في المقابل من توقعات الانكماش من 2.7% إلى 7.6% في العام الحالي 2020.
توقعات الصندوق بشأن الانكماش الاقتصادي، الذي قال زعرور إن 7% منه سيكون في القطاعات النفطية، تأتي في سياق تراجع حركة التجارة العالمية بنحو 12% في العام الحالي، وتراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياته منذ عام 1973، وتوقف الأنشطة الاقتصادية التي نجمت عن سياسات الإغلاق للحد من انتشار الجائحة. إلا أن المبشر في الأمر يتجسد في أن التعافي المتوقع، بحسب زعرور، سيكون في دول المجلس من الأفضل عالمياً في العام المقبل وسيصل ارتفاع النمو الفعلي إلى 10%، مشيراً إلى أهمية جهود البنوك المركزية الخليجية في أثناء الجائحة، في اتخاذ تدابير فاعلة ومناسبة واستباقية أسهمت في تقليص تداعيات الوباء الاقتصادية.
وعلى صعيد الاقتصاد العالمي، نشر الصندوق في الأسبوع الأخير من يونيو الماضي، تحديثاً لتقرير آفاق النمو الاقتصادي العالمي خفّض فيه توقعات النمو بنحو 2% إضافية، عن توقعاته الصادرة في إبريل الماضي؛ حيث توقع التحديث الأخير انكماش الاقتصاد العالمي بمعدل 4.9% في العام الجاري، نتيجة التداعيات التي ألقتها الجائحة على كاهل الأنشطة الاقتصادية في النصف الأول من 2020، مرجحاً أن يحدث التعافي تدريجياً وبصورة أبطأ مما كانت عليه التوقعات السابقة، ومشيراً إلى أن العام المقبل سيكون بارقة أمل للاقتصاد العالمي؛ حيث سينمو بحوالي 5.4%. وبخصوص منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، توقع صندوق النقد الدولي انخفاض نموها بحوالي 1.9%، وحدوث انكماش بمتوسط 4.7% في العام الجاري، مرجحاً حدوث التعافي في عام 2021، ووصول النمو خلاله إلى 3.3%.
لقد كبّدت الجائحة اقتصاد العالم خسائر كبيرة، وأثرت في العديد من الخطط والسياسات الاقتصادية التي كانت تسير عليها دول العالم المتقدمة والنامية على حدٍّ سواء، حيث قال الصندوق إن العالم مرّ بأزمة غير مسبوقة مع انتشار وباء كورونا المستجد، وأثر في الأسر المتوسطة الدخل، ما يهدد بانزلاق العديد منها إلى خط الفقر المدقع. وعند الحديث عن الفقر، يحضر إلى الذهن التقرير الذي نشره البنك الدولي في الأسبوع الأول من يونيو الماضي، الذي قال إن تقديرات إبريل أشارت إلى أن تفشي كورونا سيتسبب في سقوط ما بين 40 و60 مليون شخص في براثن الفقر المدقع، لكن التقديرات المحدّثة تشير إلى سقوط 71 مليون شخص في براثن الفقر المدقع في حال استمرار تفشي الفيروس بالمستويات المتوقعة حالياً وتعافي النشاط في وقت لاحق من هذا العام.
وفيما لو تدهورت الأوضاع وتفشّى الفيروس لفترة أطول وأجبر الدول على مواصلة العمل بتدابير الإغلاق أو إعادة تطبيقها، فسيرتفع عدد من سيسقط في براثن الفقر المدقع إلى 100 مليون إنسان، وستقلِّص الأسر استهلاكها بشكل حاد، وستتعرض الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل لضغوط مالية شديدة، تتسبب بانكماش اقتصاداتها في عام 2020. لقد بدا جلياً أن دول الإقليم والعالم، وفي ظل تداعيات الجائحة الاقتصادية، مطالبة بالتركيز في المرحلة المقبلة على إعادة ترتيب أولوياتها في الإنفاق، واستحداث آليات جديدة لتمويل المشروعات، وتوسيع الأسواق أمام رؤوس الأموال القادمة للاستثمار، بما يصون النمو، ويضبط عجز الموازنات، ويقلّص من الدين العام، ويحمي في الوقت نفسه الفئات الهشة والأكثر ضعفاً من المواطنين وأصحاب الأعمال، من خلال اعتماد سياسات اقتصادية ذات طابع اجتماعي، تحميهم من الوقوع في براثن الفقر وويلات البطالة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات