الاقتصاد الإماراتي ملاذ آمن في مناخ مضطرب

  • 25 أغسطس 2015

ظل الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة محل ثقة جميع المراقبين على مدار السنوات الماضية، بما في ذلك المؤسسات الاقتصادية الدولية، والمؤسسات الإقليمية، ناهيك عن المحللين والمراقبين المحليين والمؤسسات والهيئات الوطنية. وقد اكتسب الاقتصاد الوطني تلك الثقة من خلال تعافيه السريع من تداعيات الأزمة المالية العالمية، وتقدمه بشكل مضطرد على طريق النمو والازدهار، وانتقاله إلى مرحلة التحول إلى قوة اقتصادية محورية على المستوى الإقليمي والعالمي، ودوره المتصاعد كقوة محفزة للنمو العالمـي.

وقد أصدر "صندوق النقد الدولي" تقريراً مفصلاً خلال الأيام القليلة الماضية، تناول فيه بالتحليل أداء الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد انطوى التقرير على عدد من الرسائل الإيجابية في هذا الشأن، ومن أهم هذه الرسائل: أولاً، أن القطاعات غير النفطية في الإمارات أصبحت قادرة على تحمل مسؤولية تحفيز النمو الاقتصادي الكلي، لتعويض ما يعتري القطاع النفطي من تباطؤ، بسبب تراجع أسعار النفط العالمية. وفي هذا السياق، أكد الصندوق أن المشروعات الكبرى التي تنفذها الدولة، في مجالات البنية التحتية والسياحة والبناء والتشييد والقطاع المالي والنقدي والتجارة والطاقة المتجددة وغيرها، سوف تستمر في تحفيز نمو القطاعات غير النفطية خلال العام الجاري وحتى عام 2020، وزيادة وزنها النسبي في الاقتصاد الوطني في الأجل الطويـل.

ثانياً، أن المالية العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة تتمتع بمستوىٍ عالٍ من الجدارة والمتانة، ولاسيما أن الاحتياطيات الوقائية التي تمكنت الدولة من تكوينها على مدى السنوات الماضية، أسهمت في الحد من التداعيات السلبية لانخفاض أسعار النفط العالمية وتقلب الأوضاع في الاقتصادات الصاعدة. وقد دفعت هذه المقومات "صندوق النقد الدولي" إلى وصف دولة الإمارات العربية المتحدة بالملاذ الآمن، في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات مالية واسعة منذ فترة طويلة. ثالثاً، أن الإمارات تتمتع بمستوى عالٍ من الاستقرار النقدي، وقطاعها المصرفي يسير وفق قواعد ومعايير منضبطة، تستوفي شروط اتفاقية "بازل 4" ومعايير الاستقرار النقدي العالمية كافة. وهذا الوضع النقدي الآمن يعكس الجهود التي يبذلها "المصرف المركزي" الإماراتي منذ بدايات الأزمة المالية العالمية حتى الآن، إذ إنه حرص على توفير متطلبات الاستقرار النقدي والمصرفي، فاتبع سياسات ثابتة وشفافة في إدارة أسعار الفائدة وأسعار الصرف، وسعى إلى تقوية الإطار التنظيمي والرقابي للقطاع المصرفي. وقد أشار "صندوق النقد الدولي" إلى ذلك بالفعل في تقريره الأخير، مؤكداً أن دور "المصرف المركزي" الإماراتي ظل بمثابة عامل استقرار بالنسبة للقطاع وللاقتصاد ككـل.

رابعاً، أن السياسات الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بما تتضمنه من جوانب مالية ونقدية وتجارية، وسياسات إدارة الموارد الطبيعية، وسياسات إدارة الموارد البشرية وسوق العمل، وغيرها من السياسات، تلتزم معايير التوازن بين اعتبارات التوسع في أحجام الأنشطة والنمو الاقتصادي في معناه الكمي من ناحية، واعتبارات التنمية الشاملة بمعناها الكيفي من ناحية أخرى؛ وذلك من أجل تحقيق أهداف الاستدامة والمحافظة على حقوق الأجيال المستقبلية. وقد أشار "صندوق النقد الدولي" في تقريره إلى هذا الأمر بالتحديد، مؤكداً بوضوح تام أهمية الخطوات التي تتبناها الدولة منذ سنوات وعقود طويلة لتدعيم أساسيات الاقتصاد على المستوى المتوسط والبعيد، وتخفيض مواطن الضعف ومراعاة شروط الاستدامة في النمو والتنمية، إلى جانب ضمان العدالة بين الأجيال المختلفـة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات