الافتتاحية: يوم تاريخي للسلام في منطقة الشرق الأوسط

  • 15 سبتمبر 2020

يعد اليوم الثلاثاء، الموافق 15 سبتمبر 2020، يوماً تاريخياً للسلام في منطقة الشرق الأوسط، حيث سيتم خلال ساعات قليلة في واشنطن توقيع معاهدة السلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، كما سيتم توقيع إعلان تأييد السلام البحريني-الإسرائيلي، لتبدأ المنطقة مرحلة جديدة في تاريخها الحديث، كلها أمل في أن تنعم شعوبها ودولها كافة بالسلام والأمن والاستقرار، بعد أن عانت عقوداً طويلة ويلات التناحر والصراع المرير.

ولا شك أن هذا الواقع الجديد الذي ستدفع إليه معاهدتا السلام بين كل من دولة الإمارات والبحرين من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، واللتان تحظيان باهتمام مكثف من قبل وسائل الإعلام المختلفة، سيعزز فرص حل القضية الفلسطينية التي ما زالت تمثل قضية العرب المركزية، وهو ما حرصت دولة الإمارات على تأكيده دائماً، كما أن هذا الواقع سيعزز فرص التعاون بين دول المنطقة، وأن يسود التعايش المشترك بينها عوضاً عن الصراع والحروب التي كانت لها تداعياتها السلبية الخطيرة على التنمية الاقتصادية في هذه الدول، فضلاً عما انطوت عليه من خسائر بشرية لا يمكن تعويضها.

ولا بد من التأكيد في هذا السياق، أنه لم يكن بالإمكان الوصول إلى هذا اليوم الفارق في تاريخ الشرق الأوسط، لولا ما تتميز به دولة الإمارات من سياسة خارجية قائمة على تعزيز قيم التعايش والتسامح بين مختلف الدول والشعوب، وإيمان قيادتها الرشيدة بشكل مطلق بأن التعاون لا الصراع هو الذي يجب أن يسود بين الأمم مهما كانت اختلافاتها على أسس عرقية أو دينية أو مذهبية أو غيرها، وهذه السياسة الرشيدة هي التي كفلت هذه المكانة المتميزة التي تحتلها الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وإذا كانت الولايات المتحدة قد قامت بدور كبير في تهيئة المناخ المناسب للوصول إلى هذا اليوم التاريخي، فإن استمرار دورها الفاعل المساند لمسار عملية تسوية سياسية عادلة يعدّ ضمانة لا غنى عنها لترسيخ المناخ المناسب لوصول هذه العملية إلى أهدافها المنشودة، والمتمثلة في حلول شاملة ونهائية للصراع العربي-الإسرائيلي، وحل القضية الفلسطينية بشكل عادل وكامل وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

والحاصل أن توجُّه دولة الإمارات ومملكة البحرين لعقد معاهدتَي سلام مع إسرائيل، إنما يمثل فرصة تاريخية لبدء عملية تسوية شاملة للصراع العربي-الإسرائيلي، وهذا التوجه يعكس الرغبة الأصيلة للدول العربية في تحقيق هذه التسوية، وأن يعمّ الاستقرار منطقة الشرق الأوسط، ولكن بناء سلام راسخ لصراع ممتد تم تصويره لسنوات طويلة على أنه صراع وجود وليس صراع حدود، يتطلب أن تتحول رغبة الطرفين في تحقيق هذا السلام إلى برامج عمل على الأرض لإعادة بناء الثقة كشرط أساسي لترسيخ تعاون مشترك، والأهم في هذا السياق، الوفاء بالاستحقاقات اللازمة لبناء تسوية سياسية راسخة تقود إلى تحقيق سلام مستدام، وهنا ينصرف الحديث بشكل أكبر إلى ضرورة التزام الجانب الإسرائيلي بهذه الاستحقاقات، فالعرب تواقون للسلام، وقد سعوا إليه طويلاً، ولن يدخروا جهداً لتحقيقه، ولعل مبادرة السلام العربية 2002 تؤكد هذه الحقيقة بشكل لا ريب فيه.

إن هذا اليوم الحاسم في تاريخ منطقة الشرق الأوسط، يحمل آمالاً كبيرة في تسوية شاملة للصراع العربي-الإسرائيلي، وهو هدف طالما سعت إلى تحقيقه الدول العربية، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، من أجل حل القضية الفلسطينية وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه غير القابل للتصرف في تأسيس دولة مستقلة وفقاً لما نصّت عليه قرارات الشرعية الدولية، حتى يعم السلام والاستقرار الشرق الأوسط بأكمله، ومن ثم يكون بإمكان شعوبه التفرغ لتحقيق التنمية المنشودة، بما يوفر حياة كريمة لهذه الشعوب التي عانت كثيراً في ظل استمرار هذا الصراع عقوداً طويلة.

Share