الاقتصاد الإماراتي المبني على المعرفة

  • 17 فبراير 2016

تعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول القليلة في المنطقة والعالم، التي تمتلك رؤية واضحة وشاملة بشأن المستقبل، وتسير بخطى ثابتة تجاه تحقيق أهدافها، وتتحلى بالعزم والإرادة الكافية لمواصلة هذه المسيرة، والبناء على المكتسبات بما يواكب المستجدات، ويحقق تطلعات المواطنين وطموحات القيادة الرشيدة. ولقد برزت طوال السنوات الماضية العديد من الملامح التي تؤكد سلامة النهج التنموي الإماراتي، عبر حصول الإمارات على تصنيفات رائدة إقليمياً وعالمياً، وفق العديد من التقارير والمؤشرات المعتمدة دولياً. ودأبت الإمارات أيضاً على إحراز تقدم متواصل عاماً بعد آخر ضمن هذه التصنيفات، ما يؤكد عزمها التام على مواصلة المسيرة.

وقد وضع «تقرير التنمية في العالم» لعام 2016، الصادر مؤخراً عن «البنك الدولي»، والذي اُختير له هذا العام عنوان «العوائد الرقمية»، دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة بلدان الشرق الأوسط المتحولة إلى اتجاه الاقتصاد الرقمي، وأكد أن الإمارات وصلت إلى هذه المرتبة، عبر تفوقها في المؤشرات الفرعية الثلاثة التي تقيس مدى انتشار استخدام التكنولوجيا لدى مؤسسات الأعمال والأفراد والحكومات. وهذه المعطيات تتواكب مع التطور الكبير والملموس بالفعل، الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار بنيتها التكنولوجية المناسبة لكل الأنشطة المتعلقة بالمؤسسات الحكومية والخاصة، والانتشار الكبير لاستخدام التكنولوجيا وتطبيقاتها المتطورة في مختلف جوانب الحياة بالنسبة إلى الأفراد، وهو ما أعدت له الدولة جيداً ومهدت له من خلال جهودها الحثيثة في هذا الإطار على مدار السنوات.

إن عزم الإمارات على مواصلة هذه المسيرة، يتواكب مع روح العصر الحديث، وينطلق من وعيها التام بأنه لم يعد بمقدور أي دولة من دول العالم تحقيق التنمية الشاملة على أراضيها من دون أن تدرك طبيعة ما يحدث في العالم، ومن دون أن تواكب المستجدات والتطورات الحادثة كافة، ولاسيما في ما يتعلق بالأخذ بأدوات هذا التطور وأسبابه، والمتمثلة في معظمها في التطور التكنولوجي والمعرفي، الذي أصبح روح العصر وعنوانه الرئيسي، وهذا بالتحديد هو ما يدفع دولة الإمارات العربية المتحدة قدماً على طريق بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة، ومتشبع بروح الإبداع والابتكار، ولاسيما في ظل المميزات التي تتحلى بها وسائل العمل والإنتاج المنضوية تحت هذا التصنيف، من دقة وكفاءة وسرعة وانخفاض في التكلفة، وجميعها شروط تمثل حجر زاوية بالنسبة إلى معايير نجاح أي مهمة يقوم بها الإنسان، وأي عمل تنموي تقوم به الدولة والمؤسسات الحكومية والخاصة على حد سواء. بل إن انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومختلف وسائل العمل والإنتاج المعتمدة على التقنية، يعد من المؤشرات المحورية لتصنيف الدول والمجتمعات وفق معايير التطور والرقي في عصرنا الراهن، والوقوف على مدى قدرتها على الاندماج في مسيرة التطور العالمي والمساهمة فيها.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تبرهن دوماً أنها ذات تجربة رائدة في تمكين المعرفة، وتوفير البنية التحتية والتكنولوجية اللازمة لذلك، فضلاً عن تهيئة المجتمع المتطور القادر على الانتقال إلى المستقبل، وهذه المكانة لم تكن لتتحقق من دون تحلي الإمارات بالرؤية والوعي التام بأن هذه الأمور باتت من ضرورات التطور، ومن الشروط الحيوية للتنمية الشاملة والمستدامة، التي هي الغاية الكلية بالنسبة إليها، والتي لابد أنها ستدركها بفضل جهود أبنائها وقيادتها الرشيدة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات