الاقتصاد الأخضر والمستقبل المستدام

  • 6 فبراير 2016

جاءت الدعوة التي أطلقها، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مؤخراً، وأكد فيها ضرورة مواصلة بذل الجهود لتطوير بيئة تشريعية تضمن المحافظة على الموارد الطبيعية، وتنظم استهلاك المياه والطاقة، إلى جانب إطلاق برامج تثقيفية لنشر التوعية بأهمية استدامة الموارد الطبيعية واستخدام الطاقة المتجددة النظيفة لمسيرة التنمية وأهدافها، لتمثل عنواناً ضمن العناوين التي تسطرها دولة الإمارات العربية المتحدة يوماً تلو الآخر في مسيرة البناء والتطور والاستدامة، وضمن جهودها الرامية إلى صون المكتسبات التي حققتها على مدار العقود الماضية والبناء عليها، من أجل مستقبل أفضل للمواطنين وللمجتمع الإماراتي بشكل عام، ولكي تضع الإمارات اسمها بين الأمم الأكثر تطوراً وتقدماً على مستوى العالم في المجالات كافة، والمحافظة على هذه المكانة على الأمد البعيد.

وقد أكد صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في ثنايا دعوته -التي جاءت بمناسبة يوم البيئة الوطني التاسع عشر، الذي يوافق الرابع من شهر فبراير من كل عام- أن الهدف من وراء ذلك هو «إنجاح المبادرة التي أطلقناها خلال عام 2012 الرامية إلى جعل بلادنا رائدة في مجال الاقتصاد الأخضر.. ونحمد الله أننا نجحنا في تعزيز الانطلاقة وها هو «برنامج الإمارات للاستمطار» يستقطب علماء ومؤسسات عريقة من مختلف دول العالم، إضافة إلى مشاركات دولتنا في الجهد العالمي لمواجهة تداعيات تغير المناخ». وبالفعل تتجلى المكانة الإماراتية المرموقة عالمياً في هذا المجال، من خلال العديد من الأوجه؛ منها مشاركتها الفاعلة والاستثنائية ضمن القمة العالمية للمناخ، التي عقدت في العاصمة الفرنسية باريس في أواخر عام 2015، وطرحت خلالها تجربتها في مجالات البيئة والتغير المناخي والاستدامة وصون الموارد الطبيعية، وكانت نجاحاتها في ذلك محل تقدير وإشادة دولية كبيرة.

إن مجيء هذه الدعوة من قبل صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في هذا التوقيت بالذات يحمل العديد من الدلالات والمعاني الإيجابية المهمة، ولاسيما في ظل ما تمر به الدولة والمنطقة والعالم من تحولات ذات شأن كبير في قضايا البيئة والموارد الطبيعية ومصادر الطاقة؛ ولابد أن اهتمام القيادة الرشيدة بهذه القضايا على هذا النحو، ومسعاها الحثيث لكي تنعم بلادنا بالخضرة وتنفيذ البرامج الخاصة بترشيد استهلاك المياه والطاقة وزيادة المحميات الطبيعية، بهدف تحقيق «رؤية الإمارات 2021»، الرامية إلى تحقيق الاستدامة والرفاهية، وذلك كما أكد صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في دعوته، تشير إلى أن هذه القيادة لديها رؤية واضحة ودقيقة من أجل العبور إلى المستقبل المنشود.

يعد الاهتمام بالمستقبل والاستعداد له أحد الثوابت الراسخة التي يقوم عليها النهج التنموي لدولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وقد مثل هذا الأمر عاملاً مهماً في تمكينها من عبور العديد من التحديات والاختبارات الصعبة بنجاح خلال العقود الماضية، ولابد أن هذا النهج بدوره سيظل الحصن المنيع الذي يحميها ويحمي الإنسان والمجتمع الإماراتي من أي أزمات محتملة تأتي على مكتسباته في المستقبل، ويمثل عامل تحفيز لها على المضي قدماً على طريق البناء والتطور وصولاً إلى الغايات المنشودة في المستقبل البعيد.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات