الافتتاحية.. موقف عربي موحد ضد الانحياز الأمريكي لإسرائيل

  • 26 نوفمبر 2019

كشفت الإدارة الأمريكية الحالية عن انحياز فج لصالح إسرائيل، وثمة الكثير من المؤشرات التي تؤكد هذا الانحياز، منها اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووقف تمويلها لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ونقل سفارتها إلى القدس، وأحدث هذه المؤشرات تمثل في الموقف من المستوطنات الإسرائيلية، حيث صرح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليست مخالفة للقانون الدولي، وهو ما يناقض الموقف الأمريكي التقليدي بخصوص هذه القضية، الذي التزمت به واشنطن منذ أكثر من أربعة عقود، ففي عام 1978، توصلت إدارة الرئيس الأسبق جيمي كارتر إلى أن بناء المستوطنات الإسرائيلية المدنية مخالف للقانون الدولي. وفي عام 1981، اختلف الرئيس الأسبق رونالد ريغان مع هذا الموقف، مؤكداً أن المستوطنات قانونية بطبيعتها. ومنذ ذلك الحين، تبنت الولايات المتحدة موقفاً يتضمن أن «المستوطنات غير شرعية» -برغم أنها «قانونية» – كما حمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إسرائيل من قرارات الإدانة من قبل الأمم المتحدة، وبرغم ذلك، كسر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما هذه القاعدة في عام 2016 بالامتناع عن استخدام حق الاعتراض (فيتو) ضد قرار للأمم المتحدة يحث على نهاية للمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
وفي مواجهة هذا التمادي الأمريكي في دعم إسرائيل، وما ينطوي عليه من تغير في موقف واشنطن بخصوص قضية المستوطنات، كان لا بد من موقف عربي موحد، ومن هذا المنطلق عقدت، أمس الاثنين، دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، لبحث «التطور الخطير لموقف الإدارة الأمريكية بشأن الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967». وقد أسفر الاجتماع عن عدة نتائج مهمة، تدور حول الإدانة المطلقة لهذا التبدل الذي حدث في الموقف الأمريكي بخصوص قضية المستوطنات، وضرورة التصدي لهذا الانحياز الأمريكي لصالح إسرائيل. وقد أكدت دولة الإمارات خلال الاجتماع أن المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية وتقوض عملية السلام.
لقد أحسنت جامعة الدول العربية حين بادرت إلى هذا الاجتماع، ولكن المهم الآن هو تفعيل ما تمخض عن ذلك الاجتماع، حيث إن الإدانة وحدها لا تكفي، والمطلوب أن تترجم قرارات الاجتماع إلى آلية عمل واضحة، توظف الرفض الدولي العارم للموقف الأمريكي بخصوص المستوطنات، حيث إن الموقف الأمريكي الجديد من قضية المستوطنات، قوبل باستنكار واسع، من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والقوى الكبرى في النظام الدولي، حيث أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن موقف المنظمة الدولية لم يتغير بشأن المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، ومن جانبه، جدد الاتحاد الأوروبي موقفه الذي يعتبر النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني بموجب القانون الدولي ويقلل فرص التوصل إلى سلام دائم. وقالت فيدريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد، في بيان رسمي إن «الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لإنهاء كل النشاط الاستيطاني في ضوء التزاماتها كقوة محتلة».
إن المستوطنات الإسرائيلية البالغ عددها 140 مستوطنة بُنيت منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية، ويقيم بها حوالي 650 ألف مستوطن، هي مستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتجب إزالتها، لأنها مقامة على أرض محتلة، وستكون جزءاً من الدولة الفلسطينية المستقلة، ومن ثم فإن شرعنتها من قبل الولايات المتحدة تنسف حل الدولتين، وهذه المستوطنات هي انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 (الفصل 49، الفقرة 6)، حيث تحظر الاتفاقية بشدة أن تقوم قوة محتلة بتوطين مواطنيها في الأراضي التي تحتلها.

Share