الافتتاحية: نحو مواجهة حاسمة للإرهاب في كل مكان

  • 24 ديسمبر 2020

يمثل استقرار الدول في كل مكان أحد الأهداف الثابتة التي تدعو إليها دولة الإمارات العربية المتحدة، وتكرِّس جهودها السياسية والدبلوماسية من أجلها، وذلك انطلاقًا من اعتبارات أساسية مفادها، أن النمو والتنمية المستدامة للدول لا يمكن لهما التحقق ما لم تتوافر فيها شروط السلام والأمن ونبذ الصراعات، ومكافحة أشكال الإرهاب كافة، الأمر الذي يتطلب المواجهة بكلّ الآليات اللازمة، التي ستُنتِج بالمحصلة مجتمعات متطورة وشعوب تنعم بالطمأنينة والكرامة.

وفي هذا الإطار يحظى استقرار العراق الشقيق وأمنه بأهمية خاصة، بالنظر إلى وزن هذا البلد العربي العريق الغني بإمكانياته وثرواته الطبيعية والبشرية، والأثر الإيجابي لاستقراره على أمن المنطقة والعالم العربي بأسره. وضمن المحاولات المحمومة لاختراق العالم العربي من خلال إضعاف سيادة الدولة وبثّ الفوضى والشقاق فيها، تسعى قوى خارجية إلى استغلال الأوضاع الصعبة التي واجهها العراق خلال العقدين الأخيرين، من خلال استخدام ميليشيات وتيارات داخلية لتحقيق مصالح تلك القوى، من دون النظر إلى الكُلفة الباهظة التي يتكبدها العراق وشعبه على كل المستويات، والمعاناة التي تبدو بلا نهاية منذ أن قررت هذه الميليشيات الضرب بسيادة الدولة ومصالحها عرض الحائط، واستخدام أقصى درجات العنف من أجل تنفيذ أجندات خارجية، تجرّ العراق إلى مزيد من المشكلات العصيّة على الحل.

ويُقدِّم استهداف المنطقة الخضراء في بغداد، الأحد الماضي، نموذجًا لسلوك هذه الميليشيات الإرهابية، التي تبعث برسائل سلبية يبدو معها العراق بلدًا ضعيفًا عاجزًا عن حفظ أمن منطقة شديدة الأهمية والحساسية، وعن إيقاف فوضى استخدام السلاح المتفاقمة، أو ضبط التيارات والجماعات التي تضرب هيبة الدولة في الصميم، ولا سيما مع قدرة الجناة على الإفلات من العقاب كل مرة، واستعراضات القوة التي ينفذونها بين الحين والآخر وفقًا لما تقتضيه مصالح الجهات التي تحركهم. وفي هذا الإطار تأتي إدانة دولة الإمارات الهجوم الإرهابي الجبان، وتأكيد «استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإرهابية، ورفضها الدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار ويتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية»، وفقًا لما جاء في بيان وزارة الخارجية والتعاون الدولي الصادر يوم الإثنين الماضي.

لطالما تحذّر دولة الإمارات من التبعات الخطيرة للإرهاب وتداعياته السياسية والاقتصادية على الدول التي تقع فريسة له، وقدرته على التوسع والامتداد إلى مناطق أخرى، ولا سيما في حال استناده إلى دعاية أيديولوجية تحريضية تستحضر الكراهية وتغذيها، ووجود دول أو جهات داعمة لها ومستفيدة منها، إذ تبدو خطورة الإرهاب في هذه المرحلة أكثر وضوحًا في ظل تفاقم المشكلات الاقتصادية والصحية والاجتماعية التي تواجهها شعوب المنطقة والعالم، بسبب جائحة «كورونا» وتأثيراتها الممتدة على تراجع معدلات النمو وارتفاع معدلات التضخم، ووقوع الاقتصادات في انكماش يزيد وضع الدول هشاشة ويزيد من معدلات الفقر والبطالة.

وفي ظل هذه الأوضاع الصعبة، يُغلق الإرهاب أحد الأبواب القليلة المتاحة أمام الدول التي ترزح تحت ويلاته، للخروج من أزماتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، أو تخفيف آثارها، ذلك أن غياب الأمن في أي دولة كفيل بأن يطرد الاستثمارات والمستثمرين، ويعطّل عجلة الاقتصاد، ويحصد أرواح الأبرياء عبر عمليات إجرامية لا تهدف إلا إلى تدمير مستقبل الشعوب والأخذ بها إلى مستنقعات التجهيل والفوضى والدمار. إن دولة الإمارات تصرّ في كل المحافل الدولية على أن تقوم الدول الحكومات بمواصلة مهامها في مكافحة الإرهاب، وهو ما يتحقق من خلال اعتماد استراتيجيات متجددة وشاملة في تلك المجالات. كما لا تتوقف دولة الإمارات عن مطالبة المجتمع الدولي بالتكاتف وإنشاء التحالفات، التي تعزز مكافحة الإرهاب، فكرًا وممارسةً، وتقف في وجه التحديات المعقدة والخطيرة التي تشكلها ظاهرة الإرهاب العابرة للحدود بقوة وحسم.

وانطلاقًا من ذلك كله، فإن دولة الإمارات قامت ولا تزال تقوم، بكل الجهود التي تعمل على مكافحة خطابات الكراهية وغرس قيم الوسطية والاعتدال، باعتبارها حائط صدٍّ متين في مواجهة الإرهاب، وأداة فاعلة في تعزيز السلم وصناعة السلام في الدول والمجتمعات، وخريطة طريق نحو مستقبل آمن ومستدام للأجيال يحقق لها الرفاه والاستقرار.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات