الافتتاحية: هل يستجيب الحوثيون هذه المرة لصوت العقل؟

  • 23 مارس 2021

لقيت المبادرة التي أعلنتها المملكة العربية السعودية، يوم أمس، لإنهاء الأزمة اليمنية، ترحيبًا دوليًّا واسعًا؛ فقد أعرب سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، عن تأييد دولة الإمارات للمبادرة، وعدّها فرصة ثمينة لوقف شاملٍ لإطلاق النار في اليمن، ولتمهيد الطريق نحو حل سياسي دائم؛ ودعا المجتمع الدولي إلى تضافر الجهود لالتزام الأطراف كافة بهذه المبادرة ووقف إطلاق النار، وضرورة تكاتف القوى اليمنية وتعاونها وتغليب المصلحة الوطنية العليا. كما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ترحيبه بالمبادرة؛ وأكد أنها تتوافق مع مبادرات الأمم المتحدة وجهودها في هذا الجانب؛ وكذلك فعلت دول عدة في المنطقة وخارجها؛ رأت أن وقف إطلاق النار الشامل سيساعد على الانتقال إلى مناقشة الحل السياسي بين الأطراف اليمنية.

وتؤكد المبادرة، التي تأتي قبل أيام من الذكرى السادسة لإطلاق عاصفة الحزم يوم 26 مارس 2015، حرص المملكة والتحالف العربي على إنهاء الصراع، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني الشقيق.
وبرغم أن هذه ليست أول مبادرة تقدمها السعودية، فإن ما يميز المبادرة الجديدة أنها واضحة وشاملة، فهي: أولًا، تعالج الوضع الإنساني، حيث تنص على إعادة فتح مطار صنعاء والسماح باستيراد الوقود والمواد الغذائية عبر ميناء الحُديدة، الخاضع لسيطرة ميليشيا الحوثي؛ وكذلك إيداع عائدات الضرائب من المشتقات النفطية في حساب مستقل بالبنك المركزي لضمان استفادة كل اليمنيين منها. ثانيًا، توقّف القتل والدمار المتواصل، حيث تنص على وقف إطلاق نار شامل في كل الأراضي اليمنية تحت إشراف الأمم المتحدة؛ ما يمهد الطريق لبدء مشاورات الحل السياسي بين الأطراف اليمنية فورًا؛ حيث تمثل خارطة طريق وأرضية مشتركة لعملية سياسية حقيقية تنهي معاناة الشعب اليمني المستمرة منذ من نحو سبع سنوات.

والآن، وبعد أن أعلنت الحكومة اليمنية الشرعية موافقتها على المبادرة، ومع هذا التأييد الدولي الواسع، فإن الكرة في ملعب الحوثيين؛ فإما أن يرتقوا إلى مستوى المسؤولية ولو مرة واحدة ويوقفوا نزيف الدم اليمني، أو يثبتوا مرة أخرى أنهم ميليشيا مرتهنة للخارج؛ ومن ثم فإن عليهم أن يتحملوا مسؤولية عنادهم ويواجهوا هذه المرة العالم بأكمله؛ وكما قال الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، الذي أعلن تفاصيل المبادرة: «على الحوثيين أن يقرروا ما إذا كانوا سيضعون مصلحتهم أولًا أو مصلحة إيران».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات