الاقتصاد الإماراتي مركز للتجارة العالمية

  • 22 مارس 2014

تصدُّر دولة الإمارات العربية المتحدة التصنيف العالمي في مؤشر الثقة التجارية لعام 2014، الصادر عن بنك "إتش إس بي سي"، مؤخراً، يدل على أن الدولة نجحت في إيجاد الطريق الصحيحة نحو تحويل اقتصادها الوطني إلى مركز تجاري عالمي، وقطعت بالفعل شوطاً مهماً في هذا الاتجاه. وهذا الحدث الذي باركه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في تدوينة لسموه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، هو حدث على قدر كبير من الأهمية فيما يتعلق بجودة مناخ الأعمال وكفاءته في الدولة الآن.

إن تمكن أي دولة من تحويل نفسها إلى مركز عالمي، للنشاطات التجارية يتطلب منها بذل جهود كبيرة في أكثر من اتجاه بتزامن وتناسق تامَّيْن، فهي: أولاً مطلوب منها تطوير بناها التحتية والتكنولوجية، بأن تكون قادرة على احتضان جميع النشاطات الاقتصادية من دون استثناء. وأن تكون موزعة توزيعاً عادلاً بين المناطق الجغرافية المختلفة داخل الحدود الوطنية، وخصوصاً فيما يتعلق بشبكات النقل والمواصلات ومرافق المياه والكهرباء. وأن تتوافر في الدولة بنى تكنولوجية متطورة توفر إمكانات الاتصال وتبادل المعلومات السريعين والآمنين. كما يجب أن تكون تكلفة الحصول على الخدمات والمرافق العامة بأسعار مناسبة. ثانياً، على الدولة أن تطور أطرها التشريعية وسياساتها الاقتصادية لتكون صديقة للنشاطات الاقتصادية بشكل عام، بأن تكون ذات مرونة وغير مرهقة وملبية لتطلعات المستثمرين، وتسمح لهم بدخول أسواقها والخروج منها بسهولة ويسر، بما لا يضر بالجدوى الاقتصادية لأعمالهم. ثالثاً، أن تمتلك الدولة أسواقاً ديناميكية وقادرة على النمو المستدام، وتتمتع بقدر كافٍ من التنوع في الطلب الاستهلاكي. وأخيراً، فإن من الواجب على الدولة أن تكون منفتحة على العالم الخارجي وأن تحتفظ بعلاقات دولية متينة ومتنوعة، بما يضمن تمكين المنتجات الوطنية من الوصول إلى أكبر عدد من الأسواق الخارجية، ويضمن تدفق الواردات على أسواقها المحلية، وخاصة مدخلات الإنتاج والمعدات والسلع الوسيطة، وبما يمكن اقتصادها من أن يكون حلقة وصل بين الأسواق الإقليمية والأسواق العالمية.

ولا ريب في أن هذه الشروط والمتطلبات جميعها متوافرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء تعلق الأمر بالبنى التحتية والتكنولوجية، التي تحتل فيها الدولة مراتب عالمية متقدمة، وتتفوق فيها على العديد من الدول الصناعية الكبرى. أو تعلق الأمر بأطرها التشريعية وسياساتها الاقتصادية، التي تمكنت فيها بالفعل وفي أكثر من مناسبة من التربع على قمة الترتيب العالمي، وفق مؤشرات الجودة والكفاءة. وفيما يتعلق بديناميكية الأسواق ونموها، يكفي أن الأسواق الإماراتية هي جزء من اقتصاد وطني يمر بمرحلة من النمو والازدهار الحقيقيين، وتمتع بتنوع كبير في الطلب، ينبع من تنوع استثنائي في المجتمع الإماراتي، الذي يضم مئات الجنسيات. وفوق هذا وذاك، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل نموذجاً من الدول صاحبة العلاقات الدولية الثرية والمتنوعة والمتوازنة على المستوى العالمي، في ظل سياستها الخارجية ودبلوماسيتها المنفتحة على الجميع من دون استثناء أو حساسيات، وهو ما يضمن وصول منتجاتها إلى معظم أسواق العالم، ويجعل وارداتها أكثر استقراراً وتنوعاً، كما أن انفتاح الدولة على العالم الخارجي، وتحولها إلى وجهة مفضلة للسياحة التسويقية، يزوّدان أسواقها بطلب استهلاكي كبير ومتنوع من الخارج.

وفي النهاية، فإن تصدر دولة الإمارات العربية المتحدة دول العالم أجمع في مؤشر الثقة التجارية هو دليل قاطع على امتلاكها الإمكانات واستيفائها جميع الشروط اللازمة لذلك، وتحليها بالطموح والإرادة اللازمين، لبناء نموذج اقتصادي وتنموي متميز، وجعل نفسها مركزاً إقليمياً وعالمياً للتجارة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات