الافتتاحية: نحو عالم خالٍ من الجوع والعَوَز

  • 19 ديسمبر 2020

منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971 وهي لا تتوانى عن مدّ يد العون إلى كل من يعاني مشقات الحياة وضنكها من جوع أو فقر أو عوز أو حاجة؛ فالقيم الإنسانية التي ربّانا عليها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أسست في داخل كل منّا معانيَ خيّرة وقِيَّمًا معطاءة؛ فالدولة وقيادتها وشعبها حريصون كل الحرص على تقديم المساعدة والعون، للأفراد والشعوب والدول التي تعاني أزمات تطحن أي معنى للفرح في قلوب المعوزين.

ولأن دولة الإمارات آمنت على مدى سنوات كثيرة، بضرورة التضامن والتعاون مع دول العالم كافة، وخاصة في هذا العام المحمّل بأزمة صحية استثنائية أضرّت بأوضاع الشعوب الاجتماعية والاقتصادية، فإنها لم تتوقف يومًا واحدًا عن التفكير في المعوزين والمتعفّفين، فأرسلت أطنانًا من الغذاء والدواء لدول شتى في العالم، علّ ذلك يُسهم في الحدّ من عمق الأزمة والوجع. وهنا وفي هذا المجال، جاء استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يوم الإثنين الماضي، ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي أشاد بدور الدولة الإنساني تجاه الشعوب المحتاجة إلى الغذاء، من خلال مؤسساتها وجمعياتها الخيرية التي تصل إمداداتها إلى مختلف الشعوب الفقيرة من دون تمييز، حيث قال سموه في تغريدة عقب ذلك اللقاء: «أثناء استقبال ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، باركنا جائزة نوبل للسلام.. وشكروا دعم الإمارات لهم والتي تعتبر ضمن أكبر 10 جهات مانحة عالميًّا.. بالإضافة إلى دعمها اللوجستي عبر نقل أكثر من 50 في المئة من مساعداتهم الإغاثية لدول العالم عبر المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بدبي».

وتعمل دولة الإمارات وبرنامج الأغذية العالمي على بناء عالم خالٍ من الجوع؛ حيث انضم مؤخرًا، ديفيد بيزلي، إلى معالي ريم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات، لتقييم الآثار الناجمة عن تفاقم مستويات الجوع في العالم. وحيث تشير التقديرات إلى أن ستة من بين كل عشرة جياع في العالم يعيشون في دول تشهد نزاعات داخلية، فقد احتلت دولة الإمارات في السنوات الأخيرة مكانة رائدة كإحدى أبرز الدول المانحة لبرنامج الأغذية العالمي، وقدمت خلال العامين الماضيين 650 مليون دولار لدعم عمليات البرنامج، كما استضافت أكبر مكتب لبرنامج الأغذية العالمي خارج مقره في روما، وأهم مركز لوجستي في منظومة الأمم المتحدة في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في إمارة دبي، يسهم في إعلاء روح التضامن وتوحيد الجهود الدولية لإنقاذ الأرواح، وتحسين حياة المتضررين والأشد حاجة إلى المساعدة.

ويُنظر إلى الشراكة الوثيقة التي تربط برنامج الأغذية العالمي بدولة الإمارات بوصفها من أهم المسبّبات التي جعلت الدولة من أوائل المستجيبين للأزمات الإنسانية، نظرًا لما تقوم به من نقل للمساعدات الإنسانية بسرعة كبيرة وكفاءة عالية في حالات النزاعات الكوارث والأزمات، وخاصة في ظل تنامي معدل الجياع في العالم. ولهذا كلّه، تبدو دولة الإمارات حريصة كل الحرص على مواصلة دورها الإنساني في الحدّ ما أمكن من أضرار ذلك على واقع الشعوب اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتحسين ظروف السلام في المناطق المتضررة من النزاعات والحروب.

وعلى الرغم من أن دولة الإمارات اعتنت خلال انتشار جائحة «كوفيد-19» بالأمن الغذائي المحلي وركزت عليه، بوصفه أحد المستهدفات الاستراتيجية لأي دولة طامحة إلى تحقيق الأمن والرفاه، فإنها لم تتجاهل في الوقت نفسه أثر الجائحة على شعوب ودول عدة، لضررها البالغ في منسوب الأمن الغذائي في دول العالم، وتأثر سكانها بالجوع. كما تنظر بأهمية بالغة إلى توجه الأطراف المتنازعة في كل مكان إلى إحلال السلام عبر الحوار ووقف إطلاق النار؛ ذلك أن النزاعات هي أحد أبرز التحديات التي تسبب انعدام الأمن الغذائي، مواصِلةً دعوتها الأطراف كافة؛ الحكومات والمؤسسات العامة والخاصة، إلى مد يد العون، وتوفير التمويل لوقف معاناة الشعوب من سوء التغذية والفقر والجوع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات