الافتتاحية: «يوم الأرض» رمز للصمود والتمسك بالحقوق

  • 31 مارس 2021

أحيا الفلسطينيون، يوم أمس الثلاثاء، «يوم الأرض»، الذي يصادف في الـ 30 من مارس من كل عام، حيث يعبّر فيه الشعب الفلسطيني عن تمسّكه بأرضه، ورفضه كل أشكال الضغوط التي يتعرض لها للتخلّي عنها أو سلبها منه بالقوة، أو بالإجراءات والقوانين الظالمة.
وتعود قصّة هذا اليوم إلى عام 1976 عندما قامت سلطات الاحتلال، آنذاك، بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية ضمْن خطة لتهويد الجليل وإقامة مدن يهودية على أراضي المواطنين العرب، فعمّ الإضراب والمسيرات الاحتجاجية داخل الخط الأخضر من الجليل إلى النقب، واندلعت مواجهات أسفرت عن استشهاد 6 فلسطينيين، وإصابة واعتقال المئات.
وتأتي الذكرى الخامسة والأربعين لهذا اليوم بينما يواجه الفلسطينيون تحديات غير مسبوقة؛ سواء بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة جدًّا، خصوصًا في قطاع غزة الذي يعاني تبِعات الحصار وتداعيات تفشي فيروس كورونا، أو الانقسام السياسي المستمر منذ 15 عامًا، أو حتى الانقسام داخل الخطّ الأخضر، الذي انعكس بشكل سلبي على التمثيل العربي في «الكنيست»؛ فضلًا عن الاحتلال المتواصل منذ عقود، والأدهى والأمر هو غياب أي أفق للحلّ، حتى بعد مرور نحو 30 عامًا على «مؤتمر مدريد للسلام»، وما تخلّلها من مفاوضات طويلة وعسيرة عَوّل عليها الفلسطينيون كثيرًا لإنهاء معاناتهم لكن من دون جدوى.
كل هذا يجعل الذكرى هذا العام مختلفة، ولها أهمية خاصة؛ حيث تنحسر أراضي الفلسطينيين يومًا بعد يوم، ولاسيما مع استمرار الاستيطان الذي يشكل أكبر تهديد للوجود الفلسطيني ويقضي على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلّة وعاصمتها القدس الشرقية؛ الحـل الذي تؤيده وتدعمه كل دول العالـم تقريبًا، بمن في ذلك غالبية الإسرائيليين.
ولكن، مع ذلك يبقى الاحتفال بهذا اليوم مهمًّا من جوانب عدة؛ منها:
أولًا، يؤكد أهمية الأرض وقيمتها، وأنها بالفعل مسألة وجود بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني؛ ولهذا لا بد من التمسك بها وعدم التنازل عنها تحت أي ظرف. ثانيًا، يُظهر ضرورة المصالحة والعمل على إنهاء الانقسام الذي أضرّ بالقضية الفلسطينية أكثر من أي شيء آخر؛ وهنا سيجد الفلسطينيون دعمًا من الأشقاء؛ من مختلف الوجوه سياسيًّا واقتصاديًّا؛ ولا شك في أن دولة الإمارات، كعادتها، في مقدّمة من يبادر إلى مساعدة الشعب الفلسطيني ودعم صموده وتمّسكه بأرضه؛ كما تعمل باستمرار على استثمار علاقاتها الخارجية، خصوصًا مع الأطراف المعنية أو القوى المؤثرة في مسار القضية، من أجل الخروج من حالة الانسداد المستمرة، وإعطاء بارقة أمل للشعب الفلسطيني لكي يعيش كغيره من شعوب العالم الأخرى.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات