الاقتصاد الأخضر.. استراتيجية إماراتية لتحسين جودة الحياة

  • 22 أكتوبر 2019

جاء اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالاقتصاد الأخضر، انطلاقاً من إدراكها أهمية التنمية المستدامة، التي تركز على حماية البيئة والمناخ وتحفظ الموارد وتحسّن من حياة الإنسان، حيث بات كل ذلك مهدداً جرّاء السعي نحو تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية، التي تسببت بالتلوث واستنزاف الموارد وخسارة التنوع البيولوجي.
جاء اعتماد مفهوم الاقتصاد الأخضر، وبوصفه أداة لضبط النمو الاقتصادي وتوجيهه نحو الاستدامة، من خلال إيلاء دولة الإمارات البعد البيئي قدراً كبيراً من الاهتمام في سياساتها التنموية؛ حيث تبنت هذا النهج منذ عام 2012، عبر اعتمادها «استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء» الهادفة إلى تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد أخضر، يعتمد على التقنيات الحديثة والمعرفة والابتكار، ويخفض مستويات الكربون.
وجاء افتتاح سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة كهرباء ومياه دبي، يوم الأحد 20 أكتوبر الجاري، فعاليات الدورة السادسة من «القمة العالمية للاقتصاد الأخضر» في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، واستمرت حتى الاثنين 21 من الشهر نفسه، تحت شعار «تقنيات مبتكرة لاقتصاد مستدام»، لتركز على ثلاثة محاور رئيسية؛ هي: آليات التنمية المستدامة، والتعاون الدولي لتعزيز منظومة الاقتصاد الأخضر، وتبني الحلول الخضراء المبتكرة.
القمة العالمية التي حظيت برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، واستقطبت أكثر من 3700 مشارك، من 78 دولة من الخبراء والمختصين وقادة الرأي في مختلف مجالات الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، جاءت في إطار تعزيز توجهات التنمية المستدامة في دولة الإمارات، التي تتوافق مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، و«رؤية الإمارات 2021» و«مئوية الإمارات 2071»، الهادفة إلى جعل الدولة الأفضل عالمياً بحلول عام 2071، حيث ركزت القمة على مواءمة سياسة الطاقة لأهداف التنمية المستدامة، وتسليط الضوء على الآليات المطلوبة لبناء مستقبل مستدام، من خلال استراتيجيات وأنظمة وسياسات تحقق الاستدامة الخضراء؛ بوسائل عدّة، أهمها: الابتكار والتعاون والشفافية والإدارة البيئية والتكافل الاجتماعي، ودور المرأة في تحقيق الاقتصاد الأخضر، وذلك ببحث واستكشاف التحديات والفرص التي تواجهها في مجال الاستدامة، وتسليط الضوء على نساء عاملات في هذا المجال، في قطاعات الطاقة والمياه والتمويل وغيرها.
واستناداً إلى اهتمام دولة الإمارات بمواكبة التطورات التكنولوجية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة، عملت «القمة العالمية للاقتصاد الأخضر» على إلقاء الضوء على التصنيع الرقمي والطباعة الثلاثية الأبعاد، للفوائد التي تعود بها على جميع قطاعات الأعمال والاستثمار، وذلك بوصف التكنولوجيا صاحبة دور إيجابي مؤثر في الاقتصاد الأخضر، ولكونها تعمل على تحسين كفاءة إمدادات الطاقة واستخداماتها، وتقليل استهلاك المياه، والحد من الهدر، وزيادة الإنتاج الذي يعتمد على البدائل الصديقة للبيئة، والاستفادة من الابتكارات الخضراء الرائدة في مختلف الأعمال والخدمات والاستثمارات.
لقد تبنت دولة الإمارات رؤيتها الخاصة في مجال البيئة والاقتصاد الأخضر، بوصفها أحد أهم مسارات التنمية المستدامة، من خلال التركيز على الاستثمارات التي تعتمد على حلول وخيارات الطاقة المتجددة والبديلة، والأبنية الخضراء، والنقل المستدام، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد وترشيد الاستهلاك، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وهو ما يؤكده تنظيمها لـ «القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2019»، وقد جاء هذا من باب التزاماتها الدولية الفاعلة في تطوير وتطبيق الحلول المبتكرة لحماية البيئة وضمان استدامتها، حيث تعدّ دولة الإمارات أول دولة عربية تبنت نهج الاقتصاد الأخضر، وتتطلع إلى مساعدة الدول في التحوّل إلى هذا الاقتصاد بحلول عام 2020.
الجدير بالذكر أن «استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء» مبادرة طويلة الأمد، تشتمل على ستة مسارات رئيسية؛ هي: الطاقة الخضراء، وتشجيع الاستثمارات في مجالات الاقتصاد الأخضر، وسياسات التخطيط العمراني وتشجيع وسائل النقل الصديقة للبيئة، وخفض الانبعاثات الكربونية من المنشآت الصناعية والتجارية، وترشيد استخدام موارد الماء والكهرباء والموارد الطبيعية، وأخيراً التكنولوجيا والتقنية الخضراء؛ كتقنيات التقاط وتخزين الكربون، وتقنيات تحويل النفايات إلى طاقة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات