الافتتاحية: مكانة دولية مرموقة تؤهل الإمارات للتأثير عالميًا

  • 27 سبتمبر 2020

عبْر العالم من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، تنشط الدبلوماسية الإماراتية وتعمل بلا كلل أو ملل لتعزيز علاقات دولة الإمارات وتوطيد شراكاتها الاستراتيجية مع الدول المحبة للسلام، الساعية إلى تعاون حقيقي وفاعل يخدم الإنسانية كلها من دون تمييز، ويقوم بالدرجة الأولى على قواعد الاحترام المتبادل واحترام الخصوصيات والالتزام بالقوانين والشرائع والمواثيق الدولية، ويقر بالحقوق المشروعة للدول والشعوب ويدعم التعاون والتعاضد فيما بينها لتحقيق ما تسعى إليه من طموحات، وما تتطلع إليه من تقدّم وتطور، وتجاوز ما يواجهها من تحديات سواء على المستوى الثنائي أو على المستوى العالمي.

في هذا السياق تأتي جولة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، الأوروبية، التي كانت اليونان أحدث محطاتها، لتؤكّد حرص دولة الإمارات على الارتقاء بعلاقات الصداقة والتعاون التي تربطها مع هذا البلد وغيره من دول المنطقة والعالم، إلى مستويات تنسجم مع طموح قيادتَي وشعبَي البلدين، وتمكّنهما من المضي قدمًا نحو شراكة استراتيجية تخدم مساعيهما لتحقيق التنمية المستدامة والتطور الذي يتطلعان إليه، وتسهم بشكل فاعل في ضوء ما يتمتعان به من تجارب متميزة في دعم الجهود العالمية لمواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا وفي مقدمة ذلك التوصل إلى لقاح للمرض، وترسخ دعائم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط.

لقد آمنت دولة الإمارات منذ وقت مبكر بأن التقوقع والانكفاء على الذات، والاستمرار في اجترار الماضي والوقوف على الأطلال، من دون مواكبة التغيرات والتطورات التي يشهدها عالم اليوم، ومن دون مسايرة القفزات النوعية المتسارعة والطفرات التي تمرّ بها البشرية في المجالات كافة، لا يمكن أن يكون الطريق الصحيح الذي يحفظ للدول مكانتها ويحقق لها أهدافها، وأن الانفتاح على العالم والانخراط في جهوده السياسية والعلمية والتقنية والاستفادة من منجزاته والإسهام فيها، وإقامة جسور المودة والتواصل مع دوله وشعوبه هو السبيل الأمثل الذي يضمن القدرة على المنافسة ويعزز إمكانات التأثير، كما أدركت دولة الإمارات أن مقياس قوة الدول لم يعد في عصرنا الحاضر يعتمد على مساحتها الجغرافية ولا تعدادها السكاني، وإنما بالدرجة الأولى على ما تمتلكه من مشروعات حضارية، وما تستطيع نسجه من علاقات وما تحظى به من تقدير واحترام.

وانطلاقًا من هذا الإيمان تحررت الدولة من قيود الخلاف ونبذت الكراهية والتطرّف وأصبحت تحظى بمكانة دولية مرموقة على الصعد كافة، باتت في ظلها واحدًا من اللاعبين المؤثرين في الساحة العالمية، وحجزت لنفسها وللعالم العربي معها مكانًا على طاولة صناعة القرار الأممي، وهو ما تجلّى من خلال العديد من الإنجازات التي حققتها في هذا المجال، والتي كان أحدثها انتخابها لعضوية مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للفترة من 2020 إلى 2022 خلال المؤتمر العام السنوي للوكالة لهذا العام، وهي خطوة تعكس ثقة المجتمع الدولي بالدور البناء الذي تقوم به الإمارات في دعم مهام الوكالة ووضع السياسات الرئيسية التي تمكّنها من القيام بمهامها على الوجه الأكمل، وتقديره لجهودها ونهجها المسؤول تجاه تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية.

وليس بعيدًا عن ذلك وبالتحديد في بداية شهر يوليو الماضي كان التأييد الواسع الذي حظي به ترشّح دولة الإمارات للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2022 ــ 2023، من قِبل مجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ، الذي جاء بتوافق الآراء على أن تكون الدولة ممثل المجموعة في المجلس، شاهدًا آخر على ما تحظى به من ثقة واحترام دوليين لم يتحققا من فراغ وإنما نتيجة عمل دؤوب وسياسة متوازنة وحكيمة، ونهج راسخ قام على الحوار والتحالف مع الحضارات بدلًا من التصادم معها والتقارب مع الأمم والشعوب والتسامح والتعايش وقبول الآخر والإقرار بحقوقه، ومدّ يد العون والمساعدة وجسور التكافل والتضامن مع كل من عانى الأزمات والملمات ونبذ الانحياز والتمييز على أسس العرق أو اللون أو المعتقد.

دولة الإمارات ماضية من دون تردد في مسارها نحو الصفوف الأولى عالميًا، لتصبح بفضل رؤية قيادتها الرشيدة والتفاف شعبها حولها وتماهيه مع طموحاتها طرفًا أساسيًا في بناء الحضارة الإنسانية وصياغة المستقبل الذي تتطلع إليه البشرية وتعيش في ظله عهدًا جديدًا من التعاون والاتفاق بعيدًا عن نزعات الهيمنة ومسببات الصراع والكراهية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات