الافتتاحية: موقف إماراتي راسخ إلى جانب الحق العربي

  • 20 يونيو 2020

مجدداً تؤكد دولة الإمارات وقوفها الثابت إلى جانب الحق العربي غير القابل للتنازل ورفضها القاطع لأي تفريط فيه، وموقفها الراسخ الذي لا مواربة فيه بدعم قضايا الأمة والدفاع عنها، والتزامها بالإجماع العربي الذي يحفظ وحدة الصف والكلمة ويرفض الفرقة والخلاف.
هذا الموقف الذي عبّر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، خلال اتصال هاتفي مع أخيه جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، جاء ليشكّل دفعة قوية للجهود العربية الرامية إلى كبح جماح حالة الانفلات التي تمارسها حكومة الائتلاف اليميني الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو التي تتغول على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية وتتنكر لأبسط مطالبه المشروعة، من خلال تفسير خطة السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروفة بـ «صفقة القرن» وفقاً لأهوائها وبشكل يخدم أطماعها التوسعية وشهيتها الاستيطانية.
فإسرائيل التي طالما ادعت سعيها إلى السلام وتشدقت برغبتها في تحقيقه، تنسف بإعلانها نيتها ضم غور الأردن ومساحات شاسعة من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية تعادل ثلثي مساحتها، كل الجهود التي بذلت على مدار أكثر من ثلاثين عاماً منذ مؤتمر مدريد للسلام، وتضرب عرض الحائط بكل التفاهمات التي أبرمت والاتفاقات التي وقعت وتتنكر للمبادئ التي قامت عليها عملية السلام برمتها، وتدق من خلال ما تتخذه من إجراءات لتنفيذ نواياها، المسمار الأخير في نعش فرصة قد تكون الأخيرة التي تتاح لإقامة سلام حقيقي يتيح لبلدان المنطقة تجاوز مرحلة الصراع والخروج من أجواء الحرب، والتفرغ لمعركة من نوع آخر هي معركة التنمية والبناء والنهضة والتعاون الفعال لما يعود بالخير عليها ويحقق الرفاهية لشعوبها جميعاً.
وحين يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قلق دولة الإمارات الشديد تجاه النوايا والخطوات الإسرائيلية بضم أراض فلسطينية بصورة غير قانونية ومخالفة للقرارات الدولية، ورفضها القاطع والمطلق لكل ما تقوم به حكومتها التي تتغول أكثر في تطرفها وعنجهيتها، من أفعال تقوض فرص السلام في منطقة الشرق الأوسط، فإنه يجسّد إيمان دولة الإمارات بعدالة القضية الفلسطينية وبحق شعب فلسطين الذي عانى وما يزال احتلال أرضه وتشريده في شتى أصقاع الأرض، في أن تكون له دولته المستقلة على ترابه الوطني وفق ما أقرته الشرائع الدولية وبموجب ما تضمنته قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بخصوص النزاع الدائر في هذه المنطقة من العالم، منذ ما يزيد على سبعة عقود، وبإمكانية تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذا ما خلصت النوايا وصدّقتها الأفعال.
إن تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تضامن دولة الإمارات الكامل مع الأردن الشقيق وتقديرها لدوره التاريخي في مساندة القضية الفلسطينية بكل ما تمثله من أهمية للعرب كافة وحرصها على التواصل الأخوي والتنسيق المستمر لما فيه خير البلدين والأمة العربية جمعاء، وتحركها ضمن الإجماع العربي بكل أدواتها السياسية والدبلوماسية للتحذير من خطورة قرار الضم وتداعياته المتوقعة، لا بد أن يؤكد لقادة إسرائيل أن رغبة العرب في تحقيق السلام لا تعني بأي حال من الأحوال قبولهم بالتنازل عن أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني أو تخليهم عن دعمه ومساندته، ولا رضاهم عن استمرار عربدتها وتجاوزاتها وممارساتها التي تجاوزت كل الحدود، وخصوصاً في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلتين.
يبدو أن الحكومة الإسرائيلية أساءت فهم وتفسير رسائل السلام العربية ولم تحسن التقاطها، واعتقدت أن سياسة فرض الأمر الواقع ستحقق لها طموحاتها وأحلامها، وغاب عنها أن الأمن والاستقرار المنشودين يقومان على أسس أكثر أهمية من القوة العسكرية والتفوق التكنولوجي، وفي مقدمتها الانسجام مع محيطها وبناء علاقات حسن جوار تقوم على الثقة والتعاون واحترام كل طرف لحقوق الطرف الآخر، وقد جاء الموقف الواضح لدولة الإمارات التي ما حادت ولن تحيد يوماً عن نهجها الأصيل، ليؤكد الحقيقة التي لا مجال للجدال فيها، وهي أن العرب طلاب سلام حقيقي ومنصف لكنهم لن يقبلوا به بأي ثمن.

Share