الاقتصاد الإماراتي.. توقعات جديدة في ازدياد النمو

  • 7 سبتمبر 2019

المتتبّع لمؤشرات اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة يلحظ حجم البيانات المتواترة والصادرة عن مؤسسات اقتصادية عالمية، التي تؤكد فيها العديد من مؤشرات التفاؤل حول نمو الاقتصاد الإماراتي في العام الجاري، وتوقعات بازدياده في الأعوام المقبلة.
صدرت حديثاً عن كبرى المؤسسات الدولية مجموعة من التوقعات الإيجابية لمؤشرات الاقتصاد الإماراتي؛ حيث توقعت مؤسسة «ستاندرد آند بورز جلوبال»، يوم 4 سبتمبر 2019، ارتفاع نمو اقتصاد دولة الإمارات إلى 2.6% بحلول عام 2020. كما أصدرت مجموعة «أكسفورد إيكونوميكس» تقريراً قبل أيام، توقع تسارع النمو في الدولة خلال عام 2019، إضافة إلى وجود مؤشرات تدل على تحسُّن النظرة المستقبلية إلى الاقتصاد الإماراتي، مدعوماً بارتفاع إنتاج النفط، والموقف المالي القوي للدولة، على المستويَين الاتحادي والمحلي، فضلاً عن تدفق الاستثمار المتواصل؛ نتيجة الخطط والمزايا التحفيزية التي اعتمدتها الدولة في هذا السياق.
وفي تقرير جديد صدر في 3 سبتمبر الجاري، تضمَّن مراجعة دورية لآخر تقييمات اقتصادات بعض الدول، أكدت مؤسسة «موديز» لخدمات المستثمرين أن اقتصاد دولة الإمارات يتمتع بقوة استثنائية تتجلى في العديد من الدلائل والمؤشرات، تتمثل في ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، الذي وصفته بالاستثنائي، إضافة إلى حجم الاحتياطيات الهيدروكربونية الهائلة التي تملكها الدولة، والمركز المالي القوي لها، والقوة المؤسسية التي يتمتع بها الاقتصاد عند الدرجة (+)؛ الأمر الذي يعكس حجم الكفاءة التي تمتاز بها الأطر المؤسسية في الدولة.
ومؤخراً أصدر مصرف الإمارات المركزي، في المؤشر الاقتصادي للأنشطة غير النفطية بدولة الإمارات العربية المتحدة، بيانات قال فيها إنه خلال الربع الأول من 2019 نما القطاع غير النفطي في الدولة بنسبة 1.6% على أساس سنوي، كما نما الاقتصاد الكلي خلال الفترة نفسها بشكل قوي، وصل ارتفاعه السنوي إلى نسبة 2.2%، مدعوماً بالأنشطة الحكومية، وتزايد الطلب من القطاع الخاص. وتؤكد بيانات الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء – حول نسبة مساهمة القطاعات في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2018 – أن مساهمة قطاع المشروعات غير المالية ما عدا قطاع النفط وصلت في عام 2018 إلى 58%، بينما كانت مساهمة قطاع الصناعات الاستخراجية، التي تشمل النفط الخام والغاز الطبيعي، تقترب من 26%، ووصلت مساهمة قطاع الأنشطة المالية وأنشطة التأمين إلى نحو 9%، فيما اقتربت مساهمة قطاع الإدارة العامة والدفاع، والضمان الاجتماعي الإجباري إلى نحو 7%. ونشرت الهيئة بيانات قالت فيها إن قيمة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج الإجمالي غير النفطي بالأسعار الثابتة لدولة الإمارات ارتفعت إلى 122 مليار درهم، خلال العام الماضي، بزيادة مقدارها 2.5% على عام 2017؛ ليكون هذا القطاع في مقدمة أكثر القطاعات الاقتصادية التي حافظت على نسب نمو جيدة، خلال السنوات الخمس الماضية؛ الأمر الذي يؤكد أهمية ومكانة قطاع الصناعات التحويلية في دعم سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها دولة الإمارات، من خلال إيجاد بيئة تشريعية جاذبة للاستثمار فيه؛ الأمر الذي حوّلها إلى منافس على المستوى العالمي في القطاع.
أما صحيفة «إيكونوميست» البريطانية، فقد توقعت هي الأخرى مواصلة دولة الإمارات مسيرتها في سياسات التنويع الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، وانخفاض معدلات الفائدة ومعدلات التضخم، وارتفاع إيرادات تصدير السلع على نحو ملحوظ، مع توقعات بارتفاع أسعار النفط العالمية؛ لتصل نسبة الفائض التجاري إلى ناتجها المحلي الإجمالي بنهاية العام الجاري إلى نحو 19%، عازية ذلك إلى نجاح خططها في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز القطاعات الاقتصادية غير النفطية.
إن سياسات التنويع الاقتصادي التي اعتمدتها دولة الإمارات رافقها العديد من البرامج والمبادرات التي حققت المزيد من النمو؛ كإقرار استراتيجيات اقتصادية أشركت القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد الوطني وتطويره، والعمل على استقطاب الكفاءات وأصحاب المواهب والمبدعين للعمل والاستثمار في الدولة، عن طريق تقديم مزايا تحفيزية تتعلق بالإقامة والتملك، فضلاً عن تبني ميزانية توسعية لعام 2019 بقيمة 60.3 مليار درهم، بزيادة قدرها 17.3% على أساس سنوي، يضاف إليها اعتماد مجموعة من المبادرات التنموية، أبرزها برنامج «غداً 21» في أبوظبي، الذي خصص حزمة بقيمة 13.6 مليار دولار لتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الإنفاق على البنية التحتية، واستحداث الوظائف، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومبادرات حكومية اقتصادية توسعية عديدة، تدعم النمو، وتحقق التنمية المنشودة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات