الاقتصاد الإماراتي والدور العالمي

  • 30 أغسطس 2015

في تقرير حديث صادر عن بنك «كريدي سويس»، جاءت بعض المؤشرات والدلائل التي عبّرت عن متانة الأوضاع الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة في الوقت الراهن، برغم ما يشهده الاقتصاد العالمي من اضطرابات غير مسبوقة، وبرغم ما تموج به منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من مظاهر عدم استقرار غير مسبوقة أيضاً. وقد ذكر التقرير أن الاقتصاد الإماراتي يقود مسيرة التطور والنمو في المنطقة، في ظل ما يذخر به من مقومات انتعاش مستدام، وهو ما يضمن له التكيّف مع مختلف الظروف الاقتصادية على الصعيدين الإقليمي والعالمـي.

منذ بداية الأزمة المالية العالمية، التي اندلعت في عام 2008، لم ينج من التداعيات السلبية لهذه الأزمة سوى الاقتصادات التي تمتعت بالقدرة الذاتية على النمو، إذ إن الأزمة حملت معها الكثير من مظاهر الضعف والهشاشة في جنبات الاقتصاد العالمي، فلم يعد من المناسب التعويل على النمو العالمي كرافعة للنمو الوطني على مستوى الدول، وهذا ما وعته دولة الإمارات العربية المتحدة منذ البداية، وتفاعلت مع تداعيات الأزمة بفاعلية ومرونة كبيرتين، وفطنت إلى أن المحافظة على زخم النمو الاقتصادي هي مهمة وطنية قبل أن تكون مهمة عالمية، ولذلك حافظت الحكومة الإماراتية -على مدار السنوات المنقضية من عمر الأزمة- على معدلات إنفاق استثماري كبيرة، فاستمرت في تنفيذ المشروعات الكبرى في مختلف الجوانب التنموية، مثل: البنى التحتية، وشبكات النقل والمواصلات، والمطارات، والموانئ، والاتصالات، والمرافق السياحية، والمرافق التعليمية والصحية وغيرها. كما فتحت الحكومة المجال أمام القطاع الخاص للمزيد من الشراكة، فسمحت له بدخول فرص الاستثمار في قطاعات جديدة. واستمرت الإمارات في تطوير مناخها الاستثماري، فشجع ذلك الشركات الأجنبية على القدوم إليها. وفي أثناء ذلك، حافظت الدولة على استقراراها الأمني والسياسي والمجتمعي. ودعمت تطورها الحضاري أيضاً، عبر المزيد من الانفتاح على المجتمعات الأخرى. وكانت كل هذه المعطيات عوامل تحفيز لنمو الاقتصاد الإماراتـي.

وما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة من إنجازات اقتصادية كبيرة خلال السنوات الماضية كان خير دليل على كفاءة هذه الإجراءات. ويمكن هنا التنويه بهذه الإنجازات، ولعل من أهمها: خروج الاقتصاد الوطني من أسوأ مراحل الأزمة المالية العالمية قبل أي اقتصاد آخر في المنطقة، وتمكّنه من العودة سريعاً إلى النمو بمعدلات مطمئنة، وهو إنجاز لم يتحقق إلا لعدد محدود من دول العالم أجمع. كما أن بقاء هذا الاقتصاد متماسكاً، باستمراره في النمو بمعدلات مطردة، برغم تراجع أسعار النفط العالمية على مدار الاثني عشر شهراً الماضية، يُعَدُّ واحداً من تلك الإنجازات المهمة أيضاً؛ وهذا الأمر بدوره يعد دليلَ تأكيدٍ أن جهود تنويع الاقتصاد الإماراتي، التي بذلتها الحكومة على مدار السنوات الماضية، بهدف تقليص اعتماده على النفط، قد آتت أكلها، فتمكنه من مواصلة النمو برغم تراجع الإيرادات النفطية، يعني أن قاعدته الإنتاجية أصبحت متنوعة ومتينة، وأن القطاعات الوطنية غير النفطية أصبح بمقدورها تحمّـل مسؤولية قيادة النمـو.

هذا الأداء يشير إلى أن الاقتصاد الإماراتي أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأنه أصبح محصناً بشكل كبير في مواجهة الصدمات الخارجية، مهما كان نوعها أو مصدرها أو حجمها، وهو إنجاز مهم سيكون له أثره الإيجابي في موقع دولة الإمارات العربية المتحدة كقوة اقتصادية عالمية في المستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات