الافتتاحية: موقف عربي موحد ضد التدخل التركي في سوريا

  • 13 أكتوبر 2019

يمثل التدخل العسكري التركي في سوريا الذي بدأ يوم الأربعاء الماضي تعدياً سافراً على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية، فضلاً عن نتائجه الكارثية المتوقعة على الأمن الإقليمي، الأمر الذي يفسر هذه الانتقادات الإقليمية والدولية العارمة التي قوبل بها هذا التدخل، وهو الأمر الذي تمخض عن عقد مجلس الأمن جلسة طارئة لبحث هذا التدخل يوم الخميس الماضي.
وبطبيعة الحال، فإن هذا التدخل التركي السافر في الأراضي السورية، يتطلب موقفاً عربياً موحداً، وبخاصة في ظل الرفض العربي لهذا التدخل والإدانات العربية الشديدة له، كونه يتم ضد دولة عربية شقيقة، ومن هذا المنطلق عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً طارئاً أمس السبت؛ لبحث هذا التطور الخطير، وقد جاء هذا الاجتماع تلبیة لطلب مصر، يوم الأربعاء الماضي، بعد ساعات من التدخل التركي، وبالتشاور مع رئیس مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته الحالیة وزیر خارجیة العراق. وقد أدانت الجامعة العربية التدخل التركي في شمال سوريا واعتبرته عدواناً وغزواً وانتهاكاً لسيادة بلد عربي.
ومما لا شك فيه أن هذه الإدانات العربية الواسعة للعدوان التركي على سوريا، منذ اللحظة الأولى لوقوعه ليست بالمستغربة، كما قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ذلك أن الحد الأدنى للعمل العربي المشترك هو رفض العدوان على الفضاء العربي، وبالمقابل فالموقف الدولي الرافض للعدوان التركي ينبع من أسس القانون الدولي وإدراك مشترك بأن هذه الخطوة ستعقد المشهد المعقد أصلاً، فضلاً عن تناقضه الصارخ مع أبسط قواعد القانون الدولي التي ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
لقد قامت تركيا بعدوان فج ضد سوريا تحت حجج واهية لا تخفي أطماع أنقرة التوسعية، وليس من المرجح أن تكون المنطقة الآمنة المزعومة التي تريد تركيا إقامتها في شمال شرق سوريا منسجمة مع المعايير الدولية من أجل عودة للاجئين، في شكل طوعي وآمن، وبالإضافة إلى ذلك، فإن أي محاولة لتحقيق تغيير ديموغرافي بفعل هذا التدخل التركي السافر ستكون مرفوضة، وهو ما أكده بيان صدر عن الدول الأوروبية الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، وهي فرنسا وبريطانيا وكلتاهما عضو دائم بالمجلس، فضلاً عن كل من ألمانيا وبلجيكا وبولندا.
وثمة بُعد خطير للغاية في هذا التدخل العسكري التركي في سوريا، يتمثل فيما سيؤدي إليه من توفير فرص مناسبة لعودة تنظيم «داعش» الإرهابي مرة أخرى، على خلفية حالة الاضطراب الإقليمي التي ستنجم عن هذا التدخل، وقد حذرت دول أوروبية والولايات المتحدة، تركيا من أن عدوانها على شمال شرق سوريا قد يؤدي إلى عودة تنظيم «داعش» مرة أخرى. ودعت فرنسا إلى عقد «اجتماع طارئ» للتحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد التنظيم، وذلك غداة بدء الاعتداء التركي في شمال شرق سوريا. وصرح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لقناة «فرانس 2» العامة «يجب أن يجتمع هذا التحالف الدولي لأننا نشهد وضعاً جديداً، ولأن المعركة ضد داعش يمكن أن تستأنف، لأن داعش لا ينتظر سوى هذه الفرصة للخروج». كما علقت فرنسا مبيعات السلاح لتركيا.
إن العملية العسكرية التي تشنها تركيا داخل الأراضي السورية تحت مسمى مثير للسخرية هو «نبع السلام»، هي اعتداء غير مقبول على سيادة دولة من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، ومن ثم يجب أن تواجه بموقف عربي موحد قوي، بالنظر لما تحمله من تهديدات صارخة للأمن القومي العربي، وقد أحسنت الجامعة صنعاً أن بادرت إلى عقد الاجتماع الطارئ أمس لبحث هذا العدوان، وليت هذا الاجتماع يمثل بداية جديدة لتفعيل العمل العربي المشترك في ظل التهديدات الوجودية التي تواجه العالم العربي خلال المرحلة الراهنة، ولكن المهم الآن هو اتخاذ خطوات محددة لوقف هذا العدوان، بالتعاون مع المجتمع الدولي، وخاصة مع الدول الأوروبية التي ترفض بشكل قاطع مثل هذا التدخل وتطالب تركيا بوقف عدوانها والانسحاب من الأراضي السورية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات