الافتتاحية: هدنة عالمية لحرب شاملة ضد «كورونا»

  • 25 مارس 2020

يتصاعد خطر فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) بشكل يؤكد أن العالم بات أمام أزمة كبرى، وهذا التصاعد دفع منظمة الصحة العالمية إلى اعتبار الفيروس «وباء عالمياً». وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية قامت الكثير من الدول باتخاذ الكثير من الإجراءات الاحترازية غير المسبوقة، ويتم تكثيف هذه الإجراءات في عدد من الدول، مع تصاعد أعداد الضحايا فيها، ليصل الأمر إلى فرض حالة الطوارئ، والاستعانة بالجيوش الوطنية؛ لمحاولة تطويق هذا الخطر الذي يثير الكثير من الفزع والهلع بين شعوب العالم المختلفة.
وعلى الرغم من نجاعة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دول عدة، قد تكون من بينها الصين، الذي انطلق منها الفيروس ليغزو العديد من الدول في قارات العالم المختلفة، فإن هناك عدداً من الدول يعاني بشدة خلال هذه الأيام، ومنها إيطاليا، وإسبانيا، وعدد آخر من الدول الأوروبية، فضلاً عن إيران، برغم ما اتخذته هذه الدول من إجراءات، وربما يؤشر هذا الوضع إلى الأهمية الحاسمة للتعاون الدولي حتى يتمكن المجتمع الدولي من مواجهة هذا الخطر الداهم، الذي يتطلب ضرورة التعاون المشترك.
وفي الواقع، فإنه وفي ظل هذه الأوضاع المأزومة التي خلفها انتشار وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) يبدو العالم في حاجة ماسة إلى تجييش كل جهوده، وحشدها بشكل شامل لخوض غمار معركة طاحنة ضد هذا الوباء الذي بات عدواً للبشرية، وهذا يتطلب كأولوية حاسمة وقف النزاعات الدائرة في كثير من مناطق العالم، حتى يتم التفرغ لهذه المعركة، التي لا بد من الانتصار فيها، وإلا واجه العالم مخاطر لا يعلم مداها إلا الله.
وفي هذا السياق، وجّه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، دعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار في جميع أنحاء العالم»، وإلى حرب شاملة ضد «وباء كورونا» العالمي. وقال غوتيريش، في كلمة مقتضبة بمقر الأمم المتحدة: «ضعوا حداً لمرض الحرب، وحاربوا المرض الذي يعصف بعالمنا. ويبدأ ذلك بوقف القتال في كل مكان، الآن. فهذا ما تحتاج إليه أسرتنا البشرية الآن، أكثر من أي وقت مضى».
وتُستمَّد دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، تلك، من ثلاثة اعتبارات أساسية: أولها، أنها جاءت من المنظمة الدولية الأهم في هيكل النظام الدولي، التي تتربع على قمة هذا النظام، وقد أريد من تأسيسها أن تكون بمنزلة حكومة عالمية. وثانيها، أنها جاءت في توقيت حاسم، حيث يتزامن النداء الأممي مع ارتفاع الإصابات والوفيات بالفيروس عالمياً، بما في ذلك عدد من الدول العربية، التي اضطرها هذا الوضع الخطير إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية الإضافية. وثالثها، أن هذه الدعوة تنطلق من حقيقة أساسية مفادها أن هذه النزاعات تستنزف جهوداً كبيرة، ويجب أن توجه على الأقل في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها العالم إلى محاربة وباء كورونا الذي يُصيب البشرية كلها في مَقتل.
وتنسجم دعوة الأمين العام للأمم المتحدة للتعاون الدولي في مواجهة وباء «كورونا» مع الموقف المبدئي الذي تتخذه دولة الإمارات العربية المتحدة، التي ما فتئت تدعو إلى ترسيخ التعاون الدولي لمواجهة التحديات والأزمات كافة، التي تواجه العالم في ظل عصر العولمة، التي حولت العالم بالفعل إلى قرية صغيرة. وهنا تجدر الإشارة إلى ما أكده، مؤخراً، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث كتب سموه في حسابه على «تويتر» يقول: «فيروس كورونا هو فيروس صحي.. وفيروس اقتصادي.. وفيروس سياسي أيضاً.. ونقول لدول العالم كافة.. هذا وقت التوحد والتعاون والتكاتف لمحاربة أهم عدو للبشرية.. الخلافات جميعها تصغُر أمام هذا التحدي الجديد.. والعالَم يستطيع التغلب بشكل أسرع عليه إذا وقف القوي مع الضعيف، والغني مع الفقير».

Share