الافتتاحية: مواقف إنسانية خالدة

  • 6 أبريل 2020

يعد الاهتمام بالإنسان أهمية قصوى لدى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها في الثاني من ديسمبر 1971، على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان دائماً يؤكد أن الإنسان هو أغلى ما نملك. وتواصل الدولة في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، السير على هذا النهج المبارك، في توفير كل الخدمات التي يحتاج إليها الإنسان، مواطناً كان أم مقيماً، داخل الدولة، والارتقاء بمستوى هذه الخدمات بشكل مستمر بما يواكب متطلبات العصر الحديث.

ولا يقتصر اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالإنسان على الداخل، بل يمتد ليشمل مد يد العون والغوث والمساعدة لكل محتاج وملهوف حول العالم، وبخاصة في أوقات الكوارث والأزمات، ومن هنا فلا غرابة أن تكون الدولة في مقدمة دول العالم التي تقدم المساعدات الإنسانية، وهي مساعدات تقدم من دون أي دوافع سياسية، فهي تمنح لكل محتاج بصرف النظر عن الجنسية والدين والعرق والمذهب. وتحظى هذه المواقف الإنسانية لدولة الإمارات العربية المتحدة بكل تقدير واحترام على الصعيد الدولي، وهو ما تجسده التقارير الدولية ذات الصلة التي تشيد مراراً وتكراراً بتلك المواقف، وتدعو الدول الأخرى إلى أن تحتذي بالنموذج الإماراتي في هذا السياق.

وفي ظل الطامة الكبرى التي يعانيها العالم خلال المرحلة الراهنة، والتي تتمثل في تفشي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) بادرت دولة الإمارات العربية المتحدة كعادتها لمساعدة الدول الأخرى، فأرسلت العديد من الإمدادات الطبية إلى كثير من الدول في قارات العالم المختلفة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر كل من إيران وأفغانستان والصين وصربيا وكرواتيا. وقد قوبلت هذه المساعدات بتقدير شديد من قبل منظمة الصحة العالمية، وشكَر مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، دولة الإمارات على دعمها المتواصل للجهود العالمية الرامية للتصدي لفيروس كورونا. ونشر غيبريسوس «تغريدة» على حسابه في موقع تويتر قال فيها: «شكراً دولة الإمارات العربية المتحدة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على الدعم المتواصل للجهود العالمية للتصدي لفيروس كورونا المستجد». وقد جاءت هذه المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات إلى عدد من الدول عقب مبادرة إنسانية راقية، هي «الإمارات وطن الإنسانية»، حيث قامت الدولة في 4 مارس الماضي بإجلاء 215 من رعايا الدول الشقيقة والصديقة من مقاطعة هوبي الصينية إلى مدينة الإمارات الإنسانية في أبوظبي، حيث يتلقون الرعاية الطبية اللازمة قبل عودتهم إلى ديارهم.

وفي السياق نفسه، يجري صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، اتصالات متتالية بقادة الدول الشقيقة والصديقة للاطمئنان على مجريات الأمور فيها بشأن جهودها الخاصة بمواجهة وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، حيث أكد سموه لهؤلاء القادة أن دولة الإمارات العربية المتحدة على أتم الاستعداد لتقديم كل ما تستطيع من أجل دعم قدرة هذه الدول في التصدي لهذا الوباء الفتاك. وتحظى هذه المواقف الإنسانية التي يتخذها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بكل التقدير والاحترام، وهي مواقف لا تنفصل بطبيعة الحال عن التوجه الإنساني للدولة، وتؤكد هذا التوجه وترسخه.

إن ما تتخذه دولة الإمارات العربية المتحدة من مبادرات لدعم الدول الأخرى للتصدي لوباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، يمثل مواقف إنسانية خالدة تكشف عن الطابع الإنساني الذي يصبغ السياسة الإماراتية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وحينما تنقشع هذه الغمة، ليضيء وجه العالم من جديد، ستكون هناك فسحة من الوقت للحديث عن هذه المواقف التي يفخر بها كل عربي ومسلم، والتي مثلت على الدوام توجهاً إنسانياً أصيلاً لدولة الإمارات حتى في أحلك الظروف التي يمكن أن تلم بالعالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات