الافتتاحية: موقف إماراتي ثابت لدعم القضية الفلسطينية

  • 3 سبتمبر 2020

تؤسس معاهدة السلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل مرحلة جديدة في المسيرة الطويلة لتسوية الصراع العربي-الإسرائيلي وإيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية، وفقاً لمقررات الشرعية الدولية التي تشدد على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، عاصمتها القدس الشرقية، حيث أكدت دولة الإمارات بشكل حاسم وعقب إعلان المعاهدة استمرار التزامها التاريخي بالدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تأسيس دولته المستقلة، لتقطع الطريق بذلك على المزايدين الذين حاولوا أن يروجوا كذباً أن توقيع الإمارات معاهدةَ سلام مع إسرائيل يعني تخليها عن دعمها التاريخي الراسخ للقضية الفلسطينية.

هذا الموقف الإماراتي الثابت تجاه القضية الفلسطينية، أعاد تأكيده سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي في الكلمة التي ألقاها سموه عبر تقنية الاتصال المرئي عن بعد خلال لقاء نظمه في أبوظبي ممثلون للجالية الفلسطينية في دولة الإمارات مؤخراً، حيث أكد سموه أن موقف الإمارات ثابت وراسخ في دعمه للموقف العربي الداعي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وقال: «سنستمر في دعم القضية الفلسطينية على خطى الدعم التاريخي الذي قدمته الإمارات وهو موقف نابع من قناعة متجذرة، لا تغيره أي اعتبارات». وأضاف سموه: «كما أود أن أطمئن جميع الحاضرين أن دولة الإمارات ترى أن خيار السلام استراتيجي وضروري للمنطقة وأن هذا الخيار لن يكون على حساب دعمنا التاريخي للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق».

وخلال اجتماعٍ عُقد في ديوان عام وزارة الخارجية والتعاون الدولي، أول من أمس الثلاثاء، ضمّ الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومئير بن شابات، مستشار ورئيس الأمن القومي الإسرائيلي، الذي ترأس الوفد الإسرائيلي الذي زار الدولة، تم بحث فرص التعاون الثنائي والتطورات في المنطقة، حيث تطرق الجانبان إلى تعزيز فرص السلام والاستقرار؛ وشدد قرقاش على أن معاهدة السلام الإماراتية ـ الإسرائيلية؛ تمثل خطوة إيجابية في دفع فرص السلام في المنطقة، وستؤسّس لعلاقات ثنائية راسخة في مجالات عدة: اقتصادية وعلمية وتكنولوجية وتنموية وثقافية وسياحية؛ لتصب نتائجها في مصلحة البلدين والمنطقة عموماً، مضيفاً أن المعاهدة أسهمت في تعليق ضمّ إسرائيل الأراضي الفلسطينية، ووفرت فرصة تاريخية للعودة إلى المفاوضات في مسعانا المشترك؛ للوصول إلى سلام مستدام؛ يعزز أمن المنطقة واستقرارها.

لقد أثبت إقدام دولة الإمارات العربية المتحدة على إبرام معاهدة سلام مع إسرائيل، أن الدول العربية جادة في تحقيق تسوية نهائية للقضية الفلسطينية، ولكن ليس على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأن تسوية الصراع العربي-الإسرائيلي يمكن أن تفتح آفاقاً واسعة لتعاون بين العرب وإسرائيل، يصب في مصلحة الطرفين، ويسعى إلى تحقيق الاستقرار المفقود في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني منذ عقود طويلة من التداعياتِ السلبية الممتدة لهذا الصراع، فضلاً عما تعانيه من عدم استقرار وصراعات وفوضى لأسباب أخرى كثيرة. وإذا كانت الخطوة الإماراتية قد أكدت حسن نوايا العرب وجديتهم في السلام، فإن هناك استحقاقات أساسية يجب على الطرف الإسرائيلي الوفاء بها، وفي مقدمتها الالتزام بوقف خطة الضم وعملية الاستيطان، بما يوفر الفرصة للمعاهدة لأن تحقق السلام المنشود.

إن معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل، التي شكلت حراكاً في مسار عملية التسوية السياسية المتعثرة للصراع العربي-الإسرائيلي، تعزز فرص تسوية هذا الصراع وحل القضية الفلسطينية على نحو يضمن حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وهو هدف أصيل لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها، وستظل دولة الإمارات مدافعة صلدة عن الحقوق العربية، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق.

Share