الافتتاحية: موقف ثابت ضد العنصريَّة بأشكالها كافة

  • 27 يناير 2020

ترفض دولة الإمارات العربية المتحدة، بشكل مبدئي، العنصرية بصورها وأشكالها كافة، ومنذ تأسيسها، في الثاني من ديسمبر عام 1971، على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كانت دولة الإمارات في مقدّمة الدول الداعية إلى تعزيز ثقافة التسامح وترسيخها على الصعيد الدولي؛ من خلال العديد من المبادرات التي تكرس مبادئ التعايش السلمي بين مختلف الأمم والشعوب؛ ومن هنا فقد اكتسبت الدولة سمعة عالمية ممتازة، وارتبط ذكرها بصورة نمطية برَّاقة، تستدعي كل معاني الرقي والتحضر.
وقد سارت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على نهج القائد المؤسس في بذل الجهود الممكنة كافة لمواجهة العنصرية، والتصدّي لكل مظاهرها، والقضاء المبرَم على كل مسبّباتها. وقدمت الدولة، من خلال السياسة المتَّبعة على الصعيد الداخلي، نموذجاً لوطن التسامح الذي يحتضن أبناء أكثر من 200 جنسية يعيشون معاً في توافق ووئام. وفي ظل هذا الوضع باتت دولة الإمارات وجهة أساسية للعمالة الوافدة الساعية إلى الحصول على فرص عمل مناسبة، والعيش في مجتمع يقدّس ثقافة الاختلاف، ويحترم الخصوصيات الثقافية للشعوب جميعها.
وفي الواقع؛ فإن نموذج التسامح ورفض أشكال العنصرية كلها، الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة، يبدو لافتاً للنظر بشدة في ظل عالم تجتاحه النزعات العنصرية. وتعكس تصريحات المسؤولين الإماراتيين في المناسبات المختلفة موقف الدولة الثابت والمبدئي المضاد لصور العنصرية وأشكالها كلها؛ وفي هذا الصدد أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، رفض العنصرية والتطرف والجرائم ضد البشرية. وقال سموه في تغريدة عبر «تويتر»: «في ذكرى المحرقة النازية نقف مع الإنسانية في رفضها العنصرية والكراهية والتطرُّف. نتذكر معاً الأرواح التي أزهِقت كي لا تتكرر هذه الجرائم ضد البشرية».
وفي ظل ما تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة من نموذج راسخ للتعايش ورفض العنصرية؛ فإن التقارير الدورية التي تصدر عن المنظمات الدولية المختلفة تشيد بهذا النموذج، ودولة الإمارات هي عضو في الاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز العنصري جميعها، التابعة للأمم المتحدة؛ حيث انضمت إليها عام 1974، وعملت على التزام أحكامها، إضافةً إلى انضمامها إلى اتفاقيات دولية أخرى كاتفاقية مناهضة التعذيب.
وتعمل دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل متواصل لتعزيز نموذجها للتعايش المشترك، وثمَّة علامات مميزة في هذا السياق، أبرزها المرسوم بقانون رقم (2) لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية، الذي أصدره في يوليو 2015 صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والذي يحظر التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين، أو العقيدة، أو المذهب، أو الملَّة، أو الطائفة، أو العرق، أو اللون، أو الأصل، ويجرّم أشكال ازدراء الأديان والمقدسات وخطابات الكراهية والتكفير كافة، كما يجرّم كل قول أو فعل يدعو إلى إثارة الفتن والنعرات، أو استغلال الدين في تكفير الأفراد والجماعات.
ويستند موقف دولة الإمارات العربية المتحدة، المضاد بشكل كامل لكل صور العنصرية، إلى حقيقة مفادها أن العنصرية هي أداة هدم للمجتمعات؛ فالمجتمعات التي تسودها النزعات العنصرية هي مجتمعات مفكَّكة وضعيفة تنتشر فيها الكراهية والأحقاد، والعكس صحيح؛ فالمجتمعات التي لا تعرف العنصرية هي أكثر المجتمعات تماسكاً، وهي مجتمعات تسودها روح التسامح والتعايش وقبول الآخر.
إن العنصرية بكل صورها وأشكالها بغيضة ومقيتة للغاية، ورفضها يجب أن يكون بشكل كامل وجذري؛ حتى تختفي كل صور الحقد والكراهية، ويكون في الإمكان التأسيس لعالم متحضّر يقوم على مبادئ التسامح والتعايش والانفتاح على الآخر.

Share