الافتتاحية.. نهج إماراتي ثابت في دعم اليمن

  • 17 يوليو 2019

عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال استقباله في مجلس قصر البحر، أول من أمس، معالي سلطان البركاني رئيس مجلس النواب في الجمهورية اليمنية الشقيقة، عن نهج دولة الإمارات الثابت في دعم اليمن والاستجابة لتطلعات شعبه الشقيق في التنمية والاستقرار، حيث أكد سموه أن «الحفاظ على أمن اليمن واستقراره ودعم شعبه الشقيق ومساندته في مختلف الظروف، يعدّ من الثوابت الراسخة لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه».
ودولة الإمارات العربية المتحدة حريصة دائماً على استقرار اليمن وأمنه وتنميته؛ لأنها تدرك ما يمثله من أهمية استراتيجية في معادلة الأمن القومي الخليجي والعربي على حد سواء، وقد ترجمت هذه الرؤية في العديد من المبادرات التي تستجيب في جوهرها لتطلعات الشعب اليمني في تجاوز الأوضاع الصعبة التي يعيشها، والانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها البناء والتعمير والتنمية الشاملة والمستدامة. ولعلّ من المؤشرات المهمة التي تجسد هذا الدعم الشامل والمتواصل أن دولة الإمارات، وفقاً للتقرير الصادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي في شهر يوليو الجاري، قدمت 20.57 مليار درهم إماراتي (5.59 مليار دولار أمريكي)، خلال الفترة منذ إبريل 2015 وحتى يونيو 2019، وتم تخصيص ثلثَي هذه المساعدات للمشاريع التنموية، التي استفاد منها 17,2 مليون يمني يتوزعون على 12 محافظة.
وتتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة رؤية شاملة لدعم اليمن، لا تقتصر فقط على تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية، وإنما تتضمن أيضاً أبعاداً إنمائية وسياسية وأمنية واجتماعية؛ لأنها تدرك طبيعة التكامل بين هذه الأبعاد، فالأمن والاستقرار الشامل لن يتحقق إلا من خلال إعادة البناء والإعمار والتنمية في مختلف المناطق اليمنية، والعمل كذلك على إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية، كي تمارس دورها بكل فاعلية، وهذا ما يُفهم من تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، «سعي دولة الإمارات إلى أن يعم السلم على كامل التراب اليمني، وعودة مؤسسات الشرعية إلى ممارسة عملها في أجواء يسودها الأمن والاستقرار».
هذا التأكيد على دعم اليمن على الصعد كافة، الاقتصادية والسياسية والإنمائية والأمنية، يؤكد أن دولة الإمارات لا يمكن أن تساوم أبداً على أمْن أشقائها، ولا يمكن أن تتخلى عن دعم الشعوب العربية الشقيقة، وإنما تقِف دوماً بجانبها وتساعدها على تجاوز الأوضاع الصعبة التي تواجهها من أجل الحفاظ على وحدتها وتماسكها في مواجهة أي مخططات هدامة تستهدف أمنها واستقرارها؛ لأنها تنطلق في ذلك من مبادئها التي تؤمن بها وتسير عليها منذ نشأتها، ولا تتجاوزها لأي سبب أو تحت أي مبرر.
وسيسجل التاريخ بأحرف من نور كيف أن الإمارات وقفت مع اليمن في مرحلة دقيقة من تاريخه، وتعاونت مع المملكة العربية السعودية في استعادة الشرعية، والتصدي بحسم لميليشيات الحوثي الإرهابية التي أرادت تحويل اليمن إلى منطقة نفوذ تابعة لإيران، كما أسهمت بدور فاعل في مواجهة تنظيم القاعدة، وغيره من التنظيمات المتطرفة التي كانت تسعى إلى استغلال الأوضاع في اليمن لإعادة التمركز، والانطلاق من اليمن لتهديد دول المنطقة والعالم أجمع.
وستظل صورة الإمارات ناصعة في وجدان الشعب اليمني، لأن تحركها على الأرض، من خلال المشروعات الإنمائية والمساعدات الإنسانية والإغاثية، يلمسه الجميع ويقدرونه، ولن تنجح محاولات القوى المغرضة في تشويه هذه الصورة أو النيل منها؛ لأن الإمارات أثبتت أنها بلد الأفعال، تنفذ ما تلتزم به، دافعها في ذلك إنساني ونبيل وهو مساعدة الشعب اليمني وتحقيق تطلعاته، وتؤكد التصريحات الأخيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، أن هذا الدعم الشامل سيستمر إلى أن يتجاوز اليمن الأوضاع الصعبة كافة التي يعيشها، ويتحقق الأمن والاستقرار الشامل والتنمية والرخاء لشعبه الشقيق.
ولعل إشادة رئيس مجلس النواب اليمني بمواقف الإمارات، ودعمها الشرعية في اليمن على مختلف الأصعدة والمستويات، وتأكيده أن دولة الإمارات سجلت موقفاً نبيلاً سيخلده التاريخ في دعم الشعب اليمني وحماية عروبة اليمن وتاريخه، إنما تعبر عن المكانة الكبيرة التي تحظى بها دولة الإمارات لدى اليمن، قيادة وشعباً؛ باعتبارها رمزاً للنخوة العربية الأصيلة، وعنواناً للتضامن مع الأشقاء في أوقات المحن والأزمات.

Share