الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة

  • 17 يناير 2012

أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- مؤخراً "استراتيجيّة الإمارات للتنمية الخضراء"، تحت شعار "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة"، كمبادرة وطنيّة طويلة المدى، تستهدف تحويل الدولة إلى مركز عالميّ رائد في مجال التنمية الخضراء، ومنتجاً لتطبيقات التقنيّات الخضراء، والمحافظة على بيئة مستدامة تدعم النمو الاقتصاديّ على المدى الطويل. وتأتي هذه المبادرة كجزء من "رؤية الإمارات-2021"، وهو ما يعطيها صفة العمل المستقبلي الطموح، ويضفي عليها صبغة التكامل والاتساق مع باقي محاور العمل التنمويّ الشامل الذي تنفذه الدولة.

إن خروج "استراتيجيّة الإمارات للتنمية الخضراء" إلى النور في هذا التوقيت ليلفت انتباه العالم إلى التجربة الإماراتية المميّزة في مجال الاستثمار في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والانطلاق بقوة وطموح لا يضاهيان تجاه التحول إلى عصر الطاقة النظيفة كخيار مستقبليّ لا يمكن التغاضي عنه، وضرورة حيوية لدى الدول جميعها التي تمتلك رؤية مستقبليّة واضحة المعالم كدولة الإمارات، وتأخذ الاستراتيجية فرصتها في ذلك من خلال إعلانها استباقاً لـ "القمة العالميّة لطاقة المستقبل"، المعقودة حالياً في العاصمة أبوظبي، التي يحضرها نخبة من كبار القادة والزعماء السياسيين، وأبرز الشخصيات في عالم المال والأعمال والصناعة والتعليم، وحشد كبير من الباحثين والمتخصّصين في مجال الطاقة بشقّيه الطاقة التقليدية، والطاقة الجديدة والمتجدّدة.

وتشتمل "استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء" على ستة مسارات، يمثل كل مسار منها محوراً من محاور العمل في مسيرة الدولة نحو التحول إلى عصر الطّاقة النظيفة، وبناء ما يعرف بالاقتصاد الأخضر، ومن ثمّ الوفاء بشروط إدراك الغاية الرئيسية في هذا الشأن، المتمثلة في "التنمية المستدامة"، ويغطّي المسار الأول من هذه المسارات محور الطاقة الخضراء، ليضع حزمة متكاملة من السياسات والبرامج التي تستهدف إنتاج بدائل الطاقة المتجدّدة وتقنياتها، وتطوير معايير الإنتاج الكفء والاستهلاك الرشيد لهذه الطاقة، ويمثل هذا المحور الطريق الذي تنطلق عليه الخطوات الإماراتية تجاه غايتها النهائيّة، واستكمالاً لهذا المسار تشتمل الاستراتيجية على خمسة مسارات أخرى، وهي السياسات الحكوميّة في مجال الاقتصاد الأخضر، وسياسات التخطيط العمراني الهادف إلى الحفاظ على البيئة، والتعامل مع آثار التغيّر المناخي، وسياسات ترشيد استخدام موارد المياه والطاقة والموارد الطبيعية، وفي النهاية يأتي مسار التكنولوجيا الخضراء.

تمثل هذه المسارات الستة في كُلّيتها وتشابكها وترابطها أيضاً خطة عمل مستقبليّة طويلة الأمد وواضحة المعالم، تحتوي على قدر كبير من الطموح، وخطوة جديدة تقطعها دولة الإمارات على طريق التحول إلى عصر الطّاقة النظيفة، والمضيّ قدماً في طريق منافسة الدول ذات التجارب الناجحة في المجال نفسه، بل إنها قادرة على مزاحمة هذه الدول في احتلال المراتب الأولى على مستوى العالم كنموذج يحتذى به. وفي النهاية، فإن هذه الاستراتيجيّة الجديدة تأتي لتعبّر عن أن المسيرة الوطنية الإماراتية الطموح في اتجاه "التنمية المستدامة" هي مسيرة انطلقت لكيلا تتوقف، وتؤكّد أن الدولة لديها إصرار وعزيمة قوية على إدراك أهدافها التنمويّة.

Share