الافتتاحية: موقف دولي موحد ضد العدوان التركي

  • 17 أكتوبر 2019

يشكل العدوان التركي ضد سوريا الذي بدأ قبل نحو أسبوع، انتهاكاً سافراً لسيادة سوريا، وخرقاً فجاً لقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وعدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وبصرف النظر عن الذرائع الواهية التي تسوقها تركيا، فإن لهذا العدوان تأثيرات سلبية هائلة في أمن المنطقة واستقرارها، وخاصة تقويض الجهود الدولية في مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة شمال شرق سوريا.
ومن هنا، فقد قوبل هذا العدوان برد فعل دولي ساخط منذ الساعات الأولى لوقوعه. وفي سياق الضغوطات المتنامية على تركيا لوقف عدوانها على سوريا، خلال اليومين الماضيين، أعلنت بريطانيا وإيطاليا والسويد وإسبانيا تعليق صادرات الأسلحة إلى تركيا. أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فقد طالبت تركيا مجدداً بإنهاء «العملية العسكرية» في شمال سوريا. وقالت إن هذه العملية تجلب معها «على نحو واضح الكثير من المعاناة الإنسانية»، فيما عبر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مخاوف عميقة إزاء التوغل التركي. أما الصين، وهي الأقرب إلى روسيا في السياسة الخارجية، فقد دعت تركيا إلى وقف «عمليتها العسكرية» في شمال سوريا و«العودة إلى الطريق الصحيح المتمثل بالحل السياسي». ودعت إلى احترام سيادة واستقلال ووحدة وسلامة الأراضي السورية. وفيما يخص تطورات الموقف الأمريكي حول هذه القضية، فقد ذكرت وكالة «بلومبيرج» للأنباء أمس الأربعاء، أن البيت الأبيض دعا قيادات من مجلسي الشيوخ والنواب إلى اجتماع مع الرئيس دونالد ترامب. ونقلت الوكالة عن مصدرين مطلعين لم تكشف عنهما أن الاجتماع سيتناول سبل التعامل مع تركيا على ضوء العملية العسكرية التي تنفذها في شمال سوريا. وقد سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ يوم الاثنين الماضي، إلى تبني موقف أكثر تشدداً من تركيا عبر فرض عقوبات جديدة عليها وطلب ترامب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فرض وقف فوري لإطلاق النار كما طلب منه التفاوض مع القوات الكردية.
وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة يوم الخميس الماضي، أي في اليوم التالي مباشرة للتدخل التركي في سوريا، ودعت خمس دول أوروبية أعضاء في المجلس، هي: ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وبولندا، تركيا إلى وقف عدوانها فوراً، بيد أن المجلس فشل في إصدار بيان يدين هذا العدوان، حيث رفضت الولايات المتحدة وروسيا، اقتراح البيان. ولكن مجلس الأمن عقد جلسة مغلقة جديدة أمس لبحث هذا العدوان مع تنامي الرفض الدولي له، ومع تجاهل أنقرة لردود الأفعال الساخطة على غزوها لأراضٍ سورية، وقد عبر المجلس عن قلقة من مخاطر تدهور الوضع الإنساني في شمال شرق سوريا وهروب مقاتلي «داعش». وفي الواقع، فإن مجلس الأمن مطالب بالتحرك الفوري لإعادة نشر قوات التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب في المنطقة ومحاصرة فلول التنظيمات المتطرفة الهاربة من السجون التي قصفتها القوات التركية عمداً لاستغلالهم في عمليات عسكرية ضد الدول المجاورة.
إن السلام لا يمكن أن يتحقق تحت قصف المدافع، وإطلاق تركيا اسم عملية «نبع السلام» على تدخلها العسكري الفج في سوريا، لا يمكن أن يثير إلا السخرية، لقد استغل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انسحاب القوات الأمريكية من سوريا في محاولة لتمديد النفوذ التركي وبسط سيطرته على أراضٍ سورية، تحت مزاعم واهية وهراء لا يمكن تصديقه، وهدد باستهداف القوات الأجنبية الموجودة في سوريا «بريطانية وفرنسية»، لإخلاء الساحة تماماً من أي وجود دولي ما سيمهد الطريق من جديد أمام التنظيمات المتطرفة للعودة من جديد للتمركز في المنطقة، خدمة لأهداف أردوغان المشبوهة. وفي ظل التداعيات الكارثية لهذا الغزو التركي لسوريا، فإن المطلوب هو موقف دولي موحد يوقف على الفور هذا العدوان ليحمي المنطقة من شروره الكارثية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات