الافتتاحية: وقف إطلاق النار في ليبيا طريق للاستقرار والسلام

  • 22 أغسطس 2020

لطالما أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة تأييدها الحلول السلمية للصراعات والنزاعات، والنظر إلى الحلول السياسية بوصفها إحدى أبرز الأدوات الضرورية واللازمة لتأصيل الاستقرار والأمن للشعوب والدول؛ وانطلاقاً من ذلك جاء ترحيبها، ومن خلال البيان الصادر، أمس الجمعة، عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي، بإعلان وقف إطلاق النار، ووقف العمليات العسكرية في الأراضي الليبية كافة، وفق ما صدر عن مجلس النواب الليبي، مجددة الوزارة تأكيدها أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لإنهاء الصراع في ليبيا، وتحت إشراف الأمم المتحدة.

هذا البيان، الذي يرى في اتفاق وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية فوق كامل التراب الليبي، خطوة مهمة على طريق تحقيق التسوية السياسية وطموحات الشعب الليبي في بناء مستقبل يلبي تطلعاته في الاستقرار والسلام والازدهار، الذي يتوافق مع مخرجات مؤتمر برلين، وإعلان القاهرة واتفاق الصخيرات، ينسجم مع ما أكدته وتؤكده دولة الإمارات على الدوام في تعاملها مع الملفات الشائكة في العلاقات بين الدول أو بين الأطراف المتصارعة في الدولة الواحدة؛ وهو معيار أساسي وأولي في رؤية دولة الإمارات الاستراتيجية القائمة على تعزيز كل سُبل السلام والاستقرار، والوصول إلى مستقبل مستدام يضمن للأجيال العيش برفاه وطمأنينة وسكينة.

وفي قول معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تدوينة له على “تويتر” يوم أمس، إن ” إعلان وقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية في الأراضي الليبية كافة تطّور إيجابي للغاية، آن أوان سكوت المدافع فالحّل في ليبيا الشقيقة سياسي بامتياز وعبر الحوار الجامع والذي تؤطره المرجعيات الدولية والإقليمية المتفق عليها”، دلالة واضحة على ما كانت تنادي به دولة الإمارات، ولا تزال، لأجل إنهاء الصراع الليبي، فالحوار هو الوسيلة الأنجح والأضمن لتحقيق السلم والأمن للشعوب التي أنهكتها الحروب، ومزقت أحلامها صراعات المصالح وحسابات المكاسب والخسائر، التي لا تعير بالاً إلى أهمية تجاوز الخلافات وإعطاء الأولوية لنهضة الدول وتنمية المجتمعات.

وفي هذا السياق، لاقى إعلان وقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية في الأراضي الليبية تأييداً كبيراً من العديد من الدول والمنظمات؛ حيث أكد البيان الصادر، أمس، عن جامعة الدول العربية، الذي أشارت فيه إلى أملها في أن يتم الوقف الفوري لإطلاق النار في ليبيا، “بشكل.. ينهي التدخلات العسكرية الخارجية، ويقود إلى خروج المرتزقة والقوات الأجنبية كافة من الأراضي الليبية، ويعالج التهديد الذي تمثله الجماعات والميليشيات المسلحة في البلاد”، أهمية أن يتفرغ الليبيون، الآن، إلى تحقيق نهضة بلادهم وتنميتها بعيداً عن التدخلات الخارجية التي مزّقت استقرار الشعب الليبي، ونشرت المرتزقة والميليشيات المسلحة في أراضيهم؛ حيث لا هدف لهذه التدخلات إلا أن تزيد الفوضى وتمزق أوصال الترابط والتلاحم بين شعب ليبيا، سعياً للحصول على مكتسبات تُبقي الليبيين تحت نير الفقر والتشرذم والصراعات، وهو ما عبّرت عنه ستيفاني وليامز، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة في ليبيا، في بيان، قالت فيه: إن وقف إطلاق النار، هو قرار شجاع، لكون ليبيا الآن في أمسّ الحاجة إليه في هذا الوقت العصيب، وخاصة في ظل الدعوة إلى “البدء بترحيل جميع القوات الأجنبية والمرتزقة الموجودة على الأراضي الليبية”.

كما تأتي دعوة المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، إلى البدء في الإعداد لانتخابات نزيهة، واستئناف الإنتاج والتصدير في الحقول والموانئ النفطية، في سياق غاية في الأهمية؛ إذ إن الدول لا تنمو ولا تزدهر إلا باعتماد استراتيجيات تنموية مستدامة تشمل القطاعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، يتم من خلالها وضع المصلحة الوطنية الليبية فوق أي اعتبارات، وتكفل كل ضمانات التقدم والتطور، وتحقق الأمن والاستقرار للشعب الليبي، وتُبقي صناعة القرار بأشكاله كافة، تحت مظلة شفافة تضمن السيادة الكاملة للدولة ومؤسساتها، وتمنع التدخل الخارجي الذي يضع الأمن الإقليمي العربي أمام تحديات ومخاطر، تؤخر ترسيخ الأمن والاستقرار، وتؤثر سلبياً في مصالح الشعب الليبي، وتحرمه من ثرواته التي وجِدت لتضمن له عيشه بكرامة وسلام ورفاه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات