الافتتاحية: موقف إماراتي صارم ضد الإرهاب

  • 12 مارس 2020

بات الإرهاب، بالفعل، آفة العصر الحديث، حيث انتشر في العديد من مناطق العالم، ولم يعد مقتصراً على منطقة بعينها، وتعددت دوافعه وتنوعت بشكل غير مسبوق، ما بين دوافع دينية، أو عرقية، أو مذهبية، وغيرها. وفي ظل صيرورة الإرهاب تحدياً خطيراً للأمن والاستقرار على الأصعدة كافة، بات التعاون والتعاضد لمكافحته ضرورة حيوية، سواء كان ذلك على الأصعدة الإقليمية، أو على الصعيد الدولي، من أجل تكثيف الجهود لمواجهة حاسمة مع الجماعات الإرهابية والمتطرفة على المستويات كافة. بيد أن التعاون المطلوب لاجتثاث الإرهاب من جذوره لا بد أن يسبقه إجماع دولي على رفضه رفضاً قاطعاً، وهو ما يتطلب، بادئ ذي بدء، التوافق على تعريف محدد للإرهاب.
وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول التي تتخذ موقفاً صارماً ضد الإرهاب، وتبذل كل ما تستطيع من أجل مواجهته بشكل حاسم للقضاء عليه بشكل مبرم، ولا تفوّت الدولة مناسبة لتأكيد هذا الموقف. وفي هذا السياق، فقد أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف القصر الرئاسي في العاصمة الأفغانية كابول أثناء تأدية الرئيس، محمد أشرف غني، القَسم الدستوري. وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها، أن دولة الإمارات تعرب عن إدانتها هذا الهجوم الإرهابي، ورفضها الدائم جميع أشكال العنف والإرهاب الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، ويتنافى مع القيم والمبادئ الدينية والإنسانية، وعبرت الوزارة عن أملها في أن يسود الاستقرار أفغانستان، وأن يعم السلام ربوعه؛ بما يحقق طموحات وآمال شعبه الصديق.
ومع إدانتها المطلقة الإرهاب بكل صوره وأشكاله، لا تتردد دولة الإمارات العربية المتحدة في الإعلان بشكل متواصل عن استعدادها الكامل لتقديم كل صور الدعم الممكنة لجميع الدول الشقيقة والصديقة لمواجهة هذه الآفة الخطيرة. وفي هذا الإطار، أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة الهجوم الإجرامي الذي استهدف موكب رئيس مجلس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، في الخرطوم، يوم الاثنين الماضي، وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان لها، أن دولة الإمارات تعرب عن استنكارها الشديد هذا الاستهداف الإجرامي. وعبرت الوزارة عن وقوف دولة الإمارات مع السودان الشقيق ودعم مرحلته الانتقالية؛ بما يضمن الاستقرار والسلام للسودان؛ وبما يحقق طموحات وآمال شعبه الشقيق.
ولم تكتفِ دولة الإمارات العربية المتحدة بإدانة هذا الحادث الإرهابي الذي شهده السودان الشقيق، فقد أجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، اتصالاً هاتفياً بالدكتور عبدالله حمدوك، رئيس وزراء جمهورية السودان، اطمأن خلاله على صحة معاليه وسلامته. وأكد سموه، خلال الاتصال، رفض دولة الإمارات أي مساس بأمن السودان واستقراره، ووقوفها إلى جانبه خلال المرحلة التاريخية التي يمر بها، ودعم الإمارات طموحات الشعب السوداني الشقيق إلى التنمية والتقدم والسلام.
ويعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، مع رئيس الوزراء السوادني، عمق العلاقات الإماراتية – السودانية، والوشائج الأخوية التي تربط بين البلدين وشعبيهما الشقيقين، وهو يندرج، بلا شك، ضمن سلسلة من المواقف الإماراتية الداعمة للسودان لإنجاح المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد، بعد الثورة الشعبية التي أطاحت الرئيس السابق عمر البشير، وفتحت الطرق أمام ولوج السودان مرحلة جديدة في سبيل الانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي يعيد للعملية السياسية وهَجهجا وتألقها، بعد أن عاش السودان أكثر من ثلاثة عقود، تقريباً، أسير حكم استبدادي جلب على البلاد الكثير من الكوارث، ليس أقلها انفصال الجنوب.

Share