الافتتاحية: مواجهة شاملة ضد «كورونا»

بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وباء عالمياً قبل أيام عدة، تيقنت دول العالم المختلفة، التي ربما لم تنتبه في البداية لمخاطر هذا الفيروس، أنها إزاء نازلة كبرى من نوازل الدهر، تستدعي مواجهة شاملة وجادة، لوقف انتشار هذا الوباء، لأن تغلغله إلى مناطق جديدة، يعني استفحال مخاطره وصعوبة حصاره، وبالتالي تصاعد أرقام ضحاياه من المصابين والموتى ووصول تأثيراته الكارثية إلى مدى لا يعلمه إلا الله تعالى.
وقد تميزت المواجهة الشاملة، التي بدأتها دول العالم المختلفة للتصدي لهذا الوباء بتنوع محاورها ومستوياتها وآلياتها، ويبدو أن هذه المواجهة وصلت إلى ذروتها بالفعل، وهو ما ينم عن وعي كبير بطبيعة التحدي الذي يواجهه العالم خلال المرحلة الراهنة ومدى خطورته، وهنا تجدر الإشارة إلى قيام العديد من الدول بوقف العمل في المنافذ الجوية والبرية والبحرية، حتى لا يتم دخول أو خروج أشخاص مصابين بالمرض، بما يساعد في انتشار العدوى، ويحول دون حصار الفيروس، كما تجدر الإشارة أيضاً إلى استعانة كثير من الدول بجيوشها الوطنية وفرض حالة الطوارئ وحظر التجمعات الكبرى وإغلاق المدارس والجامعات ودور العبادة وتطبيق نظام العمل عن بعد.
وقد تسابقت مراكز البحوث العلمية في دول مختلفة لإنتاج دواء لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وثمة أخبار مبشرة في هذا الإطار، فبعد إعلان الولايات المتحدة إجراء اختبارات وتطعيمات أولية، نشرت وسائل الإعلام الصينية نبأً ساراً حول الإعلان رسمياً عن بدء الاختبارات السريرية لأول لقاح تم تركيبه في البلاد ضد الفيروس. وأضيف الإعلان الصيني إلى خطوات أخرى تتخذها دول عديدة مثل ألمانيا وفرنسا وكندا وروسيا وغيرها، وأعلن نيكولا ماجريني، رئيس وكالة الأدوية الوطنية في إيطاليا، التي باتت البؤرة الأكثر خطورة للفيروس، أن اختبارات أدوية تستخدم في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي والروماتيزم، لعلاج فيروس كورونا ستبدأ، اليوم الخميس، في إيطاليا.
وفي الواقع، لا يمكن الحديث عن المواجهة الشاملة التي تتم على الصعيد العالمي لمواجهة وباء كورونا المستجد، دون الإشارة إلى الجهود الجبارة التي تبذلها المؤسسات المعنية في دولة الإمارات العربية المتحدة بتوجيهات مباشرة من قيادتنا الرشيدة وبمتابعة مستمرة منها، لمواجهة هذا الوباء التي لم تقتصر فقط على الداخل، بل امتدت إلى الخارج، حيث قدمت دولة الإمارات يد العون لبعض الدول، وقد حازت تقديراً إقليمياً وعالمياً، وثناءً كبيراً من قبل المؤسسات المعنية، حيث أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن شكره وتقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة ولصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وذلك للدعم المتواصل للجهود العالمية الرامية للتصدي لفيروس كورونا. ونشر غيبريسوس تغريدة على حسابه في موقع «تويتر» قال فيها.. «شكراً دولة الإمارات العربية المتحدة والشيخ محمد بن زايد آل نهيان على الدعم المتواصل للجهود العالمية للتصدي لفيروس كورونا المستجد». وأعاد نشر تغريدة تحتوي على الخبر الخاص بإرسال دولة الإمارات مساعدات إلى إيران لمكافحة وباء كورونا. وكانت دولة الإمارات قد أرسلت، يوم الاثنين الماضي، طائرتي مساعدات تحملان إمدادات طبية ومعدات إغاثة إلى إيران. وحملت الطائرتان أكثر من 32 طناً من الإمدادات، بما في ذلك صناديق من القفازات والأقنعة الجراحية ومعدات الوقاية.
يعيش العالم حالياً بفعل وباء كورونا فترة عصيبة يغلفها شعور عام بالقلق لدى جميع الدول، ولكن يجب أن تكون لدينا ثقة تامة، في ظل هذه المواجهة الشاملة للوباء، بأننا سنقهره وسنتغلب عليه، كما تمكن العالم في السابق من الخروج بسلام من آتون أزمات طاحنة، ولكن يجب ألا ننسى أبداً أن البشرية مصيرها واحد، وأن التعاون بين دول العالم كافة بات قدراً محتوماً لمواجهة ما يهددها من مخاطر مشتركة.

Share